بعد انتصاف العمر يخبو الهيامْ ✳ ما للثمانين اعتراها الضِّرامْ؟
يسأم فيها المرءُ عيشاً به ✳ بين ذبولٍ عزمُه وانهدام
ويلٌ لجسمٍ شاخ والقلب مَجْـ ✳ ـروحٌ ولا يعرو الجراحَ التئام
مُوَلَّهٌ لا ينتهي حبُّه ✳ لو ظلّ حياً ألفَ عامٍ وعام
ستون عاماً ما خبت ناره ✳ لو كان من صخرٍ لأمسى حطام
هل ظل جسمٌ يحمل العبء أم ✳ صار خيالاً فوق مهد السقام؟
أَمِثْلُه يقوى على حملها ✳ وصَيَّرَتْهُ هيكلاً من عظام؟
لم يخلقِ اللهُ قلوبًا إذا ✳ جفّت بها نار الهوى لا تُضام
آن لهذي النار أن تنطفي ✳ قُبيل أن تغدو الحنايا رُكام
قد ألفَ السقم وآلامه ✳ لو زال لاشتاق لهذا الوئام
يستعذب المرَّ الذي اعتاده ✳ لا غروَ إن لم يرضَ عنه انفصام
من لم يذقْ إلا طعامًا قدِ اسْـ ✳ ـتحلاه يأبى نبذ هذا الطعام
ومن براه الله أعمى فهل ✳ يُبصر من دنياه غيرَ الظلام
يُوحشه فقدانُ هذا الدجى ✳ وحشةَ طفلٍ يعتريه الفِطام
رُبَّ سهام قاتلٍ وقعُها ✳ آلمُ منه نزعُ تلك السهام
لديكِ ماءٌ وأنا ظامئٌ ✳ مُدّي يدًا تُخمد هذا الأوام
لا أنت تسخين ولا لاعجي ✳ يخبو، متى يخبو وعيني تنام؟
صبرتُ حتى عِيل صبري وما ✳ أقربَ موتي إن دام هذا الصيام
فالموتُ مني قابَ قوسين أو ✳ أدنى، وهل يحيا امرؤٌ لا ينام؟
أمران، لا نهرب من واحدٍ ✳ إمّا حياةٌ لي وإمّا حِمام
لا تحرميني ما حياتي به ✳ من يحرم الحِلّ استحلَّ الحرام
ولا تلومي من يرتوي عنوةً ✳ وفي الحنايا لوعةٌ واضطرام