بعماد الدّين أضْحَتْ عُرْوَةُ الد✳ دينِ مَعصوباً بها الفتحُ المبينْ
وَاِستَزادت بِقَسيمِ الدَّولة ال✳ قسمُ مِن إدحاضِ كيدِ المارِقينْ
مَلكٌ أسْهَرَ عيناً لم تَزَلْ✳ هَمُّهَا تشريد هَمّ الرَّاقدين
لا خَلَتْ من كَحَل النّصرِ فقد✳ فقأت غَيظاً عُيون الحاسدين
كُلُّ يومٍ مَرَّ مِن أيّامِهِ✳ فَهوَ عيدٌ عائِد لِلمسلمينْ
لو جرى الإنصافُ في أوصافِهِ✳ كَانَ أَولاها أَمير المُؤمنينْ
ما رَوى الرّاوُونَ بَل ما سَطّروا✳ مِثلَ ما خَطَّتْ لَه أَيدي السنينْ
إِذ أَناخَ الشِّرْكُ في أَكنافِهِ✳ بِمئي ألْفٍ ثَناها بمئينْ
وَقْعَةٌ طاحَت بِكَلبِ الرومِ من✳ قِطعَةِ البَيْن إلى قَطعِ الوَتينْ
إِن حَمت مِصرٌ فَقَد قام لها✳ واضحُ البرهان أنَّ الصِّينَ صِينْ
دَرَج الدَّهْرُ عليها مُعْصِراً✳ لَم يُدنَّس بِمرام اللّائِمينْ
والرُّها لو لم تكن إِلّا الرُّها✳ لكَفَتْ حشْماً لشكّ المُمْتَرينْ
هَمَّ قسطنطينُ أن يَفّرعها✳ وَمَضى لم يحوِ مِنها قسطَ طينْ
ولَكَمْ من ملِكٍ حاولها✳ فتحلّى الحَيْنُ وسْماً في الجبينْ
هيَ أُختُ النَّجْم إِلّا أنّها✳ منه كالنّجم لرأي المُبْصِرينْ
مُنِيَتْ منه بلَيْثٍ قائدٍ✳ بِعرانِ الذّلّ آسادِ العَرينْ
زَارها يَزأرُ في أُسْدِ وَغىً✳ تُبدِّلُ الأُسْدَ مِن الزّأْرِ الأَنين
صَولَجوا البيضَ بِضَرب نثر ال✳ هَامَ في ساحاتِها نَثر الكرين
يا لها هِمَّةُ ثغرٍ أضحكتْ✳ من بني القُلفِ ثغور الشّامتين
بَرنَسْتَ رأسَ بُرنس ذِلَّةً✳ بَعدَما جاسَت حَوايا جُوْسِلين
وسَرُوجُ مُذْ وَعَتْ أسراجَهُ✳ فَرَّقَتْ جُمّاعَها عنها عِضِين
تِلكَ أقفالٌ رَماها اللَّه من✳ عَزمهِ الماضي بِخَيرِ الفاتِحين
شامَ منهُ الشّام بَرْقاً ودْقُهُ✳ مُؤمن الخَوفِ مُخيفَ الآمِنين
كم كنيسٍ كَنَسْتَ قد رامَها✳ منه بعد الرُّوحِ في ظلّ السَّفين
دَنَتِ الآجالُ مِن آجالها✳ فأَحَلَّتْهَا القَطا بَعدَ القَطين
ومنارٍ يجتلي صُلْبانهُ✳ بَينَ بِيضٍ تَتبارَى في البرين
قَرعَته البيضُ حتّى بَدّلت✳ قَرعةَ النّاقوسِ تَثويبَ الأذين
بالقَسِيميّات مقسوماً لها الد✳ دَهر في عَلْكِ لُجينٍ أَو لجين
سَلْ بها حَرّان كم حرّى سَقَتْ✳ بَرَداً مِن يَوم رُدَّت ماردين
سَمَطْتَ أَمسَ سُمَيْسَاط بِها✳ نَظْمَ جَيشٍ مُبْهجٍ لِلنّاظرين
وَغَداً يُلْقَى على القدسِ لَها✳ كَلْكَلٌ يدرُسُهَا دَرْسَ الدّرين
هِمَّةٌ تُمسي وتضْحى عَزمةً✳ لَيسَ حِصنٌ إِنْ نَحَتْهُ بحَصِين
قُلْ لقومٍ غَرَّهُم إمهالُهُ✳ سَتَذوقونَ شَذاهُ بَعدَ حين
إِنّهُ المَوتُ الَّذي يدركُ مَن✳ فَرَّ منه مُشحاً للغافِلين
وهو يُحْيي مُمْسكي عُرْوَته✳ إنّها حبلٌ لِمَنْ تابَ مَتين
مَنْ يُطِعْ يَنْجُ وَمَن يَعْصِ يكن✳ من غداةٍ عبْرَةً للآخَرين
بِكَ يا شَمسَ المعالي رُدَّتِ الر✳ روحُ في المَيْتَيْن من دُنيا وَدين
أَقسَم الجَدّ بِأَن تَبقى لِكَيْ✳ تَملِكَ الأَرضَ يَميناً لا يَمين
وتُفيضُ العَدلَ في أَقطارِها✳ مُنْسِياً مُؤْلِمَ عسفِ الجائرين
لا تَزَلْ دارُكَ كَيفَ اِنتَقَلتْ✳ كعبةً محفوفةً بالطّائفين
كُلُّ يَومٍ يَتَحلَّى جيدُهَا✳ مِن نَظيمِ المَدحِ بالدُّرَّ الثّمين
كُلّما أَخلَصَ فيها دَعوَةً✳ لَكَ قالَت أَلْسُنُ الخَلْقِ آمين