يا آلَ عثمانَ فالمغرورُ من غُرّا ✳ بأهلِ أوربةٍ، أو عهْدِهم طُرّا
أتأمنون لـمَوْتورِين ديْدَنُهم ✳ أن لا يَرَوْا منكمُ فوق الثرى حُرّا؟
تمالؤُوا، فخُذوا حِذْراً فإنهمُ ✳ يرَوْن إبقاءَكم بين الورى ضُرّا
فهذه دولةُ الطليان حين رأتْ ✳ أسطولَكم ليس يُغني، فاجأت غدرا
وشقَّتِ البحرَ بالأسطول معجبةً ✳ تختالُ تِيهاً به، مغرورةً سكْرى
وأنزلت بطرابلْسٍ عساكِرَها ✳ فهل أرُبَّةُ كفَّتْ عنكمُ الشَّرّا
فما على مَنْ رأى لحماً على وَضَمٍ ✳ يجترُّه غيرُه، لوماً إذا اجْتَرَّا
أتركنون لمن دبَّ الضِّراءَ لكم ✳ ومَدَّ عُنْقاً يُغادي سرحَكم عقْرا
دون الدنيئةِ إيثارُ المنيَّةِ في ✳ قومٍ من البغض ودُّوا محْوَكم مكْرَا
لاتحسَبوا أنهم ناسون ما فعلتْ ✳ أسلافُكم بهمُ في سالفٍ مرَّا
أو يجهلون التواريخ التي سُطِرَتْ ✳ ومنكمُ همْ بما في كُتْبكم أقْرَا
أوْ ما دَرَوْا ما الذي التنزيلُ أنزلَه ✳ من الجهاد وهذي صفحةٌ تُقْرا
هي التي أنتمُ فيها منازلُهم ✳ غصبتموها عليهمْ فاعلمُوا قهْرا
من يجحدِ الشمسَ يجْحدْ أنها لهمُ ✳ كانتْ فجَعْجَعْتمُ مَلْئاً لها جبرا
أيقظتموهمْ بضربِ السهم فانتبَهوا ✳ من نومهم ورقدْتم أنتمُ الدهرا
فليتكم ما خطَوْتم نحوَهم قُدُماً ✳ وما أغَرْتم على أملاكهم شِبْرا
نبَّهتُموهم فشدُّوا نحوكم حنَقًا ✳ كأنكم قد أقَلْتُم منهم العَثْرا
فجدَّدوا عُدداً للحرب فاتكةً ✳ بَرّاً وبحراً، فجازوا البرَّ والبحرا
والله أرسل طه رحمةً وهدًى ✳ لكلِّ ما نفعتْ أنوارُه نشْرا
فعمَّتِ الخلقَ نفعاً بالعلوم فمِن ✳ كسَّاب دنيا أو الدنيا مع الأخرى
فقامتِ العُرْب قبل الناس أجمعهم ✳ دنيا ودينًا وشدُّوا عزْمَكم أزرا
فجدَّ جدُّهمُ جهداً بما شرعتْ ✳ شرائعُ الدين حتى وطَّدوا الأمرا
وأهل أوربةٍ والغربُ أجمعُه ✳ في ظلمةِ الجهل تستاقونَهم أسرى
فَتَحْتُمو بكتاب الله أرضَهُمُ ✳ فأصبحتْ بكمُ من رجسهم طُهْرا
ثم اجْترأتمْ على الدين القويم بما ✳ يسوءهُ بِدَعاً كادت تُرَى كفرا
فحينما انتبهت أعداؤُكم لكمُ ✳ مسلَّحين يدكُّون الدّنا زأْرا
رجعتمُ القَهْقرى عنهم مداهنةً ✳ فزادَ طغيانُهم من بعدها كِبْرا
فمَن كمصرَ وأرضِ الهندِ نام لهم ✳ أرَوْه كيف يُرَى نجمُ السُّهَى ظُهرا
ومن تنبَّه كالجابون ردَّهَمُ ✳ مثلَ النعاجِ على أعقابهم قسْرا
فما بقي غرضٌ للقوم عن كثبٍ ✳ يُرَمى سواكمْ وطيرًا يقبل الزجرا
وأنتمُ تحسبون الدهر مالَ بكم ✳ ضعفاً ووَهْناً وألقاكم لهم جَزْرا
عجزتمُ فاستوتْ آراؤكم عجباً ✳ في الداء هذا الذي أعيا بأن يَبْرا
حتى قربتم على أن تيأسوا أملاً ✳ من الشفاء ولم تستدركوا العُمْرا
فأقبلتْ حكماءُ السوءِ عامدةً ✳ تسمُّكم كي تموتوا موتةً كبرى
سلوا الحَشايا التي ملَّتكمُ تَرَفاً ✳ هل قبلُ كانت لأجدادٍ لكم تُطْرى
أو الأسرَّةَ تعلو فوقها كِلَلٌ ✳ هل تعبر البحر إن رُمتم بها عَبْرا
بئستْ بها راحةٌ أفضت إلى تعبٍ ✳ عمَّ البلاد وأعمى دارَكم فقرا
هل من خبيرٍ بداءٍ في قلوبكم ✳ أعمى البصيرةَ حتى أغلق الفِكْرا
عقائدٌ فسدتْ فيكم فأفسدتِ الْـ ✳ ـمُلْكَ العظيمَ، وأفشت فيكم الذُّعرا