يا أبا ناظمٍ وسجنُكَ سَجني✳ وأنا منكَ مثلما أنت منِّي
وأنا منكَ في المودَّة حيثُ المرءُ✳ سِيانُِ علمُه والتظنِّي
أنا عرقٌ في جسمك النابِضِ الحيِّ✳ ولمحٌ من عِلقك المُستَضنّ
يابن صِيدِ الرجالِ كلِّ مُضحٍّ✳ بشبابٍ كالروض لَفٍّ أغنّ
سنَّنوا شِرعَة التذوُّبِ في النا✳ سِ وماتوا على مِحكّ المِسن
يابن صِيدِ الرجالِ دربُك دربُ✳ الصيدِ مُستوحَشُ الثنيَّات مضني
مِن بقايا دمِ الضحايا عليه✳ أَلَقُ النجمِ في ظلامٍ دُجُنّ
كمصبّ التيَّار يدفع فيه✳ الموجُ موجاً ويسحقُ المتأنّي
سِرته لا تخافُ إذ كلُّ شِبرٍ✳ فيه من وحشةٍ يخيف ويُثني
يا ربيبَ السُّجونِ لا المتبنَّى✳ عقّ مَنْ ربَّه، والمُتَبَنِّي
يا لطيفاً إذ يستقي، وكريماً✳ إذ يُساقي، ومبدِعا إذ يُغني
يا سخيَّاً بالعمرِ يعرف أنَّ✳ المجدَ كالدهرِ لا يُحدّ بسِنّ
يا مُذيبَ الستينَ أيَّ الليالي✳ عُدت تُبقي، وأيَّها رُحت تفنى
أيَّ كنزٍ غال، وأيَّ عطاء✳ كسنا الشمسِ لم يُكدَّر بمنّ
يابنَ جِلدٍ ضاوٍ، وعَظمٍ خويٍّ✳ كشبا السيفِ في رثَاثاتِ جَفن
يفخرُ الفخرُ أنَّ مُضغةَ لحمٍ..✳ غلّفت قلبَ واثقٍ مُطمئن
يا قريعَ البلوى تُطابقُ والغمرةَ✳ منها انطباقَ سِنٍّ وسنّ
يزرع الخير في النّفوس فيُجنى✳ ويُجازى بالشر عنه فيجني
يا أبا ناظمٍ وشوطُ الرجولا✳ تِ سباقٌ فباديء ومُثنّي
ورَّثتك الآباءُ ما وُرِثَتهُ✳ عن جدودٍ . إرثَ الفروع لِغُصْنَ
خوضَ بؤسى شُنَّتْ لنُصرةِ حقٍّ✳ وارتقاباً لمبئّسٍ لم يُثن
واصطباراً على جحيمِ الرزايا✳ والتذاذاً منها بجنَّةِ عَدن
وحياةً دونَ الكفافِ غَناءُ✳ النفسِ فيها رغيبةُ المتمني
هوذا المجدُ خالداً لا الدعاوى✳ بنتُ يومٍ عجلانَ يفنَى ويفني
يابنَ واعينَ إذ وعاةٌ قليلٌ✳ فصحاءٍ يومَ التخارُسِ لُسْن
طلعوا في دُجُنَّةٍ نورَ فجرٍ✳ وهَمَوا في جَديبةٍ صوبَ مُزن
يابنَ صِيدِ الرجالِ دربُك لا در✳ بُ الخَؤورينَ من كلالٍ ووهن
يحملونَ الأثقال كُرها تَلَوّى✳ أعرجٍ في دجىً يسيرُ بحَزن
يابن صِيدِ الرجال بوركتَ من عُو✳ دٍ أبيٍّ على المَغامزِ خَشن
تُغرم العاصفاتُ بالشجرِ الصلبِ✳ وتُغضي على أماليدَ لُدن
دِيّةُ الوادعينَ جثبناً وذلاً✳ ما تقاسيه من عذاب وسَجن
يولد الضرُّ حيث يولد حرٌّ✳ وعلى أنوكٍ مظلةُ أمن
لن يضيعَ الحسابُ ما بين قبحٍ✳ وجَمالٍ وبين حمدٍ ولَعن
تُرْصَد الشُّهبُ والرجوم ويُحصَى✳ نسبُ الخيلِ من جِيادٍ وهُجْن
وصرفُ الخطوبِ يُقصي ويُدني✳ وسلاماً على رفاقك في الشو
طِ المجلَّي من كل نِدٍّ وقرن✳ يا أبا ناظمٍ ونحن حُداةُ
الجيلِ نَهديه دربَه ونغنّي✳ شركاءٌ في غايةٍ نبتدي الرحلةَ
ندري أهوالَها ونثنّي✳ يا أبا ناظمٍ ونحن مِجَنٌّ
يومَ يُبغى درعٌ، وأيُّ مِجن✳ فوقَه من ثقوبِ رُمحٍ ورُمحٍ
بالغُ الجُرحِ من ضِراب وطعن✳ نحن إذ تُشترَى اللذاذاتُ سَوماً
بدم القلب نشتري ما يُعنِّي✳ نهدمُ الدهرَ ما ابتناهُ طغاةٌ
