بيوم السَّبت قد وجّهْتُ وجهي ✳ «لسيرٍ» وَهْيَ مصطافُ الكرامِ
أُريح النفس من آثار هَمٍّ ✳ تلبَّدَ في الفؤاد وفي العظام
وأقضي الوقتَ من ساعات أنسٍ ✳ يزيل الهمَّ أمثالَ الركام
عروسُ الصّيف «سيرٌ» في ذراها ✳ جوار النجم في أعلى مَقام
أشاهد في مغانيها جمالاً ✳ وحسنًا رائعًا طبقَ المرام
على جنباتها الأشجار تعلو ✳ عليها الوُرْقُ من طير الحمام
يداعب مهجتي منها هديلٌ ✳ يذكّرني هوى عهد الغرام
وبين رياضها الأمواه تجري ✳ ويسقي زهرها طلُّ الغمام
ومقهاها الجميل تحفّ فيه ✳ ذوات الدلّ في أحلى قوام
تروح الآنساتُ بها وتغدو ✳ كسرب الطير حَوَّم في أُوام
وشبّانٌ حواليها عطاشٌ ✳ إلى الظبيات من حرِّ الغرام
جمال الصّيف في «سيرٍ» تجلّى ✳ وصيفُ سواها من نوع الحرام
ويكفيك المباني عالياتٍ ✳ تطلّ على الروابي والإكام
فيا لك «سيرُ» من حسنٍ جميلٍ ✳ زها في الكون كالبدر التّمام
يذكّرني جمالك حبَّ ليلى ✳ وقيسٍ منذ أيام العظام
يعيش القلب في نعماك جَزْلاً ✳ ويبقى في هواك على الدوام
فماؤك باردٌ عَذْبٌ زلالٌ ✳ تسرّبَ في فؤادي كالمدام
أحنُّ إليك من قلبي وروحي ✳ وإنك نزهتي في كلِّ عام
شبابك ملء بُرديهم عفافٌ ✳ يعافون الرّدى مثل الزؤام
وأهلوك الكرام أسود غابٍ ✳ يُذيقون العدا وهج الضِّرام
يزينون الربوع وفاءَ عهدٍ ✳ ورِفدك ذائعٌ بين الأنام
أسودٌ لا ترى فيهم جبانًا ✳ وكلُّهُمُ إلى الهيجاء ظامي
لهم في المجد غاياتٌ وسَبْقٌ ✳ وفيهم للعلا أوفى ذمام
فإن ذُكر الندى في يوم محلٍ ✳ تراهم في النّدى كالبحر طامي
أباةُ الضيم من عهدٍ قديمٍ ✳ كنانتُهم بها أوفى سهام
فدُومي «سيرُ» في عيشٍ رغيدٍ ✳ منارًا للعلا فوق الظلام