عدد الأبيات: 39 158 قراءة
شرح النص

نصيحة لآل عثمان

يا آلَ عثمانَ فالمغرورُ من غُرّا بأهلِ أوربةٍ، أو عهْدِهم طُرّا
أتأمنون لـمَوْتورِين ديْدَنُهم أن لا يَرَوْا منكمُ فوق الثرى حُرّا؟
تمالؤُوا، فخُذوا حِذْراً فإنهمُ يرَوْن إبقاءَكم بين الورى ضُرّا
فهذه دولةُ الطليان حين رأتْ أسطولَكم ليس يُغني، فاجأت غدرا
وشقَّتِ البحرَ بالأسطول معجبةً تختالُ تِيهاً به، مغرورةً سكْرى
وأنزلت بطرابلْسٍ عساكِرَها فهل أرُبَّةُ كفَّتْ عنكمُ الشَّرّا
فما على مَنْ رأى لحماً على وَضَمٍ يجترُّه غيرُه، لوماً إذا اجْتَرَّا
أتركنون لمن دبَّ الضِّراءَ لكم ومَدَّ عُنْقاً يُغادي سرحَكم عقْرا
دون الدنيئةِ إيثارُ المنيَّةِ في قومٍ من البغض ودُّوا محْوَكم مكْرَا
لاتحسَبوا أنهم ناسون ما فعلتْ أسلافُكم بهمُ في سالفٍ مرَّا
أو يجهلون التواريخ التي سُطِرَتْ ومنكمُ همْ بما في كُتْبكم أقْرَا
أوْ ما دَرَوْا ما الذي التنزيلُ أنزلَه من الجهاد وهذي صفحةٌ تُقْرا
هي التي أنتمُ فيها منازلُهم غصبتموها عليهمْ فاعلمُوا قهْرا
من يجحدِ الشمسَ يجْحدْ أنها لهمُ كانتْ فجَعْجَعْتمُ مَلْئاً لها جبرا
أيقظتموهمْ بضربِ السهم فانتبَهوا من نومهم ورقدْتم أنتمُ الدهرا
فليتكم ما خطَوْتم نحوَهم قُدُماً وما أغَرْتم على أملاكهم شِبْرا
نبَّهتُموهم فشدُّوا نحوكم حنَقًا كأنكم قد أقَلْتُم منهم العَثْرا
فجدَّدوا عُدداً للحرب فاتكةً بَرّاً وبحراً، فجازوا البرَّ والبحرا
والله أرسل طه رحمةً وهدًى لكلِّ ما نفعتْ أنوارُه نشْرا
فعمَّتِ الخلقَ نفعاً بالعلوم فمِن كسَّاب دنيا أو الدنيا مع الأخرى
فقامتِ العُرْب قبل الناس أجمعهم دنيا ودينًا وشدُّوا عزْمَكم أزرا
فجدَّ جدُّهمُ جهداً بما شرعتْ شرائعُ الدين حتى وطَّدوا الأمرا
وأهل أوربةٍ والغربُ أجمعُه في ظلمةِ الجهل تستاقونَهم أسرى
فَتَحْتُمو بكتاب الله أرضَهُمُ فأصبحتْ بكمُ من رجسهم طُهْرا
ثم اجْترأتمْ على الدين القويم بما يسوءهُ بِدَعاً كادت تُرَى كفرا
فحينما انتبهت أعداؤُكم لكمُ مسلَّحين يدكُّون الدّنا زأْرا
رجعتمُ القَهْقرى عنهم مداهنةً فزادَ طغيانُهم من بعدها كِبْرا
فمَن كمصرَ وأرضِ الهندِ نام لهم أرَوْه كيف يُرَى نجمُ السُّهَى ظُهرا
ومن تنبَّه كالجابون ردَّهَمُ مثلَ النعاجِ على أعقابهم قسْرا
فما بقي غرضٌ للقوم عن كثبٍ يُرَمى سواكمْ وطيرًا يقبل الزجرا
وأنتمُ تحسبون الدهر مالَ بكم ضعفاً ووَهْناً وألقاكم لهم جَزْرا
عجزتمُ فاستوتْ آراؤكم عجباً في الداء هذا الذي أعيا بأن يَبْرا
حتى قربتم على أن تيأسوا أملاً من الشفاء ولم تستدركوا العُمْرا
فأقبلتْ حكماءُ السوءِ عامدةً تسمُّكم كي تموتوا موتةً كبرى
سلوا الحَشايا التي ملَّتكمُ تَرَفاً هل قبلُ كانت لأجدادٍ لكم تُطْرى
أو الأسرَّةَ تعلو فوقها كِلَلٌ هل تعبر البحر إن رُمتم بها عَبْرا
بئستْ بها راحةٌ أفضت إلى تعبٍ عمَّ البلاد وأعمى دارَكم فقرا
هل من خبيرٍ بداءٍ في قلوبكم أعمى البصيرةَ حتى أغلق الفِكْرا
عقائدٌ فسدتْ فيكم فأفسدتِ الْـ ـمُلْكَ العظيمَ، وأفشت فيكم الذُّعرا
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن