عدد الأبيات: 54 6,108 قراءة
شرح النص

الربيع العربي

طَرَقَت «أُمِيمَةُ» فِي المَنامِ خَيالِيا مَن بَعدِ هَجرٍ شابَ فِيهِ شَبَابِيا
وتَدَلَّلَت وَنَأَت وَعَاوَدَنِي الجَوَى وَتَرَقرَقَت مِنِّي العُيُونُ بَواكِيا
طَرَقَت تُخالِطُ بِالحَياءِ دَلالَها وَكَأَنَّها بَدرٌ هَوَى لي دانِيا
لَثَمَت شِفايَ فَأَطفَت نارَ الهَوَى لَثمُ النَّسائِمِ غُصنَ بانٍ نادِيا
تَشفِي سُقامِي كُلَّما لَثَمَت وَكَم قَد كانَ تَقبيلُ الشِّفاهِ مُشافِيا
يا أُمَّ حَربٍ لَم نَجِد كَوِصالِكُم طِبًّا عَلى أَسقامِنا وَمُداوِيا
إِنِّي لَأرضى مِنكُمُ بِتَحِيَّةٍ تَشفِي الفُؤادَ مِنَ العَذابِ لَيالِيا
فَإِذا بَخِلتُم بِالتَّحِيَّةِ إِنَّني أَرضى بِلَحظٍ خاطِفٍ مُتَعالِيا
وَإِذا بَخِلتِ عَلَيَّ مِن أَلحاظِكُم إِنِّي لَأَرجوكُم خَيالًا كافِيا
ما كُنتُ أَرضى بِالقَليلِ فَها أَنا أَرضى بِلَحظِكِ فِي المَنامِ تَهادِيا
هذا مصابِي فيكُمُ فَتَعَذَّري وَتَرَفَّقِي في قَلبِ صَبٍّ شاكِيا
يَا أُمَّ حَربٍ هَل سَمِعتِ بِأُمَّةٍ تَجبِي مِنَ الشَّوكِ المُذِلِّ أَمَانِيا؟
فَتَفَنَّنَت في ذُلِّها وَتَفاخَرَت وَسِمَت جِباهَ العارِبينَ مَخازِيا
بِالأَمسِ «تونُسُ» فَجَّرَت بُركانَها حِمَمًا عَلى رَأسِ اِبنِ زينٍ حاميا
فَنَجَت مِنَ القَصفِ العَنيفِ وَقَد أَتَت حُجَجٌ عَلَيها بِالسَّلامِ تَتالِيا
وَتَمَسَّكَت «مِصرُ»الكَريمَةُ بِالرَّحى ظَنًّا بِعَهدٍ عادِلٍ مُتَساوِيا
فَتَعَرَّكَت أَحوالُهُم بِثِفالِها وَبَكَت عَلى «حُسني السَّموحِ» غَوادِيا
أَمّا «مُبارَكُ» قَلَّعوهُ بِمِثلِهِ «مرسي» مِنَ الإِخوانِ شَرَّ البادِيا
فَأَتى فَلَم يَحكُم سِوى حَولٍ فَإِذ قَلَعوهُ مِثلَ «مُبارَكٍ» مُتَتالِيا
فَأَتاهُمُ «السِّيسيُّ» بَعدَ كِلَيهِما فَبَقوا عَلَيهِ ثَلاثَةً وَثَمانِيا
أَو «لِيبيا» بادَت وَعادَت لِلوَرا ءِ وَفِي الوَرى هانوا وَكانوا عالِيا
قَتَلوا زَعيمَهُمُ العَقيدَ فَقَتَّلوا بَعضًا كَأَنَّهُم ذِئابٌ ضارِيا
كانوا بِعِزِّ «مُعَمَّرٍ» في نِعمَةٍ فَقَضَوا عَلى ذُلٍّ رَضوهُ بالِيا
إِنَّ العَقيدَ «مُعَمَّرًا» لَمُناضِلٌ وَمُقاتِلٌ ثَبِتَ الفُؤادِ مُؤاتِيا
قادَ البِلادَ إِلى الفَلاحِ وَسادَها أَبلَغ وَأَتمِم لِلعَقيدِ سَلامِيا
وَتَمَزَّقَت في «سورِيا» أَرحامُها وَتَشَرَّدَت مِن بَعدِ عِزٍّ خاوِيا
«بَشَّارُ» أَغرَقَ بِالدِّماءِ شُعوبَهُ وَسَقَى الرُّبى كَأَسَ المَنِيَّةِ صافِيا
نَشَرَ الرَّذيلَةَ بَينَهُم وَبِفِكرِهِ صَنَعَ السُّمومَ وَباعَها مُتَذاكِيا