ونعاني ما يَهدمون فنبني✳ نحنُ إن غُمَّتِ الخطوبُ أشعنا
في دجىً مؤيسٍ شموعَ التمنّي✳ يا أبا ناظم ونحن أرقُّ الناسِ
طبعاً ونحن عُبَّادُ فنّ✳ نحن مما نسيلُ في كلِّ نفسٍ
كمِدَبِّ النُعاسِ من كلِّ جَفن✳ عجبٌ أن نُسامَ خسفاً، وأن
نُجفَى، وأن نُباع بغَبْن✳ عجبٌ أن نُطيقَ حكْمَ التجنِّي
ونعاني تحكَّم المتجني✳ يا أبا ناظمٍ ورُبَّةَ رَهنٍ
فيه لو يُفتدى فَكاكٌ لرهن✳ حرمتنا الحياةَ جذوةُ وعيٍ
وتلظِّي قلبٍ، وإيماضُ ذِهن✳ هنَّ هنَّ الحياةُ لولا نظامٌ
لِسوى الغابِ مُوحشاً لم يُسَنّ✳ غايةَ الجهد أن يكلَّفَ حرٌ
بعبوديَّةٍ تُسَنُّ لِقِنّ✳ يا أبا ناظمٍ وكم فكرةٍ عنَّتْ
فجاءت بفكرةٍ لم تَعِنّ✳ أنا ذا مَن عَهِدتَ حرٌ صريحُ
القول، ألقي بما لديَّ وأعني✳ لا مُداجٍ، ولا مُسرٌّ بحسوٍ
في ارتغاءٍ ولا أُحبُّ التكنّي✳ لا أُبالي ما حاكَ نَولٌ عليه
أو بما طرَّزت شروحٌ لمَتْن✳ يا أبا ناظمٍ وشَفْعٌ تدنِّي
كلِّ عالٍ برفعة المتدني✳ نضَب الصبرُ يابن بحرِ علومٍ
صَخِبِ الموجِ بالفخار مُرنّ✳ أشداةٌ مشرَّدون بلا وَكْنٍ
وخُرْسُ الطيورِ تأوي لوَكْن✳ أفنحن المزعزعونَ عن التُر
بةِ تُسقى دماءَنا كلَّ قَرن ؟✳ بضحايا تَطيحُ في كلِّ دربٍ
وقبورٍ تصيح في كلِّ رُكن✳ أفنحن المظعنُّونَ عن الربعِ
ونحن الحُماةُ فيه لظَعن ؟✳ أفنحن الذينَ يرتفعُ السو
طُ عليهم بِظنَةِ المُتظني ؟✳ سوطُ من ؟ سوطُ كلَّ عِلجٍ عليفٍ
دَنِس الأصل والمنابت عَفن✳ أبنو أمسِكَ القريبِ يُطيحو
ن بصُبَّابةِ الفَخارِ المُسنّ ؟✳ لم تلدهم خيرُ البطونِ، ولا
مثلك شَبُّوا بخير حجرٍ وحِضن✳ يا أخا الشعب في الرخاء وفي الشدَّةِ
منه، وفي سرورٍ وحُزن✳ طيلةَ العمر ما انفككتَ على
فقرك تعطيه ما يَرُبُّ ويُغني✳ كرم الشعب غيرَ فرطِ لصوق
بالرزيا لُصوقَ خمرٍ بدنّ✳ كلّما أنَّ خدَّروه وقد يثقل
داءُ المريضِ ما لم يَئنّ✳ أفمنه المجنَّدون، ومنهم
كلُّ دِرءٍ يومَ الحِفاظ وحصن✳ ومدى الدهرِ وهو نُهزةُ تاجٍ
لعقيدٍ غاوٍ، ونجمةِ ركن✳ يا أبا ناظمٍ وسجنكَ سَجني
وضني بي للوعةٍ بكَ تُضني✳ يخِزُ النفسَ أنَّني غيرُ كفءٍ
لأردَّ الخطوبَ عنكَ وعني✳ يابن ودِّي وما بعيدٌ رهينُ السجنِ
عن رهنِ غُربَة مُستمَن✳ غَيْرَ أنَّ الظروفَ يُبدين فرقاً
ربَّ قُبحٍ يَعود مرآةَ حُسن✳ يا أبا ناظمٍ وإنْ تُنْبَ عنِّي
فبنُعمى خصمي، وغُمَّةِ خدني✳ ضحكةٌ مرةٌ تكشرُّ سنِّي
ومسيحٌ من دمعةٍ فوقَ رُدني✳ يُعصر القلبُ تحتَ ضغطِ همومٍ
ضارياتٍ عُقفِ المَخالبُ حجن✳ يا أبا ناظمٍ: وربَّ شُجاعٍ
أوردته الحتوفَ وصمةُ جُبن✳ أنا ذا أطلبُ الحِمامَ بنفسٍ
لم أخنها، وعزمةٍ لم تخُني✳ لا لشيء إلا لأنَّ المنايا
في مَصَكِّ الرجالِ أعرضنَ عني✳ حُطِّمتْ آهةٌ على حدِّ أخرى
وعلى حدها تَحطَّمَ لحني✳ فإذا ما استعدُته فلأني
واجدٌ فيك باعثاً للتغني✳ يا أبا ناظمٍ وسجنُك سجني
وأنا منك مثلما أنت مني