القَلبُ يَخشعُ وَالمدامعُ تهمعُ✳ وَالقولُ ما يُرضي الإلهَ وينفعُ
وَالدينُ يَمنعُ وَالنهى تنهى الفتى✳ عَن أَن يُرى مِن مسّ خطب يجزعُ
مَن ذا يُنازعُ ربّه في ملكهِ✳ وَمنِ الّذي لِقضائهِ لا يخضعُ
وَبأيّ لبٍّ يُستطاعُ ومقولٍ✳ أَن ينكرَ المصنوع ما هو يصنعُ
سُبحانهُ مِن خالقٍ ومهيمنٍ✳ منهُ إليه الإِلتجا والمفزعُ
نَفَذت مَشيئَته بِسابق علمهِ✳ وَعَنت لِقُدرته الخلائق أجمعُ
فالعلمُ يُملي للإرادةِ ما بلو✳ حِ الكونِ أَيدي الإقتدار ترصّعُ
وَسَلاسلُ الأسبابِ في السبعين مظ✳ هرُ أمره فتنزّلٌ وترفّعُ
ما بَينَ مركزِ حكمهِ وَمحيطِ قُد✳ رَتهِ مَجالُ الكائناتِ الأوسعُ
فَاِنظُر لِهذا الكونِ نظرة سابرٍ✳ ما حالهُ والمُبتدا والمرجعُ
وَأَجِل قداحَ الفكر فيه إجالةً✳ بِسوى المعلّى ربّها لا يقنعُ
وَاِقطع علائقَ عادةٍ عُوِّدتها✳ فهيَ الّتي بك للحضيضِ تكسّعُ
وَاِعرُج بِمعراجِ اِعتبار شامخٍ✳ فالفكر مرقاةٌ إذا يترفّعُ
يا ساحباً بالعلمِ ذيل فخارهِ✳ ما العلمُ إلّا خشية وتخشّعُ
إن كنتَ تأملُ في الديانةِ رتبةً✳ فالدين أخلاقٌ كِرامٌ تتبعُ
أَينَ التجافي عَن مواقعِ غرّة✳ أَينَ الإِنابةُ للّتي هي مرجعُ
أَهل الإله همُ الّذين إذا رُؤوا✳ ذُكر الإله بِهم وضاء المجمعُ
نورُ الشريعةِ مِن ظَواهِرهم عَلى✳ نور الحقيقة بالبواطن يسطعِ
الزهدُ والإيثارُ مِن أخلاقهم✳ وَالصدقُ في قولٍ وفعلٍ يشرعُ
عَبَدوا الإله كأنّه مرئيّهم✳ فَتواضعوا لجلالهِ وتخضّعوا
وَتَفكّروا في أنّهم مرأى له✳ فَرعوا حياءً أمره وتورّعوا
فَمدارُ إِحسانِ العبادةِ منهمُ✳ رُقبى ورُهبى مِن تجلٍّ يصدعُ
فَاِبرز إِلى مولاك فرداً مثلهم✳ لا يطّبيه سراب كون يلمعُ
وَتعرّ عن علقِ الحظوظِ جميعها✳ فهيَ العوائقُ والحجاب الأمنعُ
فَهُناكَ تَعلمُ أنّك الكنزُ الّذي✳ فيهِ خبايا سرّه تستودعُ
وَترى الدقائقَ مِن مناسبةِ الحَقا✳ ئقِ بِالسّراية فيكَ طرّا تجمعُ
ما ذرّةٌ في الكونِ إلّا أَنت مر✳ كَزها وَأنت محيطها المترفّعُ
أَملاكُهُ مُستَغفرون إِليك أو✳ متسخّرون لِما لرزقك يرجعُ
أَنتَ الخليفةُ في الوجودِ جميعه✳ وَبكَ اِنطوى ما في الوجود موسّعُ
خُلِقت لكَ الأشيا وَأَنت لربّها✳ إِذ في فؤادك مُجتلاه الأجمعُ
ما بَعد كونكَ قد خُلقت لأجلهِ✳ في أحسنِ التقويمِ خلقٌ أبدعُ
أَو مثل نفسكَ وَالبقاء مآلها✳ لِسفاسفٍ رهن الفناء تضيّعُ
وَتُردّ أَسفل سافلينَ وئيدةً✳ في قبرِ جسمٍ للبلايا مرتعُ
فَتجافَ عَن مهدِ البطالةِ إنّ تأ✳ ويلَ السرورِ لنائميه مفزعُ
وَاِنهض وبادِر أن تردّ نفائسُ ال✳ أنفاسِ فهيَ ودائعٌ تسترجعُ
وَاِلحظ بِلحظِ الإعتبارِ محدّقاً✳ فيما تسرّ بهِ النفوسُ وتبخعُ
وَترقّ مِن مبدا الأمور لغايةٍ✳ وَمنَ الجليّ إِلى خفيّ يشسعُ
تَجدِ الحقائقَ في ملابسَ عدّةٍ✳ تُجلى على حسبِ المواطن تخلعُ
تَلونُّ مِن لونِ الإناء فَدركها✳ متجرّداتٍ بالبديهةِ يمنعُ
لَكِنّ مَن أَعطى المواطنَ حقّها✳ يَدري الأمورَ متى تضرّ وتنفعُ
وَيرى الشرائعَ كلّها أدباً على✳ وفقِ التجلّي لِلحقائق يشرعُ
فَبِسائرِ المتجلّياتِ مشيّعاً✳ في كلِّ وجهٍ والفؤادُ مشيّعُ
وَلِوحدةِ الحقّ الّتي هي مركزٌ✳ بِسهامِ أغراضِ المظاهر ينزعُ
حتّى يَكونَ موافقاً لإرادَةِ ال✳ مولى عَلى علمٍ وفهمٍ يتبعُ
ذاكَ الّذي لَم يُسترقّ وَلم يكن✳ رَبّاً لشيءٍ فهو عبد طيّعُ
أَفعالهُ مَوجودةٌ معدومةٌ✳ بِمفازةِ التوحيد آلٌ يلمعُ
تَجري عَلى حكمِ العدالةِ لا ترى✳ غرضاً يَحوزُ بِها ولا يستتبعُ
كلّ الوجودِ له كتابٌ منزلٌ✳ بِتعرّف وتنزّلات ترفعُ
مُتمكّنُ العرفانِ عند تلوّن ال✳ مَعروفِ يقبله كما يتنوّعُ
مُستصبحٌ بِيقينِ علمٍ خائضٍ✳ فتن المظاهرِ وهيَ ليلٌ أسفعُ
مُتقيّدٌ أبداً ومطلقُ همّةٍ✳ وَبصيرةٍ مترفّع متخشّعُ
حيٌّ تجرّد عَن علاقةِ جسمهِ✳ كتجرّد الحيّات سلخاً تنزعُ
والٍ على بلدٍ تغرّب فيه ير✳ تَقبُ المآبَ فهمّه ما يجمعُ
أَو تاجرٌ بالعمرِ في سوق من الد✳ دُنيا لأخراه به مستبضعُ
هَذا الّذي هو وارثٌ أو حارثٌ✳ مُستغبطٌ في حصدهِ ما يزرعُ
وَسِواه مِن كونٍ لكونٍ راحلٌ✳ بِالموتِ إِن لم يُشقه ما يصنعُ
فَاِستفتِ نَفسك وَاِمتَحن كُنه الّذي✳ حَصَلَت عليهِ بَسعيها هل ينفعُ
وَاِحذَر عراءَ العارِ يوم تغابنٍ✳ إِذ لا يُواري الجسمُ ما يستبشعُ
إِذ تُحشرُ الأرواحُ طبقَ علومها✳ وَتُرى الجسومُ بشكلِ فعلٍ تطبعُ
وَترى الفعالُ كأنّها الأشباح والن✳ نيّات أرواح لها تستتبعُ
كَم ذا ترقّعُ ثوبَ جسمٍ منهجٍ✳ وَيدُ البلى في خرقه تتوسّعُ
يوهي الجديدانِ القوى ويقرّبا✳ نِ العمرَ مِن أجلٍ مباحٍ يقطعُ
فَلو اِفتقدت قواك أَنكرتَ الّذي✳ مِنها عرفتَ وَلَم يلفكَ المضجعُ
وَعَبرتَ عَن دُنياكَ عبرةَ نازعٍ✳ عَنها إِلى وطنِ المقامةِ ينزعُ
وَعَرفتها وَحَذرت من لذّاتها✳ دَسماً تُرقرقهُ لسمٍّ ينقعُ
في الناسِ مَن لو أُمّنوا تبعاتها✳ لاِستَقذَروها عفّةً وتورّعوا
شُحّاً بأنفاسٍ تعزّ وأنفس✳ أُنفٍ وَمعطس همّة يترفّعِ
عَن ضيعةٍ وإنالةٍ وإهانةٍ✳ في عيشةٍ بوشيك بين تفجعُ
وَتفادياً عَن كسفِ نور بصيرةٍ✳ بهوىً يرين على القلوبِ ويطبعُ
وَتفصّياً عَن فتنةٍ إِن سالَمَت✳ نَقَصَت منَ الحظّ الّذي هو أنفعُ
فَالطيّباتُ اليومَ مُذهبةٌ غداً✳ عمّن بِها لِرعونةٍ يستمتعُ
كَم عفّرت في التربِ رأسَ متوّجٍ✳ كَم لَجلَجت أسلاتِ لسنٍ تصقعُ
لا تَركُنن منها لظلٍّ زائلٍ✳ إنّ الظلالَ إِلى الشواخصِ تبّعُ
وَاِعلم بأنّك حاسرٌ مستهدفٌ✳ لِسهامها ولوِ اِزدهاكَ تدرّعُ
وَكنِ الأشدّ تحذّراً منها إذا✳ كُنتَ الأسرّ بها فثمّ المخدعُ
فَالمطمئنّ بِها إِلى مكروهها✳ أَدنى من الحذرِ الّذي يتوقّعُ
لَم تُطبع الدّنيا على شكلِ الوفا✳ فَعلامَ في قلبِ الحقائق يطمعُ
عِش ما تشاءُ بِها فإنّك ميّتٌ✳ وَاِحبب بِها من شئتَ فهو مودّعُ
وَاِصنَع بِها ما شِئتهُ ترهُ غداً✳ إِذ لا رَهينَ يفكُّ ممّا يصنعُ
لِلأرضِ يرجعُ ما عَليها إنّما✳ هِيَ مستقرٌّ بعده مستودعُ
مِن تُربها كنّا وفيه معادنا✳ وَكَما بُدِئنا منه قبلُ سنرجعُ
يَقضي النّهى وَالطبع أنّ لنوعنا✳ رِمماً عَلى الدقعاء منها أوسعُ
فَسَلِ الثرى كم من نواصٍ عفّرت✳ فيهِ وكانَ المسك منها يسطعُ
وَبدورُ تمٍّ قَد هوت لرغامها✳ كانَت منازلها الصياصي المنّعُ
وَاِنظر فَكم خدّ أسيلٍ قد ثوى✳ فيهِ وَرأسِ رئاسةٍ يترنّعُ
لِتَرى ذوي التيجانِ والعرفان في✳ أَثنائهِ كَالخاملينَ تودّعوا
إِنّ الأنامَ فرائسٌ وَالسبعةُ ال✳ أيّام فيهم بالرزايا أسبعُ
جرّ الزمانُ على الألى ذيلَ البلى✳ قدماً فكلٌّ تحته متبرقعُ
وَأَناخ كلكلهُ عَلى ما شيّدوا✳ فَتدكدكت أطمٌ وَأقوت أربعُ
هَذي سبيلُ الغابرينَ وَأنت في✳ آثارهِم فَاِنظر لماذا المرجعُ
ما أَنتَ فيه كان غيرك أهلهُ✳ وَيعودُ بعدكَ أهله المتوقّعُ
إنّ الورى سفرٌ يسيرُ بهم إلى✳ دارِ البقا دولابُ دهرٍ مسرعُ
وَمَسافةٌ ما قَبلها أزلٌ وما✳ مِن بعدها أبدٌ سريعاً تقطعُ
فَعَلامَ ثمّ علامَ ثمّ إلى متى✳ يا اِبن السبيلِ بمهده تتولّعُ
أَيضيع مجتازٌ بدار ضيافةٍ✳ زاداً وما يبقيه فيها يجمعُ
بَين المَنايا والمنى عُمُرٌ به✳ نعمٌ تَزولُ وَنقمة تتوقّعُ
تَتجدّدُ الآمالُ مع إِبلائهِ✳ فَالموتُ يَدنو والأماني تشسعُ
لا تبرحُ الآمالُ تُرخي للفتى✳ طولاً فَيرتعُ ريثما يسترجعُ
هلّا يُريح جوارحاً وجوانحاً✳ مرءٌ وَبالميسورِ عيشاً يقنعُ
فَالحرصُ والتدبيرُ في رزقٍ كفي✳ جهل يضلّ وغلّة لا تنقعُ
لا يَمتَطي الدنيا إِلى الأخرى سوى✳ ثقفٍ بملك عنانها يستضلعُ
لا يَزدهيهِ وَلا يطيش بلبّهِ✳ مَرحٌ عَلى أعطافها يتدفّعُ
فَهيَ العثورُ وَلا يقال عثارها✳ وَهي الجموحُ وإن غدت تتطوّعُ
تَنأى حراناً كلّما أكرَمتها✳ وَإِذا أُهينَت أَصبحت تتخضّعُ
تَجلو عَلى الخطّابِ حسناً رائعاً✳ وَعَلى مخازي جمّةٍ تتبرقعُ
كَم ذا تغرُّ وتلدغُ الإنسان من✳ جحرٍ مراراٍ وهو لا يتمنّعُ
ما ذاكَ إلّا أنّ أَنفسنا لها✳ أَبداً بحبّ العاجلاتِ تولّعِ
أَلِفَت مُعانقةَ الحظوظِ وما درت✳ أنَّ الحظوظَ هيَ الإسارُ المدقعُ
عنيَت لَها بالرغمِ إِذ عنيت بها✳ وَبلا فداءٍ أسرُ من لا يقنعُ
إنّ الوجودَ سجلُّ رمزٍ ضمنهُ✳ سرّ الكيانَ وما إليهِ المرجعُ
تَطوي يدُ الإبطان منه كلّ ما✳ نَشرت يدُ الإبدا وكلٌّ مشرعُ
فَأَخو الحِجى متدبّرٌ لِرموزهِ✳ وَسِواه تلهيهِ النقوشُ اللمّعُ
حَتّى إِذا جلَتِ الحقائقُ بان حك✳ مُ القَبضتَينِ فغانمٌ ومضيّعُ
سُبحانَ مَن حَجَبَ الأنامَ ليع✳ مروا الدنيا بآمالٍ لهم تتوسّعُ
تَرنو بَصائرهم إِلى الأسبابِ في✳ لبسٍ وَمِن حسرٍ خواسئ ترجعُ
تَعزو إِلى المرآةِ ما يجلى بها✳ عزوَ الشرابِ إِلى سرابٍ يلمعُ
تَحجو حقيقَتُها الوجودَ وَلَو دَرَت✳ مَعنى الوجودِ لكانَ فيه المقنعُ
كَم تلبسُ الأوهامُ كنهَ حقائقٍ✳ لُبسَ السروجيّ الّذي يتنوّعُ
وَتلوّن الدّنيا لأهليها كَما✳ تَتلوّنُ الحرباءُ كيما تخدعُ
لا تُمسكَ الأيدي بِها إلّا على✳ حَبل يدلّى بِالغرور ويقطعُ
يَبني الفتى فيها الرجاءَ عَلى شَفا✳ وَيقرّ منهُ مقرّ من لا يفزعُ
يَبني بناءَ الخالدينَ سفاهةً✳ وَالدهرُ يهدمُ عمرهُ ويضعضعُ
يُلهيه حظٌّ هالكٌ مستنزرٌ✳ عَن حظّهِ الباقي الَّذي هو أرفعُ
وَلو اِنّه يَصفو له أو غبّه✳ رأساً بِرأسٍ في نجاة مطمعُ
لكنّه حشفٌ وَأَسوأ كيلةٍ✳ وَغراقةٌ وتباعةٌ وتفزُّعُ
أَولى له يبزى ويوفكُ لبّه✳ عَن منذرٍ عريانَ لا يتبرقعُ
أَبِمَسمعيهِ صمامُ وقرٍ أم على✳ بَصرِ الفؤادِ غشاوةٌ لا ترفعُ
أَم كانَ في شكٍّ مريبٍ فليعد✳ نَظراً فداعيهِ المبينُ المسمعُ
أَوَ ليسَ يذكرُ خلقهُ من نطفةٍ✳ فَإِذا هوَ الخصمُ الألدّ المصقعُ
وَإِذا لهُ عقلٌ يحكِّمهُ عَلى✳ ما عن تصوّره بوجهٍ يضلعُ
فَالجهلُ وَالتقليدُ ضربةُ لازبٍ✳ أَبداً عليه فأيّ حكمٍ يقطعُ
لَوحٌ وَأَيدي الفيض ناقشةٌ بهِ✳ مثلَ الحقائقِ قدر ما يتوسّعُ
فَإِذا تَعاكستِ النقوشُ تولّدت✳ نِسبٌ بِها أَفكاره تتوزّعُ
فَنقوشهُ علمٌ ضروريٌّ وما✳ تستنبطَ الأفكار عنها يتبعُ
وَالوهمُ منهُ وَالمجازُ مكدّرٌ✳ لِصفائهِ بِلوازم لا تُدفعُ
فَليدّكر إِذ كانَ طفلاً ناشئاً✳ وَالعقلُ في مهدِ المزاجِ مضجّعُ
عَيناهُ تُبصر وَهو لا يدري ولل✳ عاداتِ في جلّ المدارك يرجعُ
مُترقّباً طَوراً فطوراً لا يرى✳ مَرمى ورا ما فيه أضحى يزمعُ
فَالظنّ والحسبان جلّ علومهِ✳ وَالحقّ ما في الظنِّ منه مقنعُ
أَنّى يرى الأشيا كَما هي ناظرٌ✳ مِن خلفِ حجبِ عوائدٍ لا ترفعُ
وَلِقصرهِ لِقصوره قد كلّف ال✳ إيمان بالغيبِ الّذي هو أجمعُ
فَإِذا تَجاوز مُستقلّاً حدّه اِس✳ توهتهُ ظلمةُ حيرةٍ لا تقشعُ
ما أَحيرَ الإنسانَ لولا شرعةٌ✳ مِن ربّه تهدي السبيلَ وتردعُ
إِيهٍ وَلَولا فُلكُها لم ينجهِ✳ سبحٌ وَطوفانُ البلايا يذرعُ
مثل الأنامِ مَعَ الشرائِعِ إذ دعوا✳ مثل الّذين بمهمهٍ قد ضُيِّعوا
بَينا هُمُ في حيرةٍ إِذ جاءَهم✳ رَجلٌ مخائلُ رُشدهِ تتوقّعُ
فَتَبادروا وَفضا له فَهداهم✳ لِمراتعٍ ومشارعٍ تستنشعُ
حتّى إِذا أَنِسوا بِها قال اِعلموا✳ إِنّي نصيحٌ فَاِحفظوا أو ضيّعوا
ماذا بِمَنزِلكم وَسوف تَذودكم✳ عنهُ النوى وَلَكم منازل أمرعُ
فَهلمَّ أَهديكم إِليها وَاِحملوا✳ مِن هذهِ زاداً لَها وتسرّعوا
فَتفرّقوا شيعاً لكلٍّ وجهةٌ✳ فيه وَأمرهمُ الجميع تقطّعُ
بَعضٌ يَقولُ هو النصيحُ وَحسبُنا✳ في أَمرهِ أنّا نطيعُ ونسمعُ
فَلَقد بَلَونا صدقهُ مِن قَبلها✳ وَالحزمُ أَدنى لِلرّشادِ وأنجعُ
وَالبعضُ أَخلد لِلبطالة قائلاً✳ إنّي بحاضرِ ما تأتّى أقنعُ
وَالبعض رانَ عَلى بصيرة لبّه✳ ريبٌ فَقالَ مَقالةً تُستبشعُ
إنّا لمثلِ النبتِ هذا مغرسٌ✳ ننمى بهِ فَعلامَ عنه نُقلِعُ
وَإِذا غصبناهُ فَلا مُستنبتٌ✳ فيما نظنُّ لَنا إِليه مرجعُ
وَتفرّقَ الحزبانِ كلٌّ مِنهما✳ شِيعاً عَلى آراءَ لا تتجمّعُ
فَمن الّذين لَه اِستجابوا سابقٌ✳ جَلى وَمقتصدٌ وآخر يظلعُ
كلّ يولّي الوجهَ وجهاً زاعماً✳ أنّ الّذي يَنحو لنجح مهيعُ
هَذا تحفّل للدروسِ مقلّباً✳ ظهراً لبطن ما الصحائفُ تجمعُ
يَتصفّحُ الآراءَ مُنتخباً لما✳ هو في نفسِ ذوي النباهة أوقعُ
مُتكلّفاً حفظاً وترتيباً لما✳ يُلقى على طرزٍ يروق ويمتعُ
وَموشّحاً أَعطافه بمباحثٍ✳ حللُ العلومِ بوشيهنّ توشّعُ
كَيما يقالُ له اِطّلاعٌ واسعٌ✳ وَذكاءُ فكر مشرق متشعشعُ
هَذا وآخرُ وهو أندر نادرٍ✳ مَغزاهُ إخلاصٌ بِها وتطوّعُ
فَتراهُ يَدأبُ ليله ونهارهُ✳ في حلِّ ما يعتاصُ أو يتمنّعُ
كَلفاً بتحريرِ المسائلِ جهدهُ✳ يَفتنُّ في طرقِ الجدال ويمرعُ
وَيَرى السعادة أَن يبثّ علومهُ✳ بِالدرسِ وَالتأليفِ أو ما ينفعُ
وَلَهم على حسبِ الفنونِ تباينٌ✳ كلٌّ بفنّ مغرم متولّعُ
وَلَهم وسائلُ جمّةٌ ومقاصدٌ✳ شتّى وآراءٌ شعاع شرّعُ
وَسِواهمُ دنياهُ أكبرُ همّهِ✳ يَسعى لَها سعيَ الكدودِ ويجمعُ
فَالناكِبونُ غَدوا وَأكبر همّهم✳ دُنيا على غَمَراتها قَد أَزمعوا
وَالمهتدونَ إِلى الصراط تتبّعوا✳ سُبلاً بنيّاتٍ لهم فتوزّعوا
أضعف بِمن يهوي هواهُ بهِ إلى✳ مَهوى غرورٍ وهوَ لا يتمنّعُ
وَاِعجَب لَه ما شئتَ في حسبانهِ✳ دَركَ الهَوى فخراً به يترفّعُ
هَذي سبيلُ الغابرينَ وَأَنتَ في✳ آثارهِم فَاِنظر إذاً ما تصنعُ
فتوقَّ حتفاً لا يقالُ بمرتعٍ✳ وَخمٍ يغرُّ بينعهِ من يرتعُ
يا سامياً نحوَ المحيطِ بجسمهِ✳ إنّ الجسومَ إلى المراكز ترجعُ
الجسمُ للإِنسانِ شبه مطيّةٍ✳ عاريةٍ كيما المنازل يقطعُ
أَخسر بهِ أَن تُستردّ وقصرهُ✳ مِنها رعايتُهُ لها إِذ ترتعُ
فَاِعبُر إِلى دنياكَ عبرةَ تاجرٍ✳ عَجلانَ يلتقطُ الّذي يستبضعُ
وَاِعلَم بأنّ نعيمَها وَبلاءها✳ مُتوالِجان فذا لذا مستودعُ
كالحيّةِ الرقطاءِ لانَ مجسّها✳ وَاِخشوشَنت حمةٌ لها تستنقعُ
في الناسِ من لو أُمّنوا تَبعاتها✳ لاستَقذَروها عفّة وتورّعوا
كَم لَجلَجت من ألسُنٍ لسنٍ وكم✳ ضَرَبت على أيدٍ تطولُ وتصدعُ
بَرحَ الخفاءُ وإنّما رانَ الهوى✳ بحجابِ عادٍ كم نرى لو يرفعُ
كَم راتعٍ في أَرضها أو كارعٍ✳ مِن حوضِها ذي غلّةٍ لا تنقعُ
فَتَكت بِه حبطاً فأصبحَ عبرةً✳ تَبكيهِ مَنها الباغمات السجّعُ
قَد أَنزلته مِن صياصي عزّهِ✳ أيدٍ وَأيدٍ بالنواصي تسفعُ
فَليدعُ ناديهُ فتىً في بَطنها✳ دُعيت زبانيةٌ إليه ومقمعُ
كَم ذا تغرّ وتلدغُ الإنسان من✳ جحرٍ مِراراً وهو لايتمنّعُ
تَجلو على الخطّابِ حسناً رائعاً✳ وَعلى مخازٍ جمّة تتبرقعُ
يُسليهِ لينُ مجسّها ويروقهُ✳ تَرقيشها عن سمِّ نابٍ ينقعُ
فَاِربأ بِنفسك أَن تكون كداجنٍ✳ في صفوِ عيشٍ عن مآل يخدعُ
سفرٌ بمدرجةٍ يسيرُ بِهِم إلى✳ دارِ البقا دولاب دهرٍ مسرعُ
وَمسافةٌ ما قَبلها أجلٌ وما✳ مِن بعدها أبدٌ سريعاً تقطعُ
فَلينزعنّ ثيابَ جسمك نازعٌ✳ وَليفزعنّكَ من مقرّك مفزعُ
الأمرُ ويحكَ فَاِدّرع جدّاً له✳ جدٌّ وإلّا أيّ سنٍّ تقرعُ
إيهٍ وشمّر فهوَ أعجلُ واِغتنم✳ مِن فرصةِ الإمكانِ فوتاً يسرعُ
وَدعِ الأماني فهي مجثمُ عاجزٍ✳ ذاوٍ وَحوصلةُ المحصّل بلقعُ
لا يُلهينّكَ زينةٌ وتكاثرٌ✳ فَإِلى الهشيمِ يؤولُ ما هو ممرعُ
تَستعبدُ الدنيا القلوبَ بحبّها✳ وَتُسخّر الدنيا الجسومَ فتخضعُ
فَنتائجُ الحبّ التزاحُمُ في الهبا✳ وَالإفتخار به وما يستتبعُ
وَنَتيجةُ الآمالِ إِفراغُ القوى✳ لِصنائعٍ ومهائنٍ تستبدعُ
فَترى مَهاوي بعضِها يلقي إلى✳ بعضٍ وَليسَ لخرقِها ما يرتعُ
في نقصِ هذي الأرضِ مِن أَطرافها✳ عبرٌ تعبّرُ حلمَ عيشٍ يطمعُ
فَاِغضُض قُواكَ عَنِ الفضولِ تجد بها✳ فَضلَ اِلتفاتٍ للّذي هو أنفعُ
هَيهاتَ ما للمرءِ إلّا ما سَعى✳ وَالسعي سوفَ يرى ويُجزى أجمعُ
إِنّ الرزايا لِلبصيرِ مواعظٌ✳ تُثنيهِ عَن ذاك القرارِ وتردعُ
لا مفزع في كلّ خطبٍ فادحٍ✳ إلّا لِمن منه إليه المفزعُ
لا يستردُّ المرءُ مردوداً مَضى✳ كلّا وَلا مكروهَ آتٍ يدفعُ
فَالحزنُ تَضعيفٌ لما هو واقعٌ✳ وَالغمُّ تعجيلٌ لِما يتوقّعُ
عَظمَ المصابُ فَما به مِن مفزعٍ✳ إلّا لِمَن منه إِليه المرجعُ
إنّ الخطوبَ تهولُ عندَ عُمومها✳ إِذ ليسَ من يُسلي ولا يتوجّعُ
يومٌ كيومِ الدينِ لا وَزَرٌ بهِ✳ وَلكلّ مرءٍ منهُ شأنٌ مقنعُ
ما خصّ قطر لا ولا أفقٌ بهِ✳ بَل عمّ ما شملَ المحيط الأوسعُ
قذفَت عَلى الأدباءِ منه صواعقٌ✳ لِقلوبِها فمصقّع ومصدّعُ
لا يقرعُ الأسماعَ تعزية به✳ إلّا وَزاد تحسّرٌ وتوجّعُ
فَكأنّها الكيرانُ مهما أُبلغت✳ بَرد التأسّي للأسى به تلذعُ
فالقلبُ بينَ تلهّفٍ وتلهّبٍ✳ وَتحسّرٍ وتأسّفٍ متوزّعُ
وَالعينُ بين تأرّقٍ وتدفّقٍ✳ وَتقلّب وتشوّف تترجّعُ
والجسمُ في رحضائِه مستغرقٌ✳ فَكأنّ سائرهُ عيونٌ تدمعُ
تَبكي لِمصباحٍ طَوَت مِشكاته✳ نوراً به تُجلى القلوب السفّحُ
المُنشئ السهلَ المرام الشاعر ال✳ قاضي المرامي والخطيب المصقعُ
قَد كانَ طوداً للأنامِ ومروداً✳ وَاليومَ عادَ ذَخيرة تستودعُ
كانَ الضليع بكلِّ عبءٍ مُثقلٍ✳ هَيهاتَ يَحمل عبأه من يظلعُ
ما بينَ إفتاءٍ وفصل نوازلٍ✳ وَإِفادةٍ وخطابةٍ تستبدعُ
شَمل الورى فيهنّ عدلاً باهراً✳ وَفضائلاً وَفواضلاً لا ترفعُ
يُدنيه حسنُ الخلقِ من ربّ الورى✳ لُطفا ويبعدهُ المقام الأرفعُ
فَتراهُ بينَ جزالةٍ ودماثةٍ✳ كالشمسِ تقربُ للعيان وتشسعُ
مَع هيبةٍ وسكينةٍ وصرامةٍ✳ وَسياسةٍ يعطي بها يمنعُ
وَوفورُ خبرٍ في مداراة الورى✳ وَبصيرةٌ بِزمانهِ وتضلّعُ
وَفصاحةٌ علميّةٌ وفراسةٌ✳ حكميّةٌ ونفوذُ رأي يقطعُ
وجَمالُ سمتٍ في جلالِ رئاسةٍ✳ مَع أنّه أنسُ المجالس ممتعُ
وَكمالُ إنصافٍ وحسنُ رعايةٍ✳ لِعهودهِ وصيانة وتورّعُ
وَتضلّعٌ بمواردِ الآراء بل✳ وَتشوّفٌ لِتصوّفٍ يتطلّعُ
يَرتاثُ حيث الريثُ يحمد غبُّهُ✳ وَيسارعُ الأمرَ الّذي هو يسرعُ
يُغضي عنِ العوراتِ غير مكافحٍ✳ وَيراها رؤيةَ ناصح يتوجّعُ
أَعزز عليّ بأن أرى أبوابهُ✳ لا مشتكٍ فيها ولا مستنزعُ
أَعزز عليّ بِأن أرى مستبهماً✳ يَعرو ورأيه مغمدٌ لا يقطعُ
واهاً على الدنيا فقد طلّقتها✳ بتّاً وَبالأخرى هناك المرجعُ
واهاً على الدُّنيا تكونُ كَمَن لها✳ درٌّ غَدا في الصيف وهو مضيّعُ
وَاهاً على الدنيا ستفقدهُ إذا✳ أَشنانُ من عقدوا الحباء تقعقعُ
جَهلتهُ جهلَ الدرّ في يد خارزٍ✳ حيناً وبادرهُ النقودُ المسرعُ
واحَسرتاه لروضِ فضلٍ قد ذوى✳ وَلمشرعٍ صفوٍ يغورُ وينشعُ
فكأنّ روضَ الفضلِ لم يك غانياً✳ عَن أيّ ما رزءٍ ودمعٍ يهمعُ
وَكأنّ شمسَ الفضلِ لم تكُ أشرقت✳ إذ عمّ للأحزانِ ليلٌ أسفعُ
كَيفَ العزاءُ وَذي موارد فضلهِ✳ قَد غاضَ دفقُ فيوضِها المتدفّعُ
كيفَ العزاءُ وذي مَراتع جودهِ✳ قَد صوّحَت وَاِجتحّ منها الممرعُ
كَيفَ العزاءُ لأمّةٍ كانت بِه✳ تَأوي لطودٍ عاصمٍ لا يفرعُ
كَيفَ العزاءُ وما له من خالفٍ✳ وَمصابُ مِن عدم الخليفة أفجعُ
هَيهات يدركُ شأوَ بيرم لاحقٌ✳ أَو يَهتدي لصنيعه متصنّعُ
يا قبرُ قَد أُودِعت منه طيّباً✳ حيّاً وميتاً فاِدر من تستودعُ
هَذا الّذي بك نشره متضوّعٌ✳ ركنُ العلى من فقده متضعضعُ
كنّا نُناجي من ذكاهُ عطارداً✳ في شمسِ علمٍ مرتد متلفّعُ
حتّى أتاهُ يومهُ فدنا لها✳ وَزواهُ عنها نورها المتلمّعُ
وَسَما لها متجرّداً بل ممسكاً✳ عَن غايةِ الدنيا وما تستتبعُ
حتّى توهّمنا لِظلمة فقدهِ✳ شمسَ الظهيرةِ قَد تلته تشيّعُ
حَصدت جُمادى عمره بهلالها✳ بل إنّما حَصدته إذ هو ممرعُ
لَم يَكتمل ستّين حتّى يبلغ ال✳ أعذارَ مِن مَولى إليه المرجعُ
للّه أفئدةٌ هنالكَ أُضرمت✳ وجداً وأكبادٌ هناك تقطّعُ
لَم يبقَ معتبرٌ ولا مستعبرٌ✳ غَرُبت مِن الروع النهى والأدمعُ
يا راحلاً لم يبق إلّا رسمهُ✳ صُحفاً لتيجانِ العلوم ترصّعُ
لكَ في الصدورِ منازلٌ مأهولةٌ✳ لَكن مقامكَ في المحافل بلقعُ
واهاً لرايةِ مذهبِ النعمان إذ✳ أسلَمتها إِذ لا زعيم يرفعُ
واهاً عَلى الآدابِ أصبحَ سوقها✳ لا ناقدٌ فيه ولا مستبضعُ
واهاً لديوانِ الشريعةِ عطّلت✳ فيهِ الحقوق فما لها من يقطعُ
قَد كانَ فيه للظلومِ صوارم✳ بترٌ وِللمظلومِ منه أدرعُ
فَاِرتجّ إيوانُ العلومِ وأُرتجت✳ أَبوابه واِخيبّ من يستقرعُ
قسماً بمَن لا يستردّ قضاؤهُ✳ وَلحكمهِ كلّ البريّة مهطعُ
مَن كان رزؤكَ في صحيفة وزنهِ✳ رَجحت وليس يهمُّه ما يصنعُ
إِذ ليسَ يقدرُ رزء مثلك قدرهُ✳ إلّا اِمرؤٌ للدين منه موضعُ
فَتشابَه الداهي وَمأمون الحجى✳ وَالجامدُ العبرات والمتروّعُ
وَلو اِنّ رُزءك كان يحتملُ الفدا✳ لَفداك ما تَحوي الجوامع أجمعُ
يا خطّة الإفتاءِ حسبك خطّةً✳ ولّاك ظهراً من منارك يرفعُ
يا أوحَدَ العلماءِ غير مدافعٍ✳ في صدرِ شانيك المكارم تدفعُ
وَمودّعاً شانيه منه مودّع✳ وَمشيّعاً كلٌّ له متشيّعُ
أمّا مآثرك الكرام فإنّها✳ فقدت بِفقدك فقد ما لا يرجعُ
وَنودُّ لو أبقيتَ منها عندنا✳ صبراً جميلاً ريثما نسترجعُ
عَجباً لعلمك وهوَ بحر زاخرٌ✳ أنّى تحيطُ به الثلاث الأذرعُ
طابَت نفوسُهم بِوضعك في الثرى✳ علماً بأنّك لست شيئا يوضعُ
إنّ الّذي قَد أودعوه بلحدهِ✳ جَسد تراب وهو ثوب ينزعُ
ممّا يسلّي أهلَ ودّك علمُهم✳ أنّ المماتَ سبيل دار تجمعُ
وَيقينهُم أنّ المماتِ ولادةٌ✳ وَجميعُ مَن في الأرض حملٌ يوضعُ
لا يشمتُ الحسّاد موتك إنّه✳ كَأسٌ له كلّ الورى متجرّعُ
إن أضمَأتك مدامع مكفوفةٌ✳ روعاً فَمن رضوانِ ربّك تكرعُ
أَو قصّر التأبينُ عنك فللدّعا✳ برد بِأعلامِ القبول موشّحُ
وَإِذا عصى فيكَ التصبّر رَيثما✳ تُرثى فإنّ الحزنَ فيك لطيّعُ
الآنَ شمسكُ قد تقلّص نورها✳ عَن عينِ جسم قَد عراه تقشّعُ
لكنّ أبصارَ البصائرِ حسّرٌ✳ لا تَستطيع شهودها أو تسطعُ
إِن ضاعَ ذِكرك بيننا عن سلوةٍ✳ فَله بِأرجاءِ السماء تضوّعُ
أُفٍّ ليومكَ ليتَ يومي دونه✳ فالعيشُ بعدك حسرة وتوقّعُ
لَم أقضِ حقّ الودّ إِن أقوى بقل✳ بي أَو لِساني من خيالك موضعُ
رسمَ الفراقُ مثال فضلك فيهما✳ رَسماً يحدّده اِفتقاد موجعُ
وَالفقدُ يبدي فضلَ مفتقدٍ وشأ✳ ن النفسِ زهدٌ في الّذي لا يمنعُ
وَأودُّ لو أعطيت نوماً سرمداً✳ إِذ فيه ما نفسي ونفسك تجمعُ
علّ التناسبَ أَن تكونَ وسيلة الل✳ لُقيا فَتنزل لي إذن أو أرفعُ
كُنتَ الشجا في حلقِ مَن هو حاسدي✳ فاليوم ساغَ له الّذي يتجرّعُ
دبّت إِليّ عقاربُ البغيِ الّتي✳ كانَت بِنعلك كلّ يومٍ تصفعُ
أَفردتَني إذ لا أنيسَ قطعتني✳ إِذ لا وصولَ تركتني أتضعضعُ
غادَرتني رهنَ الفجائعِ والأسى✳ حتّى أكادُ بغير شيء أفجعُ
إنّي لأذكرُ قَولتي لك ما بقى✳ لي اليومَ غيرك من صديقٍ ينفعُ
فَأَجبتني هل كانَ يوجد قبل ذا✳ رَمزٌ إِلى التحذير ممّن يخدعُ
ما متّ أنتَ وإنّما أنا ميّت✳ فَهل أنت ترثي لي وهل تتوجّعُ
حزني لأن غادَرتني مُتوحّشاً✳ في دارِ بلوى بِالمصائب تفجعُ
لكن نَجاتك سالماً من سجنها✳ ممّا يسرّ فذا بهذا يدفعُ
مَهما يَكُن في الموتِ حظّك وافراً✳ ما ضرّني نَقصٌ لحظّي يرجعُ
عِشرينَ عاماً في المودّة لم يكد✳ بَيني وبينك كفّ واش يقطعُ
لَولا يَقيني أنّني بك لاحقٌ✳ لطِفقت أسباب الحياة أقطّعُ
في اللّه منك وَمِن جميع قرابتي✳ خَلفٌ وللّه اللجا والمرجعُ
اللّه يَعلم أنّ فقدك فاجعي✳ لِمكان ودّك لا لحظّ يطمعُ
اللّه يعلمُ أنّ فَقدك مُوحشي✳ لِنوازل فيها إليك المرجعُ
اللّه يعلمُ أنّ فقدك مشعري✳ أسفاً وإنّي الدهر منه مروّعُ
كذبَ الحسودُ وكلّ من هو زاعمٌ✳ أنّي لِعهدك ناكثٌ ومضيّعُ
كلّ النفوسِ تحنّ نَحو خليلها✳ وَلفقدهِ ولبعده تتوجّعُ
لَو كنت لَم أفقد بفقدك صادقاً✳ خِلّاً وَفيّاً كنت لا أتضعضعُ
لَكنّ حَسبي أَن أزوّدك الدعا✳ نوعاً مِنَ العمل الّذي لا يقطعُ
وَإِطالَتي ذيلَ المقالةِ شاهدٌ✳ أنّي بِميسورٍ لكم لا أقنعُ
وَأقولُ عذراً آلَ بيرَم إنّني✳ لِمُصابكم ذو عبرة لا تقلعُ
قَد كانَ لي ممّن فقدتم جانبٌ✳ رحبٌ إِذا بالعذرِ ضاق الأوسعُ
وَأظنُّكم لا تفقدوني بعده✳ ما مِن شمائله لبرٍّ يرجعُ
قَد كنتُ أُكثِر قبل هذا مزاره✳ عددَ الليالي وهو عندي مهيعُ
مع أنّه لَو قال إنّ الهجر عن✳ وان التصافي لم يكن لي مدفعُ
لكن حجاهُ اِستصحب الحال الّتي✳ عُهدت وَلم يعرض لها ما يقطعُ
وَرَأى الودادَ دوامه في الرفق فالت✳ تكليفُ ينصلُ والتغاضي ينصعُ
يا آلَ بيرم لَيس يثوي بيتُكم✳ وَمشائخُ الإسلامِ فيه تربّعُ
فَمحمّدٌ ومحمّدٌ ومحمّدٌ✳ وَمحمّد والخامس المتوقّعُ
نُظمت على نسقِ التناسل فيكم✳ تلكَ الرئاسة لا عراها منزعُ
قَد زُحزِحت عنكم قليلاً ريثما✳ يَشدو الفتيُّ ويحلم المترعرعُ
لا يَشمتنَّ بموتِ ذا من بعدهِ✳ فَالموتُ منهُ بالنواصي يسفعُ
فَالعمر ميدانٌ وآجال الورى✳ تهفو وتَهبط خشيةً وتصدّعُ
اللّه أكبرُ كلّ شيءٍ هالكٌ✳ ما لاِمرئٍ بدوامِ حالٍ مطمعُ
يا ويحَ من غرّته دنياه فأن✳ سيَ هول مطّلعٍ وما هو أفضعُ
يا ربّ آجِرني به واِخلف فإن✳ نَ مُصيبتي اِتّسعت ولطفك أوسعُ
أَبدلنيَ اللّهمّ مِن أنسي به✳ أنساً بِذكرك إنّ ذكرك أنفعُ
يا نائماً طردَ الكرى عن مُقلتي✳ نَم في الهنا نوم العروس يودّعُ
جادَت عليكَ سحائبٌ من رحمةٍ✳ تَروي ثراكَ بديمة لا تقلعُ
وَتَعطّرت بِنَسائم التسليم من✳ مَولاك أفنيةٌ حَوتك وأربعُ
وَسَرت لِروحك نفحةٌ تهدي لها✳ بردَ الرضا حيثُ الرفيق الأرفعُ
وَلَقيتَ أُنسا بالّذي قدّمته✳ مِن صالحٍ يُنميه فضل أوسعُ
وَرأيتَ مِن عفوِ الإله ولطفهِ✳ ما لَم يكن لكَ في حسابٍ يجمعُ
وَرفلت في خلعِ السعادة خالعاً✳ وَغَدوت في روض التنعّم ترتعُ
وَإِذا يُشفّعُ في القيامة عالمٌ✳ وَيفوز بِالتأريخ فاز مشفّعُ