لو أنَّ ملك الهَوى يا صاحبي بيدي✳ ما بتُّ أَشكو غرامي وانقضى جلدي
على قوامٍ ووجناتٍ وثغرِ حلا✳ كالغصنِ والوردِ في الجَنّات والبَرَدِ
وسيفِ لحظٍ إذا ما سُلَّ يغمد في✳ صدرِ الكميِّ فما يلقاه بالزَرَدِ
ونظرة أَورثتني بعد لذّتها✳ سُقماً تردّد بين الروحِ والجسدِ
ولا تألفت الأضدادُ في شجني✳ الماءُ في أَعيني والنارُ في كبدي
ولا عدمت الكَرى والوجد أبعدني✳ كأنني قائم للدهر بالرَّصَد
جعلت نار فؤادي للقرى ضرماً✳ والدمعَ نهلاً إذا يعشو وإن يَرِدِ
أَبيت ليلي نديمي لاعدمتُهما✳ البدرُ في ناظري والطَيفُ في خلدي
واللَه يشهد أني ما سلوتُهُمُ✳ ولا شكوتُ الهَوى منهم إِلى أَحدِ
لا عاش صبٌّ تسلّى عن هَوىً بهوىً✳ ولا صَفا عيشُه إن ملَّ من كَمَدِ
ويرحم اللَهُ من لاقاه مُنْيَتُهُ✳ فمات صبراً ولم يبدي ولم يُعِدِ
فإن يمنّوا بوصلٍ قام يشكرُهم✳ وإن يضنّوا ثَوى بالصبر والجلد
وليس ذَلِكَ عارٌ في كُناس ظِبَى✳ ما دمتَ ذا عزة في غابة الأَسَد
وما يضرُّك تلقى الهَولَ دونهمُ✳ ومدّةُ العُمرِ لم تَنقُص ولم تَزِدِ
كطالب الماء قد حَفَّ العدوُّ به✳ يموتُ لهفاً وخوفَ المَوتِ لم يَرِدِ
فكم على حبها خاطرتُ من خطرٍ✳ وقلتُ دونكَ يا سهمَ الردى كبدي
ونلتُ لا أكفرُ الأيامَ ما وهبت✳ فكم لها عندنا من نعمةٍ ويَدِ
لكنها أَتبعت إحسانَها بأَذىً✳ حين استردته في كرهٍ وفي مدد
وأَفردتنيَ لا قلبٌ ولا جَلَدٌ✳ وأَفردَتْها بلا أَهلٍ ولا ولد
فلا أُؤمّل يوماً أن تأوب ولا✳ أَرجو السلوَّ وحاشا لستُ بالجلد
ولا تُؤمّلُ أن يبدي الزَمان لقاً✳ ما لم يَرُدَّ المعيدُ الروحَ للجسد
عارضت فيها يزيداً نعم ما نظمت✳ ويرحم اللَه قلباً جلَّ عن حسد