أميطي لثام الهوى ياحروفْ✳ وهَنّي الندامى وحييّ الضيوفْ
وهزّي الجنابي فإني رأيت✳ بلادي هنا بين هذي الصفوف
وجئتُ وشِعري .. ولكن تعثَّرتُ✳ بالشعر حتى ظللنا وقوف !
ففي الدرب شعر وفي الجو شعر✳ صموتٌ وفي الناس شعرٌ هتوف
وما عدتُ أدري ! أنا الآن أشدو✳ بشعري لمن ؟ والقوافي دفوف؟
ولكنَّ لفحةَ نار القوافي✳ تزيد اتَّقاداً بقلبي الشغوف
كذا العبقريُّ إذا لقَّنته الطّبيعةُ✳ أذكى الرؤى والطيوف
وهبّ النسيم طروباً فلاحتْ✳ على متنهِ من دياري السقوف
ولاحت بقرب المراعي فتاةٌ✳ من الحب كم جرّعتنا صروف
على وقع خطْواتها ضاءَ عشبٌ✳ وَصَفَّق ماءٌ وغنَّتْ قطوف
إذا الشمس في الأفق يوما عَرَاها✳ غبارُ الطريق وَرَهْقُ الكسوف
ففي وجهها السُّندسيِّ الغَناءُ✳ وفي ثغرها ما تضيق الوصوف
بوجهِ الذين أتوا يوم عيدي✳ رأيت هدايا الزمان الألوف
رأيت اخضرار الروابي وغيماتِ✳ خصبٍ وخضرَ المنى والسجوف
وخضرَ السواقي وخضر الأغاني✳ وخضر النواحي وخضر الرفوف
تكاد الصبابة أن تتفجّرَ✳ شعرا بلون الربيع العطوف
ومدَّ سهيلٌّ جناحيه برقاً✳ وراح بمجد اليماني يطوف
مكانك يا فجر ما أنت قل لي✳ تُقلّب طرفا كما الفيلسوف ؟
لماذا تُداري وراء الجفون الدّموعَ✳ وتُخفي ارتعاش الكفوف ؟
هنا يوم عيدي أطل بوجهِ✳ الطّفولةِ يجلي ظلام الكهوف
يواسي الثكالى ويَهْدي الحيارى✳ وَيَطْوِي العَشَايَا وَيُردي الحتوف