كَلبُ الجَرائِمِ ما لَهُ مِن مَشهَدٍ يَشفي غَليلَ الباكِياتِ دَوامِيا
جَعَلَ الإِلهُ «الشَّرعَ» سَيفًا ثائِرًا قاضٍ عَلَى الكُفّارِ رِيحًا عاتِيا
مِن بَطشِهِ أَسِفَ الكِلابُ لِفِعلِهِم وَتَعَذَّروا لِلثّائِرينَ بواكِيا
رَحِمَ الإِلهُ «الشَّرعَ» رَحمَةَ عادِلٍ وَسَقى ثَراهُ مِنَ السَّحابِ غَوادِيا
أَمَّا «السَّعيدَةُ» أَصبَحَت مَحزونَةً وَتَشَبَّعَت كَمَدًا وَكَربًا ذاوِيا
نَزَلَ الرَّئيسُ مِنَ الرِّئاسَةِ صاغِرًا وَتَأَمَّلَ الشَّعبُ العَظيمُ أَمانِيا
وَتَنَفَّسَ الأَحرارُ نَسَمَةَ مَولِدٍ لِلعَدلِ يَمحُو بِالضِّياءِ دَياجِيا
لَكِنَّها كانَت سَرابًا خادِعًا وَتَبَدَّلَت تِلكَ الرُّؤى لمَآسِيا
«عَفَّاشُ»أَهدَى الغَاصِبِينَ بِلادَنا وَأَعَادَنا عَهدَ الإِمامَةِ ثانِيا
جالُوا وَصالُوا في الشِّمالِ بِسَفكِهِم لِدِماءِ شَعبٍ في القَضِيَّةِ حامِيا
أَينَ المَسامِعُ وَالعُقُولُ لَرُبَّما فَهِمَ الرَّزِيَّةَ سامِعًا أَو واعِيا
ما كانَ «لِلحُوثِيِّ» يَومًا سُلطَةٌ إِلَّا اغتِصابًا بِالسِّلاحِ مُداجِيا
لَبِسَ الوِلايَةَ كاذِبًا في قَولِهِ وَأَتَى بِزِيفِ الإِفكِ سَهْمًا غازِيا
خَانَ العُهُودَ وَبَاعَ دِينَ«مُحَمَّدٍ» لِيَسُودَ فِينا ظَالِمًا وَمُرَائِيَا
يَا وَيحَ «صَنعَاءَ» الَّتِي نَزَفَت دَمًا تَبكِي وَمَا وَجَدَت لِجُرحٍ باريا
هَدَمُوا المَآذِنَ وَالمَنَابِرَ عَنوَةً وَسَقَوا تُرابَ العِزِّ سُمًّا سَارِيَا
زَرَعُوا الشِّقَاقَ بِكُلِّ بَيتٍ آمِنٍ حَتَّى غَدَا الجَارُ القَرِيبُ مُعَادِيَا
مَن أَمَّنَ الأَفعَى لِيَأمَنَ شَرَّهَا عَادَت عَلَيهِ بِسُمِّهَا مُتَمَادِيَا
مَا دَامَ عَرشٌ فَوقَ جُمجُمَةِ الوَرَى كَلَّا، وَلَا بَقِيَ الطُّغَاةُ بَوَاقِيَا
وَالحَقُّ يَعلُو ما تَطَاوَلَ لَيلُهُم وَالفَجرُ يَأتِي للغياهِبِ جَالِيا
لَا يَأسَ فِي دِينِ الإِلَهِ وَشَرعِهِ فَاللهُ يَسمَعُ مَن يَقُولُ: "إِلَهِيَا"
قُلنَا "رَبِيعًا" قَد أَتَى بِثِمَارِهِ فَإِذَا بِهِ صارَ الشِّتاءَ القَاسِيَا
لَم نَجنِ إِلَّا الشَّوكَ مِن أَحلَامِنَا لَمَّا اتَّبَعنَا نَاعِقًا وَمُنَادِيَا
لَا خَيرَ فِي عَيشٍ بِغَيرِ شَرِيعَةٍ تَهدِي العِبَادَ وَتُنصِفُ المُتَشاكِيا
وَاللهِ لَو رَضِيَ الأَنَامُ بِشَرعِهِ لَغَدَت دِيَارُ المُسْلِمِينَ عَوَاليا
فَارضَوا بِمَا قَضَتِ السَّمَاءُ وَحَكَّمَت مَن غَيرُ رَبِّكَ لِلجِرَاحِ مُدَاوِيَا؟
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن