عَذَّبْتَ طَرْفيَ بالسَّهَرْ✳ وأَذَبْتَ قلبيَ بالفِكَرْ
ومزجْتَ صفْوَ مودَّتي✳ من بَعد بُعْدِكَ بالكَدَرْ
وَمَنَحت جُثماني الضَّنَى✳ وَكَحلْتَ جفَنْيَ بالسَّهَرْ
وجَفَوْتَ صَبّاً ما لَهُ✳ عن حُسْن وجهك مُصْطَبَرْ
يا قلبُ ويْحَكَ كم تُخا✳ دَع بالغُرُور وكم تُغَرْ
وإِلامَ تكْلَفُ بالأَغَن✳ نِ من الظباء وبالأَغَرّ
ريمٌ يُفَوّقُ إنْ رما✳ ك بِسَهمِ ناظره النَظَرْ
تَرَكَتْكَ أَعْيُن تَرْكُهَا✳ من بأسهنَّ على خَطَرْ
وَرَمَتْ فَأَصمَت عَن قِسي✳ يٍ لا يُناطُ بها وتَرْ
جَرَحَتْكَ جَرْحاً لا يُخَي✳ يَطُ بالخيوطِ ولا الإِبَرْ
تَلْهُو وَتَلعَب بالعُقُو✳ ل عيونُ أبناء الخَفَرْ
فكأنَّهُنَّ صَوالِجٌ✳ وكأنَّهُنَّ لها أُكَرْ
تُخفي الهَوَى وتُسِرُّهُ✳ وخَفيُّ سِرِّكَ قَد ظَهَرْ
أَفَهَلْ لِوَجْدكَ من مَدَى✳ يُفْضي إِلَيهِ فَينتظرْ
نفسي الفِدَاءُ لشادِنٍ✳ أَنا مِن هَواهُ على خطرْ
رَشَأٌ تحار له الخَواطر✳ إنْ تثنَّى أو خَطَرْ
عذل العذول وما رآ✳ هُ فَحين عايَنَه عَذَرْ
قمرٌ يَزين ضوءَ صب✳ ح جبينه ليلُ السَّعَرْ
تُدْمي اللّواحظُ خَدَّه✳ فترى لها فيه أَثَرْ
هو كالهلال مُلَثَّماً✳ والبدْرِ حُسْناً إنْ سَفَرْ
وَيْلاَهُ ما أحلاهُ في✳ قلبي الشَجِيّ وما أَمَرْ
نومي المحرَّم بَعْدَهُ✳ وربيع لذّاتي صَفَرْ
بالمشْعَرَيْن وبالصَّفا✳ والبيتِ أُقْسم والحَجَرْ
وبمن سَعَى فيه وطا✳ ف ولَبَّى واِعْتَمَرْ
لَئِنِ الشريف المُوسَوي✳ يُ ابن الشريف أبي مُضَرْ
أبْدَى الجُحُودَ ولم يَرُد✳ دَ إليَّ مملوكي تَتَرْ
والَيْتُ آل أُمَيَّةَ الط✳ طُهُر الميامينِ الغُرَرْ
وجَحَدْتُ بَيْعَةَ حَيْدَر✳ وَعَدَلْتُ عنه إلى عُمَرْ
وأُكَذِّبُ الراوي وأَطْ✳ عَنُ في ظُهور المُنْتَظَرْ
وَإِذا رَوَوا خَبرَ الغَدي✳ رِ أَقول ما صَحَّ الخَبَرْ
وَلَبِست فيهِ مِنَ المَلا✳ بِسِ ما اِضْمَحَلَّ وَما دَثَرْ
وَإِذا جَرى ذِكْرُ الصَّحا✳ بة بين قومٍ واشْتَهَرْ
قلتُ المُقَدَّمُ شيخُ تي✳ مٍ ثمَّ صاحبُهُ عُمَرْ
ما سَلَّ قَطُّ ظُباً على✳ آلِ النّبيّ ولا شَهَرْ
كلّا ولا صَدَّ البَتُو✳ لَ عَنِ التُّراث ولا زَجَرْ
وأثابَهَا الحُسْنَى وما✳ شَقَّ الكتابَ ولا بَقَرْ
وبَكَيْتُ عثمانَ الشَّهي✳ د بُكاءَ نسوان الحَضَرْ
وشرحْتُ حُسْنَ صلاته✳ جُنْحَ الظَّلام المُعْتَكِرْ
وَقَرأتُ مِن أَوراقِ مُصْ✳ حَفِهِ البراءَةَ والزُّمَرْ
وَرَثَيت طَلْحَةَ والزُّبَيْ✳ رَ بكلّ شِعْرٍ مُبْتَكَرْ
وَأَزورُ قَبرهما وأزْ✳ جُرُ مَن لحاني أو زَجَرْ
وأقولُ أُمُّ المؤمني✳ نَ عُقُوقُهَا إحدى الكِبَرْ
ركبَتْ على جَمَلٍ وسا✳ رت من بنيها في زُمَرْ
وَأَتَت لِتُصْلح بينَ جَي✳ شِ المُسلمينَ على غَرَرْ
فَأَتى أَبو حَسنٍ وسَل✳ لَ حُسَامَهُ وَسَطا وَكَرْ
وأذاق إخْوَتَه الرَّدَى✳ وبَعيرَ أُمِّهم عَقَرْ
ما ضَرَّهُ لو كان كَف✳ فَ وعَفَّ عنهم إذ قدرْ
وَأَقولُ إِنّ إمامَكُم✳ ولَّى بصِفِّين وفَرّ
وَأَقولُ إِنْ أَخطا مُعا✳ وِيةٌ فما أخْطَا القَدَرْ
هَذا وَلَم يَغدُر مُعا✳ وِيَة ولا عَمرو مَكَرْ
بَطلٌ بسَوْأتِه يُقا✳ تِلُ لا بصارمِهِ الذَّكَرْ
وَجَنيتُ مِن رُطَبِ النَّوا✳ صِبِ ما تتمَّر واِخْتَمَرْ
وأقول ذَنْبُ الخارجي✳ ن على عليٍّ مُغْتَفَرْ
لا ثائِرٌ لقتالهم✳ في النَّهْرَوان ولا أثرْ
والأَشْعَرِيُّ بما يؤو✳ لُ إِلَيهِ أمرُهُما شَعَرْ
قالَ اِنصبوا لي مِنْبَراً✳ فأنا البريءُ من الخَطَرْ
فَعَلا وقالَ خَلَعت صا✳ حبَكُم وأوجَزَ واخْتَصَرْ
وَأَقول إِنّ يزيدَ ما✳ شَرِبَ الخمورَ ولا فَجَرْ
وَلِجَيشِه بالكَفِّ عن✳ أَبناءِ فاطمة أَمَرْ
وَلَهُ مَعَ البيت الحرا✳ م يدٌ تُكَفِّرُ ما غَبَرْ
والشَّمِرُ ما قتل الحُسَيْ✳ نَ ولا ابنُ سَعْدٍ ما غَدَرْ
وَحَلَقْتُ في عَشرِ المُحَر✳ رَمِ ما اسْتَطَال من الشَّعَرْ
ونَوَيْتُ صَومَ نَهارِهِ✳ وصيامَ أيّامٍ أُخَرْ
وَلَبِست فيهِ أَجَلَّ ثَو✳ بٍ لِلمَواسم يُدَّخَرْ
وَسَهِرتُ في طَبخِ الحبو✳ ب من العِشاء إلى السَّحَرْ
وغَدَوْتُ مُكَحَّلاً أصا✳ فح مَن لقيتُ من البَشَرْ
ووقفتُ في وسط الطَّري✳ قِ أَقُصُّ شاربَ من عَبَرْ
وأكلتُ جرجيرَ البُقُو✳ لِ بِلَحمِ جرّي البَحرْ
وَجَعلتُها خَيرَ المآ✳ كِلِ وَالفواكِهِ والخُضَرْ
