عدد الأبيات: 56 108 قراءة
شرح النص

ارفع الرأس

يا نشيد الخلود ما الإنشادُ ما التغاريدُ هدها التردادُ
ما حديث النشوان. ما صرخة الزهو تدوي.. وما الحديث المعادُ؟
عظمت بالغناء فيك الأغاني وتسامى الإنشاء والإنشادُ
أنت ألبستها حلاك من المجـ ـد كما ألبستكه الأمجادُ
أنت توجتها فمنك القوافي والتفاعيل منك .. والأوتادُ
وتربعت فوق كرسيك الميمون: خلد، وعزة، واعتدادُ
لست أهديك من قريضي نشيدا يتغنى يراعه .. والمدادُ
إنما أستمد منك.. ومن شأ ـنك كان الإيحاء والإمدادُ
ارفع الرأس يا نوفمبر يركعْ حولك الحاقدون والحسادُ
ارفع الرأس .. لا عليك إذا ما قرباء جفوك: أم أبعادُ
هذه الأرض حولنا.. كانت الصحـ ـراء جرداء.. كانت الأنجادُ
وعيون يرنو بعيدا بها الماء ويصطف حولها الورادُ
وجبال تناطح السحب يغفو حولها النور شاحبا والسوادُ
والضفاف التي يداعبها المو ـجُ وتندى من حولها الأعوادُ
والرمال التي تعانقها الشمـ ـس وتنداح بينها الآبادُ
والسماء الزرقاء يرنو إليها مستغيثا طلح، ويهفو قتادُ
هذه الأرض أمنا.. نحن منها وهي منا القلوب والأكبادُ
قد رعينا ذمامها ورعتنا ورعاها الآباء والأجدادُ
صلب العود في حماها فكل في حماها الأشبال والآسادُ
وسما العلم ممرعا.. لا هي الصحـ ـراء جرداء.. لا هم الأوغادُ
منك يا أمنا الكثير .. ومنا لك يا أمنا الندى والسمادُ
ويكون الحصاد عزة شعب زرع الحسنيين : نعم الحصادُ!
هذه الأرض حولنا .. كم تعاني الفيافي أنجادها والوهادُ
تتروى من السواعد: أمجاد عظام رجالها أجلادُ
هم بنوها حضارة وتراثا عبقريا، فأبدعوا وأجادُوا
فتحوا الأرض والعقول فلا الأر ض خراب ولا العقول جمادُ
وتحدوا فيها الطبيعة عجفا ء وأيامها عجاف شدادُ
كتبوا مجدها فلم يمحه الدهـ ـر وذبوا عنها وذادوا وشادُوا
أصغ يا عيد: إنها قصة الأجداد فاسمع – وليسمع الأحفادُ
.. وتمر العهود: عيدا فعيدا طارف بعضها وبعض تلادُ
وإذا الفتح – دنس الله أيد دنسته – تقهقر وارتدادُ!!
وإذا للرصاص يا ضيعة السلـ ـم! دوي، وللغزاة احتشادُ
ما لهم يصنعون مجزرة التاريخ: ظلم نظامها واضطهادُ؟!
ويعيثون في البلاد فسادا ولهم في بنى البلاد فسادُ
دخلاء .. فليهن شعبا أبيا رفض الذل رفضهم والجهادُ
غرباء.. فلا سيادة، لا عز ز إذا هم عزوا، إذا هم سادُوا
.. وأخيرا يأتي نوفمبر: عيد ذهبي، ويذهب الجلادُ
ويعود التاريخ: وجه نقي عاد .. والفاتحون بالأمس عادُوا
إنها عودة المظفر.. لا، بل إنه الخلق – إنه الميلادُ
يا بلادي. قد كان موعد خلق إذ تحررت ذلك الميعادُ
عدت. لا أنت بالجنين ولا الفتـ ـح ارتداد ولا الحياة حدادُ
مشرق وجهك الحديث أثيل دينك الدين، واللسان الضادُ
والمواثيق في يديك عتاد وسلاح.. ما مثلهن عتادُ
مشعل يفتح الدروب وهل يغـ ـلق درب أضاء فيه اعتقادُ
ارفع الرأس يا نوفمبر يركع حولك الحاقدون والحسادُ
ارفع الرأس فالحدود تهاوى وتذوب القيود والأصفادُ
وبعيدا، خلف الظهور، بعيدا يختفي البين، ينتهي، والبعادُ
ويعيش الأفراد فرحة شمل والجماعات مثلما الأفرادُ
عانقوا فرحة اللقاء طويلا إنها اليوم مجدنا المستعادُ
عانقوها، نادوا بها، خلدوها وقليل في حقها أن تنادُوا
إنها يا نوفمبر العيد لولا أن أيام دهرنا أعيادُ
يا بلادي اهنئي بشعب أبي لك منه الأرواح والأجسادُ
لك في عزه ضمانة عز واقتصاد .. وفي الإباء اقتصادُ
أنت أرض الوئام لا تضمرين الـ ـحقد إن أضمرت لك الأحقادُ
ارفع الرأس يا نوفمبر واشهد قد شهدنا، ويسمع الأشهادُ
ارفع الرأس لا عليك إذا ما غرباء جفوك أم أبعادُ
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن