عدد الأبيات: 24 4,800 قراءة
شرح النص

عشرون عاما يا أبي ؟!

عشرون عامًا؟ أبي عشرون؟ واأسفا أعشتُ بعدَكَ أُرْبي الهمَّ والأسفا ؟
عشرون ؛ دهرٌ وما أدركتُ غايتَهُ فهل من البرِّ أن تمضي وأن أقفا ؟
عشرون يا أبتاهُ اجتزتُ غربتَها أُرْبي الهمومَ بقلبٍ لم يزلْ دنفا
عشرون والغربةُ الكأداءُ تبهضُني كأنها القيدُ فيه العمرُ قد رسفا
ودَّعتُ روحك قنديلًا أضيء به عمرًا تولَّى ، فعمري بالدجى التحفا
أُنْبيكَ ما صنعَت بي غربتي أبتي؛ كأنما ليس لي أهلