قلبنا الخفاق يأبى موطنا✳ ريحه العاصف تأبى مسكنا
ليس من هند وروم قلبنا✳ ما سوى الإسلام فيه أرضنا
كعب الشاعر في خير العباد✳ أنشد المدحة من بانت سعاد
نظم الدر منيرا في ثناه✳ من سيوف الهند سيفا قد دعاه
من على الأفلاك فيه رفعة✳ لم ترقه لبلاد نسببه
قال سيف من سيوف الله قل✳ يا نصير الحق زورا لا تقل
وكذا كم قال ذو القدر العلي✳ من سناه كحل عين الرسل
لي من دنياكم قد حببا✳ بعض ما فيها حلالا طيبا
إن تكن سر المعاني تعلم✳ فافهم النكتة في دنياكم
كان في الدنيا وفيها ما سكن✳ ذلك المشرق في ليل الزمن
من سناه قد تجلى العالم✳ مشرقا إذ كان طينا آدم
لست أدري ما حماه والوطن✳ أنا دار أنه فينا سكن
قد رأى في أرضنا دنيا لنا✳ وهو في الدنيا كضيف بيننا
إذ أضعنا القلب في هذا اليباب✳ وفقدنا النفس في هذا التراب
لا تحد الأرض قلب المسلم✳ لا يرى في تيه أني وكم
ليس للمسلم في الأرض عطن✳ حائر في قلبه كل وطن
حصل القلب ففي وسعته✳ ضل هذا الكون في فسحته
عقدة الأقوام حل المسلم✳ هجر الدار الإمام الأعظم
أمة ملء الدنى قد أسسا✳ جعل التوحيد فيها أسسا
صارت الأرض لدينا مسجدا✳ إذ أشاع الفضل فينا وهدى
ذلك المحمود في الذكر الحكيم✳ ذلك المحفوظ بالله الرحيم
تفزع الأعداء من هيبته✳ في ارتعاد من سنا طلعته
فلماذا أرض أهليه هجر✳ أتراه خشية الأعداء فر
حجب القصاص معنى القصة✳ غلطوا في فهم معنى الهجرة
هجرة شرع حياة المسلم✳ هجرة سر ثبات المسلم
إنها التسيار نحو الوسعة✳ ولأجل اليم ترك القطرة
اهجر الزهرة أجل الروضة✳ إن هذا الخسر ربح الكثرة
شرف الشمس مسير مطلق✳ فيه من فوق البرايا تخفق
لا تكن نهرا من السحب يمد✳ وكن البحر عبابا لا يحد
اقصدن تسخير كل العالم✳ لترى سلطان أهل العالم
لا يقيدك مقام في الورى✳ وكن الحوت يسيح الأبحرا
كل من حرر من ذل الجهات✳ فلك يزهر من كل الجهات
ترك الورد شذاه فسرى✳ في فسيح المرج عطرا نشرا
يا أسيرا قد ثوى في روضة✳ عند ليبا هائما في وردة
سيرن نفسك حرا كالصبا✳ ثم عانق كل أزهار الربى
احذرن من خدعة العصر الجديد✳ التباس النهج حاذر يا رشيد