بِآراءِ أَربابِ العقول الزكيةِ✳ يتمُّ اعتزازٌ للنفوس العليةِ
فما شاورت في معضل الأَمر أُمّةٌ✳ فذلّت وَلا استغنت بَرأيٍ فعزّتِ
وَفي الأَمر بالشورى خَفايا حقائق✳ بطولِ اختبارٍ في الأُمور تجلت
وَما كان خَيرُ الخَلق يحتاجُ رَأيُه✳ لشورى وَلكن تلك كانت لحكمة
فَإِن اتحادَ الرَأي يُبدي صَوابَه✳ وَربَّ صَوابٍ غابَ في جَنب وحدة
وَلَولا اتحاد الكَونِ ما كانَ كائنٌ✳ وَلا قامَ فيها صُورةً بَعد صورة
وَلَولا انفرادُ الأسد بَالرأي ما قضت✳ عليها القَواضي بعد عزٍّ لذلة
فَكَم باتفاق من قليل تكثّروا✳ عَلى كثرةٍ ذات اختلاف فقلت
وَكَم باد باستبداده الأَمرَ بائدٌ✳ وَما ذنبُه إِلا انفرادٌ بهمة
وَكَم سادَ من شاد التحالف بالنهى✳ وَما فضله إلا دفاع العشيرة
وَما شاركت نَفسٌ سِواها بملكها✳ وَلكنها ذلت لحكم الضرورة
فَقامَت من الأَفراد هيئةُ جامعٍ✳ يَقوم لكلٍّ بارتباط وشرعة
فَإِن لكل مطلباً فَوق حَقِّه✳ يُحاولُه من فطرةٍ بشرية
وَإِنّ لكل عزةً جاهليةً✳ فَيحرص أَن يمتاز في كُل وجهة
وَكُل عليه واجبٌ هو ضدُّه✳ وَحدٌّ له يَنهاه عن كُل شَهوة
فَلَولا حدود بَيننا عينت لَنا✳ مجالاً لضلّ الرشد في جَنب نَفرة
وَما تلك إِلا آيةٌ أَو حقيقةٌ✳ بسنَّة طَه أَو بإجماع أَمّة
وَلَكن عُقول العارفين تمايزت✳ فَأُنزِلَت الشُورى لخير الخَليقة
نعم معرض الأَفكار في الأَمر موجبٌ✳ تَجلّي الخَفايا في مَدارك خبرة
فَتعرضُ أَبكارَ العُقول لناقدٍ✳ وَتَسعى عَلى طلابها بالحقيقة
وَترداد آراء الرجال مطيةٌ✳ إِلى الخَير تَزهى بين لين وَشدّة