عدد الأبيات: 22 464 قراءة
شرح النص

مسك الختام

بعد انتصاف العمر يخبو الهيامْ ما للثمانين اعتراها الضِّرامْ؟
يسأم فيها المرءُ عيشاً به بين ذبولٍ عزمُه وانهدام
ويلٌ لجسمٍ شاخ والقلب مَجْـ ـروحٌ ولا يعرو الجراحَ التئام
مُوَلَّهٌ لا ينتهي حبُّه لو ظلّ حياً ألفَ عامٍ وعام
ستون عاماً ما خبت ناره لو كان من صخرٍ لأمسى حطام
هل ظل جسمٌ يحمل العبء أم صار خيالاً فوق مهد السقام؟
أَمِثْلُه يقوى على حملها وصَيَّرَتْهُ هيكلاً من عظام؟
لم يخلقِ اللهُ قلوبًا إذا جفّت بها نار الهوى لا تُضام
آن لهذي النار أن تنطفي قُبيل أن تغدو الحنايا رُكام
قد ألفَ السقم وآلامه لو زال لاشتاق لهذا الوئام
يستعذب المرَّ الذي اعتاده لا غروَ إن لم يرضَ عنه انفصام
من لم يذقْ إلا طعامًا قدِ اسْـ ـتحلاه يأبى نبذ هذا الطعام
ومن براه الله أعمى فهل يُبصر من دنياه غيرَ الظلام
يُوحشه فقدانُ هذا الدجى وحشةَ طفلٍ يعتريه الفِطام
رُبَّ سهام قاتلٍ وقعُها آلمُ منه نزعُ تلك السهام
لديكِ ماءٌ وأنا ظامئٌ مُدّي يدًا تُخمد هذا الأوام
لا أنت تسخين ولا لاعجي يخبو، متى يخبو وعيني تنام؟
صبرتُ حتى عِيل صبري وما أقربَ موتي إن دام هذا الصيام
فالموتُ مني قابَ قوسين أو أدنى، وهل يحيا امرؤٌ لا ينام؟
أمران، لا نهرب من واحدٍ إمّا حياةٌ لي وإمّا حِمام
لا تحرميني ما حياتي به من يحرم الحِلّ استحلَّ الحرام
ولا تلومي من يرتوي عنوةً وفي الحنايا لوعةٌ واضطرام
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن