أرى الشعراءَ قد هانوا على زمني ✳ وكلّ منهم يظنُّ الفخرَ في الوَهَنِ
يُجاهدونَ بأنفاسٍ قدِ احترقتْ ✳ وما دروا أنَّ مجدَ الشعرِ في السَّنَنِ
أين البيانُ؟ وأين الفصاحةُ؟ هل ✳ تُرجى المعالي لمن قد زلَّ في الفتنِ؟
أتَتكُمُ الكلماتُ من غيرِ قافيةٍ ✳ كمن يبيعُ سرابًا وسطَ مِدْيَنِ
أقولُ، قولي نهرٌ لا ضفاف له ✳ وكلُّ ما جئتُمُوهُ محضُ مُلتَهَنِ
أراكمُ تعبثونَ بالشعرِ من جهلٍ ✳ تُصاغُ أوزانُكمْ من عجزِ ذي هَرَمِ
تقولونَ في اللغوِ ما ليس يُدرِكه ✳ فهمٌ ولا عقلٌ، بلا منطقِ الفطنِ
أما أنا، فحروفي كالسيوفِ إذا ✳ سلتْ، قطعتْ رقابَ الجهلِ في زمني
أتحداكمُ يا قومَ في بيداءِ شعري ✳ هلمّوا إنْ تجرؤونَ ردّ حرفِ سني
فإنَّ ما في يدي من فخرِ قافيتي ✳ ما جئتُمُوهُ، ولا طمعتُمْ بدُنوِّ غصني
أيا شعراءَ هذا العصر، لا تنطقوا ✳ فالبيتُ بيتُ الفصاحةِ فوق كُلِّ غُبنِ
من ذا ينازعني في ساحةِ الكَلِمِ؟ ✳ من ذا يجيبُ على التحدي دونَ وهنِ؟
قد شُدَّ فيني الحِزامُ، واعتَلتْ رايتي ✳ فجئتُ من العُلا عزمًا بلا ثمنِ
أيا جماعةَ الهزلِ، أين شعرُكم؟ ✳ إن كان حقًّا كما تزعمونَ في العَلَنِ؟
فقولوا، هل بلغتم مجدَ فصاحتي؟ ✳ أم ظلَّ قولكمُ في قبضةِ الهجنِ؟