دمعٌ جرى من مقلةٍ لا تجمدُ ✳ أبدًا ونارٌ بالحشى تَتوقّدُ
خطبٌ أليم وقعه ومصيبةٌ ✳ دهماء أوردها الزمان الأنكد
ألمٌ سرى بين الضلوع مخيّمٌ ✳ يُعيي الطبيب وداؤه يتجدّد
فَقْدُ الإمام المرتضى علم الهدى ✳ أعني ابنَ إبراهيم وهو محمد
ذاك الذي زان المشاهد علمُه ✳ حقّاً به الدينُ القويم مُجدّد
ذاك الذي تبع النبيء وصحبه ✳ فهو الذي في كل آنٍ مرشد
ذاك الذي حاز العلوم باسرها ✳ بين الورى فله المقام الأوحد
ذاك الذي رفع المهيمنُ قدرَه ✳ فغدا له كلُّ الأنام يُقلّد
صبحٌ أزاح عمى الضلال بهديه ✳ قومٌ به فازوا وقومٌ بدّدوا
طلقُ اللسان لذي الفصاحة مُخرسٌ ✳ ثبتُ الجَنان مَقامه لا يُجحد
فبضله شهدت له أعداؤه ✳ فذكرتُ بيتًا بالمحافل يُنشَد
ومليحةٍ شهدت لها أعداؤها ✳ ذو الفضل من كان العدا له تشهد
أحسنْ به إن قام يومًا خاطبًا ✳ الشمسُ تركع والكواكب تسجد
عظمت مفاخره الكريمة إذ علت ✳ هممٌ وكم في النائبات له يد
يعطي ويُؤثر من كبا دهرٌ به ✳ ذخرٌ له في النائمات ومُنجد
ذهب الكرى عن ناظري بفراقه ✳ فطفقت أندب وصفَه وأردّد
لو كان يُفدى بالنفوس فديتُه ✳ بالنفس إذ يحلو إليَّ المورد
لكنها الآجال تجري طبقَ ما ✳ سبق القضا ولكل جنبٍ مرقد
يا لهفتي يا لهفتي يا لهفتي ✳ دعني أمتْ إن الزمان معاند
اللهُ يرحمه ويُكرم نُزْله ✳ فضلاً وفي أعلى الجِنان يُخَلَّد