حبتك طالعة بحسن المطلع✳ ومن اللطافة خلتها لم تطلع
سحرت لطافتها العيون فخلتها✳ كالسحر وهماً أو كطيف الهجع
وتبرقعت بالحسن لكن دلنا✳ منها عليها حسن ذاك البرقع
كالشمس يحجبها الشعاع وإنما✳ بالنور تعرف والسنا المتشعشع
علقت بنفسك أي نفس حرة✳ هي أم كل نفاسة وتضوع
لبسته لا شغفاً به لكنها✳ جعلته سلمها لكل تمتع
لبسته كي تقضي به أوطارها✳ وتعود سلمها لكل تمتع
لبسته كي تقضي به أوطارها✳ وتعود مقفلة لمركزها السعي
وكأنما هبطت لحرب الوهم في✳ إنكارها فأتت بزي مدرع
هبطت تمثل في بدائع صنعها✳ في عالم الأكوان صنع المبدع
إن لم تشاهدها بعينك فهي في✳ عين البصيرة بالمحل الأرفع
كم شاهد في الكائنات لكونها✳ كوديعة والجسم كالمستودع
وأحق بالتصديق مما يدعي✳ دعوى تؤيد بالدليل المقنع
فكم استقلت في خصائص ما بها✳ للجسم من آثر ولا من مطمع
وغدت تقود الجسم طوع ميولها✳ شأن القوي مع الضعيف الطيع
ثم انتحت للعقل في نزعاته✳ نحو التجرد وهو أكبر منزع
أبثوب ما خلف الطبيعة يا ترى✳ رفلت وثوب طبيعة لم تنزع
عذر الرئيس العلم حيث يبينه✳ أو ليفرلدلج في الزمان الأرْوَع
إن صح تنويم النفوس ونطقها✳ فبذاك آية حجة لم تقطع
بم أنت إنسان تقول أنا أنا✳ أولست لولاها جماداً لا تَعي؟
أما حققتها فما هي قوة✳ بل طور نور للقوى كالمنبع
أو قوة فعلام لا تبقى إذا✳ ما صدع التركيب كل مصدع؟
كم قوة في الجسم إن فصلت غدت✳ شيئاً يحس بناظر أو مسمع
كالنار تقدح بالزناد فتغتدي✳ شرراً يحلق في الفضاء الأوسع
بالشمس شبهها الأمير لأنها✳ كالشمس ليس تغيب بعد المطلع
وكذا النفوس إذا الجسوم تصدعت✳ يقضى ترف على العيون الهجع
أترى الذي صنع النفوس وصاغها✳ لم ينحُ في الإيجاد نحو تصنع؟
ما العالم الموجود غير صحيفة✳ رُقِمَت بأنقن صورة وبأبدع
أبدى بها قلم القدير براعة✳ رتع البيان بها بأخصب مرتع
آياتها تُتلى وكم من سامع✳ مستكبراً ولى كأن لم يسمع