وَغَسلتُ رِجلي حاضِراً✳ وَمَسحتُ خُفِّيَ في السَّفَرْ
آمين أجْهَرُ في الصَّلا✳ ةِ كَمَن بِها قبلي جَهَرْ
وأسنُّ تسْنيمَ القُبو✳ رِ لِكلُّ قبرٍ يُحْتَفَرْ
وإِذا اِمرُؤٌ طَلَبَ الدّلِي✳ لَ وَردَّ قَولي واِستَمرّ
أَو قالَ لي أَنا لا أُسْ✳ لِمُ قُلتُ هذا قَد كَفَرْ
وكَفَفْتُهُ وزجَرْتُهُ✳ وكفى بقولي مُزْدَجَرْ
وأَعَنْتُ ضُلّالَ الشّآ✳ مِ عَلى الضَّلالِ المُشتهرْ
وأَطَعْتُهُم وطعنتُ في ال✳ خبر المُعَنْعَنِ والأَثَرْ
وَسَكَنْتُ جِلَّقَ واقْتَدَيْ✳ تُ بِهِم وَإِن كانوا بَقَرْ
بَقرٌ ترى بِحَليمِهم✳ طَيش الظَّليم إذا نَفَرْ
وَهَواؤُهم كَهَوائِهم✳ وَخليطِ مائِهم القَذرْ
وَعَليمُهم مُسْتَجْهل✳ وأخو الدّيانة مُحْتَقَرْ
وَخَفيفُهُم مُستَثقل✳ وثقيلهم فيه العِبَرْ
وَأَقولُ مِثلَ مقالهم✳ بالفاشريّة قد فَشَرْ
مَصطيحَتي مَكسورَةٌ✳ وَفَطيرَتي فيها قِصَرْ
وطِباعُهُم كجبالهم✳ جُبِلت وقُدَّتْ من حَجَرْ
ما يُدرِك التَشبيبُ تغ✳ ريدَ البلابل في السَّحَرْ
وَأَقول في يومٍ تَحا✳ رُ لَهُ البَصيرةُ وَالبَصَرْ
والصُّحُفُ يُنْشَرُ طَيُّهَا✳ والنّارُ ترمي بالشَّرَرْ
هذا الشّريفُ أَضَلَّنِي✳ بَعدَ الهداية والنَّظَرْ
ما لي مُضِلٌّ في الوَرى✳ إِلّا الشريف أَبو مُضَرْ
فَيُقالُ خُذ بِيَد الشري✳ ف فَمُسْتَقَرٌّ كما سَقَرْ
لَوَّاحةٌ تَسْطُو فما✳ تُبْقي عليه ولا تَذَرْ
فَاِخْشَ الإِلهَ بِسوءِ فِع✳ لك واحْذَرَنْ كلَّ الحَذَرْ
وَاللَّه يَغفِرُ لِلمُسي✳ ءِ إِذا تنصَّل واِعتَذَرْ
إلّا لِمَن جَحد الوصي✳ ي ولاءه وَلِمَن كَفَرْ
وإليكَهَا بدويّة✳ رقَّتْ لرقّتها الحَضَرْ
شاميَّةٌ لوشامها✳ قَسُّ الفصاحة لافتَخَرْ
ودَرَى وأيقن أنَّني✳ بحر وألفاظي دُرَرْ
وقصيدةٌ كَخَرِيدةٍ✳ غَيْدَاءَ تَرْفُلُ في الحبَرْ
حبَّرْتُهَا فَغَدَتْ كزه✳ ر الرَّوْض باكَرَهُ المطرْ
وإلى الشريف بعثتُهَا✳ لمّا قراها فانْبَهَرْ
رَدّ الغلامَ وما اِستَمر✳ رَ على الجُحُودِ ولا أَصَرْ
وأثابني وجزيته✳ شُكْراً وقال لقد صَبَرْ
وظفِرْتُ منه بالمُنَى✳ والصَّبْرُ عُقْبَاهُ الظَّفَرْ