أَجب أَيُّها المغني العَوافي معالمُهْ✳ فَتى طالَ مبكاه لِما أَنتَ عالمُهْ
فَتى غادرته الغادراتُ مروَّعاً✳ فَريداً كنصل السَيف قَد خانَ قائمُهْ
فَتىً يَستَهينُ الصَعبَ في حتمِ ما يَشا✳ وَيستصعب السَهلَ الَّذي لا يلائمه
وَيَستقبل الأخطارَ وَهيَ بَواسرٌ✳ وَيَستصغر الأَهوال فَهيَ تُخاصمه
وَيُرسل دَمعاً عَزَّ إِرسالُ مثلِه✳ وَيَشكو اشتياقاً يَزدري النارَ ضارمه
دَعاه الهَوى مِن بَعد ما جَرّ ما جَرى✳ إِليكَ فَلبّت ثُمّ جاشت عَزائمه
سَرت نسمةٌ مِن أَرض تَيماء فَأنيرت✳ عَلى قَلبه فاستشعلتها حيازمه
وَهمّ ليشكو الخَطبَ لَولا حزامةٌ✳ تَرى أنَّ ذلَّ الخَطب يَعتزُّ كاتمه
وَكادَ النهى يُرضيه بالذلِّ إِنَّما✳ أَبت همةٌ أَن يُعجِزَ الشَهمَ ظالمه
فَخاض بحارَ الآل تُزبِدُ وَحشةً✳ وَداس عَرينَ اللَيث تُخشى ضَراغمه
فَما ردّ عَن وِردٍ شهِيٍّ عَلى ظَما✳ وَلا ذُلِّلَت في غَير مَجدٍ شَكائمه
كَذاك الَّذي في الخَطب يُبذلُ مالُهُ✳ وَيُهدَرُ مِن دُون اِغتِنامِ العُلا دَمُهْ
وَجاب مُهابَ الدوِّ تُزجَى رِكابُه✳ وَيَحملُه قَلبٌ مَع الشَوق حاكمه
يُنادي بِأَعلى الصَوتِ وَالخَطبُ شَأنُهُ✳ لعزِّك رُكنٌ ذَلَّ في الناسِ هاضمه
فَما الدَهر إلا صائلٌ أَنتَ مثلُه✳ فَصادمْه عَن حَقِّ فَإِنّك صادمه
بَنيتَ عَلى هام الفَراقد مَنزِلاً✳ فَصُنْ شَأنه لا يبلغِ الشأوَ هادمه
فَفي الناس قوّالٌ وَفي الناس سامعٌ✳ وَفي الناس لوّامٌ وفي الناس لائمه
وَقَد يَتقي التاريخ من كان همُّهُ✳ كَهمك وَالساعي إِلى المَجد غانمه
فَلا تتخذ غَيرَ العَزائم صاحِباً✳ فَنعم الفَتى مَن أَغضبته عَظائمه
وَهوّن يَهون الخَطب وَاللَه فاعلٌ✳ وَمن همّ بِالإِقدام فَالنَصرُ خادمه
عَسى أَوبةٌ يَرضى بِها المَجدُ وَالعُلا✳ فَما ضرّ خَطبٌ لَيسَ تخشى خَواتمه