يا مَنْ بِتَوْزِرَ ضاقَ وَاسعُ صدرِه✳ وغدا يُكَابِدُ ما اقتضاه الحالُ
وبدا تقلّصُ ظلّها عن شكلها✳ مُذْ غَيّرَت من حُسْنِهَا الأحوالُ
ورأيتَها تشكو إليك بحالها✳ وذهاب حسنٍ سامه اضمحلالِ
وغَدَتْ تنوح على الدّلال ودَلّها✳ حتّى رثيتَ لها ورقّ البالُ
بعد المديح لها بما تحويه من✳ حُلَلِ الجمال اللَّذْ به تختال
وشبيبة تزهو برونقها ومن✳ حسنٍ لها ضُرِبَتْ به الأمثالُ
هَوِّنْ عليكَ ولا تضِقْ ذَرْعاً فما✳ دامت منازل والدّوام محالُ
وتَسَلَّ بالمدن التي نُهِكَتْ فما✳ هي وحدَها قد مَسَّها الزّلزال
أتردُّها لشبابها من بَعْدِ ما✳ هرمت ومال قَوامُها العسّالُ
ثمّ امتطت متن المحدّب بعدما✳ لبّى بقيّةَ عمرها التّرحالُ
إذْ هي في زمن مضت حسناتُه✳ لو لم يَجُرْ فَذَهَا بُهُنّ حلالُ
لا سيّما مذ قد بدا خلفٌ به✳ وتَوَافَقَتْ في قبحه الأقوال
فعليك نفسَك فابْكِهَا لا تُوزرَا✳ واعْمِدْ لِخَيْرٍ والصّلاحُ كمالُ
نَهْنه فؤادَك من حُطام دنيّةٍ✳ وَاخْترْ لنفسك ما ارتضاه رجال
ذِكْرُ الإلاه وخَوْفُه يوماً به✳ تُسْرَى الخطوبُ على الورى وتُهالُ
فَهُما النّجا لا سيّما يوماً به✳ تترادف الحَسَرَاتُ والأهوالُ