مولاي يهنك هذا الفتحُ مُبتكرا✳ من غير جيش ولاسيف به شُهرا
لا بل بجيشين جيش الصبر يصحبه✳ جيشٌ من السّعد لا ينفكّ مُنتصرا
قاد العدى لك من سهل ومن جبل✳ بأسرهم من أقاصي أرضهم أسرا
هُم أذعنوا طاعة من خوفهم وأتى✳ كلٌّ إليك بثوب الذُّلّ مُتّزرا
عفوت عنهم جميعا إذا أتوك ولا✳ عفوٌ على مثل ذنب منهمُ صدرا
لكن سجيّةُ نفس منك قد كرُمت✳ لتغنم الشّكر والمحظوظ من شكرا
وفر ثائرُهم يطوي الفلاة ولو✳ أتاك مُؤتمنا لم يرتقب ضررا
فالله أعطاك أخلاقا مُقدّسة✳ وحسن صبر على الأحداث مُنتصرا
جاؤُوا ولم يقنعوا بالملك ثم رضوا✳ بغنمهم من فرار منك مُستترا
تحصنوا منك في الأجبال من حذر✳ ولا يُلامُ امرُؤٌ من ضغيم حذرا
فلم تُجهز لهم جيشا يُحاربُهم✳ إذا جمعهم جمعُ تكسير وإن كثرا
ليسوا بكفء لتجهيز الجيوش لهم✳ لكن جلاصٌ لهم كفءٌ وإن قصرا
ما اللّيثُ يرضى قتال الثّعلبان ولا✳ باز يُبارزُ عُصفورا ليفتخرا
خانُوا العهود بالنّعماء قد بطرُوا✳ أخسر بمن خان عهد الله أو بطرا
هُم آثرُوا المكر من خُبث فحاق بهم✳ والمكرُ ما حائقٌ إلا بمن مكرا
قل للشّقيّين ما الدّاعي الّذي خرجُوا✳ به عن ابن حُسين سيّد الأمرا
المالكُ الكاملُ الباشا الأعزّ على✳ باي حميد المزايا فاقد النّظرا
مليكُ حلم وعفو في الجناية لا✳ يثنيه عذلٌ عذُول طال أو قصرا
فالعفوُ منهُ على ذنب ألذُّ لهُ✳ طعما من الأخذ للجاني وإن كبرا
ما ردّ راجيه محروما وراحتهُ✳ كنهر سيحون بل من راحتيه جرى
لم يخلُ عن درس فقه الدّين مجلسهُ✳ يوما ولا من حديث المصطفى هُجرا
يكادُ لو شاء من تقوى الإلاه لهُ✳ تأتي الحجارةُ سعيا لو دعا الحجرا
تراهُ بدرا مُنيرا في مواكبه✳ وفي النّزال على جمع العدى شررا
إذا رأتهُ العدى ولّت مُقهقرة✳ هل يثبتُ الوحشُ إن ليثُ الشّرى كشرا
مولاي شُكرا على فضل الإلاه فلم✳ يُحرم زيادة فضل الله من شكرا
إنّا نُهنّيك بل كلُّ الأنام بكم✳ غدتْ تُهنّأ والمدّاحُ والشّعرا
هذا وإنّي مُذ فارقتُ حضرتكم✳ حلف الضّنى في إسار الحصر منحصرا
حتّى إذا وردت عنّي بشائركم✳ جاءت بإطلاق ذاك الأسر مُبتدرا
لازال مُلكك يا مولاي مُقترنا✳ بالعزّ والسّعد والإقبال مُعتمرا
والدّهرُ عبدك لا ينفكُّ مُنتهيا✳ إذا نهيت ومأمُورا إذا أمرا