طَرَقَت «أُمِيمَةُ» فِي المَنامِ خَيالِيا✳ مَن بَعدِ هَجرٍ شابَ فِيهِ شَبَابِيا
وتَدَلَّلَت وَنَأَت وَعَاوَدَنِي الجَوَى✳ وَتَرَقرَقَت مِنِّي العُيُونُ بَواكِيا
طَرَقَت تُخالِطُ بِالحَياءِ دَلالَها✳ وَكَأَنَّها بَدرٌ هَوَى لي دانِيا
لَثَمَت شِفايَ فَأَطفَت نارَ الهَوَى✳ لَثمُ النَّسائِمِ غُصنَ بانٍ نادِيا
تَشفِي سُقامِي كُلَّما لَثَمَت وَكَم✳ قَد كانَ تَقبيلُ الشِّفاهِ مُشافِيا
يا أُمَّ حَربٍ لَم نَجِد كَوِصالِكُم✳ طِبًّا عَلى أَسقامِنا وَمُداوِيا
إِنِّي لَأرضى مِنكُمُ بِتَحِيَّةٍ✳ تَشفِي الفُؤادَ مِنَ العَذابِ لَيالِيا
فَإِذا بَخِلتُم بِالتَّحِيَّةِ إِنَّني✳ أَرضى بِلَحظٍ خاطِفٍ مُتَعالِيا
وَإِذا بَخِلتِ عَلَيَّ مِن أَلحاظِكُم✳ إِنِّي لَأَرجوكُم خَيالًا كافِيا
ما كُنتُ أَرضى بِالقَليلِ فَها أَنا✳ أَرضى بِلَحظِكِ فِي المَنامِ تَهادِيا
هذا مصابِي فيكُمُ فَتَعَذَّري✳ وَتَرَفَّقِي في قَلبِ صَبٍّ شاكِيا
يَا أُمَّ حَربٍ هَل سَمِعتِ بِأُمَّةٍ✳ تَجبِي مِنَ الشَّوكِ المُذِلِّ أَمَانِيا؟
فَتَفَنَّنَت في ذُلِّها وَتَفاخَرَت✳ وَسِمَت جِباهَ العارِبينَ مَخازِيا
بِالأَمسِ «تونُسُ» فَجَّرَت بُركانَها✳ حِمَمًا عَلى رَأسِ اِبنِ زينٍ حاميا
فَنَجَت مِنَ القَصفِ العَنيفِ وَقَد أَتَت✳ حُجَجٌ عَلَيها بِالسَّلامِ تَتالِيا
وَتَمَسَّكَت «مِصرُ»الكَريمَةُ بِالرَّحى✳ ظَنًّا بِعَهدٍ عادِلٍ مُتَساوِيا
فَتَعَرَّكَت أَحوالُهُم بِثِفالِها✳ وَبَكَت عَلى «حُسني السَّموحِ» غَوادِيا
أَمّا «مُبارَكُ» قَلَّعوهُ بِمِثلِهِ✳ «مرسي» مِنَ الإِخوانِ شَرَّ البادِيا
فَأَتى فَلَم يَحكُم سِوى حَولٍ فَإِذ✳ قَلَعوهُ مِثلَ «مُبارَكٍ» مُتَتالِيا
فَأَتاهُمُ «السِّيسيُّ» بَعدَ كِلَيهِما✳ فَبَقوا عَلَيهِ ثَلاثَةً وَثَمانِيا
أَو «لِيبيا» بادَت وَعادَت لِلوَرا✳ ءِ وَفِي الوَرى هانوا وَكانوا عالِيا
قَتَلوا زَعيمَهُمُ العَقيدَ فَقَتَّلوا✳ بَعضًا كَأَنَّهُم ذِئابٌ ضارِيا
كانوا بِعِزِّ «مُعَمَّرٍ» في نِعمَةٍ✳ فَقَضَوا عَلى ذُلٍّ رَضوهُ بالِيا
إِنَّ العَقيدَ «مُعَمَّرًا» لَمُناضِلٌ✳ وَمُقاتِلٌ ثَبِتَ الفُؤادِ مُؤاتِيا
قادَ البِلادَ إِلى الفَلاحِ وَسادَها✳ أَبلَغ وَأَتمِم لِلعَقيدِ سَلامِيا
وَتَمَزَّقَت في «سورِيا» أَرحامُها✳ وَتَشَرَّدَت مِن بَعدِ عِزٍّ خاوِيا
«بَشَّارُ» أَغرَقَ بِالدِّماءِ شُعوبَهُ✳ وَسَقَى الرُّبى كَأَسَ المَنِيَّةِ صافِيا
نَشَرَ الرَّذيلَةَ بَينَهُم وَبِفِكرِهِ✳ صَنَعَ السُّمومَ وَباعَها مُتَذاكِيا
كَلبُ الجَرائِمِ ما لَهُ مِن مَشهَدٍ✳ يَشفي غَليلَ الباكِياتِ دَوامِيا
جَعَلَ الإِلهُ «الشَّرعَ» سَيفًا ثائِرًا✳ قاضٍ عَلَى الكُفّارِ رِيحًا عاتِيا
مِن بَطشِهِ أَسِفَ الكِلابُ لِفِعلِهِم✳ وَتَعَذَّروا لِلثّائِرينَ بواكِيا
رَحِمَ الإِلهُ «الشَّرعَ» رَحمَةَ عادِلٍ✳ وَسَقى ثَراهُ مِنَ السَّحابِ غَوادِيا
أَمَّا «السَّعيدَةُ» أَصبَحَت مَحزونَةً✳ وَتَشَبَّعَت كَمَدًا وَكَربًا ذاوِيا
نَزَلَ الرَّئيسُ مِنَ الرِّئاسَةِ صاغِرًا✳ وَتَأَمَّلَ الشَّعبُ العَظيمُ أَمانِيا
وَتَنَفَّسَ الأَحرارُ نَسَمَةَ مَولِدٍ✳ لِلعَدلِ يَمحُو بِالضِّياءِ دَياجِيا
لَكِنَّها كانَت سَرابًا خادِعًا✳ وَتَبَدَّلَت تِلكَ الرُّؤى لمَآسِيا
«عَفَّاشُ»أَهدَى الغَاصِبِينَ بِلادَنا✳ وَأَعَادَنا عَهدَ الإِمامَةِ ثانِيا
جالُوا وَصالُوا في الشِّمالِ بِسَفكِهِم✳ لِدِماءِ شَعبٍ في القَضِيَّةِ حامِيا
أَينَ المَسامِعُ وَالعُقُولُ لَرُبَّما✳ فَهِمَ الرَّزِيَّةَ سامِعًا أَو واعِيا
ما كانَ «لِلحُوثِيِّ» يَومًا سُلطَةٌ✳ إِلَّا اغتِصابًا بِالسِّلاحِ مُداجِيا
لَبِسَ الوِلايَةَ كاذِبًا في قَولِهِ✳ وَأَتَى بِزِيفِ الإِفكِ سَهْمًا غازِيا
خَانَ العُهُودَ وَبَاعَ دِينَ«مُحَمَّدٍ»✳ لِيَسُودَ فِينا ظَالِمًا وَمُرَائِيَا
يَا وَيحَ «صَنعَاءَ» الَّتِي نَزَفَت دَمًا✳ تَبكِي وَمَا وَجَدَت لِجُرحٍ باريا
هَدَمُوا المَآذِنَ وَالمَنَابِرَ عَنوَةً✳ وَسَقَوا تُرابَ العِزِّ سُمًّا سَارِيَا
زَرَعُوا الشِّقَاقَ بِكُلِّ بَيتٍ آمِنٍ✳ حَتَّى غَدَا الجَارُ القَرِيبُ مُعَادِيَا
مَن أَمَّنَ الأَفعَى لِيَأمَنَ شَرَّهَا✳ عَادَت عَلَيهِ بِسُمِّهَا مُتَمَادِيَا
مَا دَامَ عَرشٌ فَوقَ جُمجُمَةِ الوَرَى✳ كَلَّا، وَلَا بَقِيَ الطُّغَاةُ بَوَاقِيَا
وَالحَقُّ يَعلُو ما تَطَاوَلَ لَيلُهُم✳ وَالفَجرُ يَأتِي للغياهِبِ جَالِيا
لَا يَأسَ فِي دِينِ الإِلَهِ وَشَرعِهِ✳ فَاللهُ يَسمَعُ مَن يَقُولُ: "إِلَهِيَا"
قُلنَا "رَبِيعًا" قَد أَتَى بِثِمَارِهِ✳ فَإِذَا بِهِ صارَ الشِّتاءَ القَاسِيَا
لَم نَجنِ إِلَّا الشَّوكَ مِن أَحلَامِنَا✳ لَمَّا اتَّبَعنَا نَاعِقًا وَمُنَادِيَا
لَا خَيرَ فِي عَيشٍ بِغَيرِ شَرِيعَةٍ✳ تَهدِي العِبَادَ وَتُنصِفُ المُتَشاكِيا
وَاللهِ لَو رَضِيَ الأَنَامُ بِشَرعِهِ✳ لَغَدَت دِيَارُ المُسْلِمِينَ عَوَاليا
فَارضَوا بِمَا قَضَتِ السَّمَاءُ وَحَكَّمَت✳ مَن غَيرُ رَبِّكَ لِلجِرَاحِ مُدَاوِيَا؟