عزَّ الكلامُ فما عسايَ أقولُ✳ إنّي اعتراني دهشةٌ وذهولُ
ما زالَ أعرابيّنا في جهلهِ✳ مُذ كان في حرمِ الرّسولِ يبولُ
عن أيِّ إسلامٍ نحدّثُ غيرنا✳ وبني الشّهادةِ قاتلٌ وقتيلُ
عن أيّ إنسانيّةٍ أو رحمةٍ✳ كلّ العروبة بربرٌ ومغولُ
المسجدُ المغدورُ ينزفُ واقفًا✳ ودمُ العبادِ الرّاكعين يسيلُ
لا ذنب للشّهداءِ إلّا أنّهم✳ أمنوا ببيتِ اللهِ يا جبريلُ
صلّوا كما صلّى النّبي وآلهُ✳ فعلام هذا القتلُ والتّنكيلُ
يتساءل التاريخُ فوق قبورهم✳ في هذه الفوضى من المسؤولُ
لا دين للإرهابِ نعرفهُ بهِ✳ لو دأبه التّكبيرُ والتّهليلُ
لا باب يفتح في السماء لقاتلٍ✳ والصاعدونَ إلى السّماءِ قليلُ
مازالتْ الفتوى حزاماً ناسفًا✳ ربّاهُ هل للمسلمين عقولُ؟
كفروا بنعمةِ ربّهم وتشرذموا✳ والدّينُ ربُّ واحدٌ ورسولُ
لله ما نلقاهُ من متطرّفٍ✳ يتوهّمُ العرفانَ وهو جهولُ
وعلى النّقيضِ مراوغٌ متملّقٌ✳ بيديه مكيالين حينَ يكيلُ
يا بائعَ الأحلام شاخ حديثنا✳ وطغى الجدال فهل هناكَ حلولُ
ليس التديّن أن نعطّل عقلنا✳ فهنالك التّنزيل والتّأويل
يا من على حرفٍ عبدتم ربّكم✳ هل للتقّي الفيلسوفِ قبولُ
لولا التفكر ليس ثَمَّ عبادةٌ✳ إن لم يكن زيتٌ فلا قنديل
تبقى الديانات امتدادا واحدا✳ وهل السراط المستقيم يميلُ
إن تسألوا القرآن عن تاريخه✳ تاريخه التورات والإنجيل
نبض المسيحيين في إخدودنا✳ بدموع آل محمد مبلول
في فطرة الإنسان حبٌ خالصٌ✳ هو للقداسة معبرٌ وسبيل
يا أيها الإنسان أنت مسافر✳ غادر أناك فإن ذاك وصول
أحبب سواك تكن وجودا مشرقا✳ واحذر من البغضاء فهي أفول
يستغرق الإسلام كل عقيدة✳ هو أصلها والجوهر المصقول
ومدينتي نجران نضَّر وجهها✳ عبقٌ من الدين الحنيف أصيل
ياطفلة الملكوت عمرك خالدٌ✳ والتاج بين يديك والإكليل
يا أمَّ الف حضارة وحضارة✳ أنجبتهن لنا وأنت بتول
كل المدائن منك فيها نكهةٌ✳ والنكهة البيضاء كيف تزول
لم تخْلُ في التاريخ منك مدينة✳ وإليك كل مدينةٍ ستؤول
عذاء عقدك ليس ألماسا ولا✳ ذهبا ولكن فتية وكهول
عقدوا على خوض المنايا عزمهم✳ والخوف دون الموت ليس يحول
لايهرب الإنسان من أقداره✳ فَلِمَ الجبان يموت وهو ذليل
للذل إطراقُ ووجهٌ شاحبٌ✳ لكن وجه الكبرياء جميل
مطر القذائف لن يشتت شملنا✳ علمت بذلك حاشد وبكيل
إن تطحن الحرب الضروس عظامنا✳ ستعود وهي سنابل ونخيل
لما سالتُ عن الرضيع وأمه✳ نزفت جراح الأرض وهي تقول
لو كان في وسعي لما ذبلا معا✳ لكن عمر الورد اليس يطول
حربٌ وإرهابٌ وصبرٌ باذخٌ✳ والله بالنصر العظيم كفيل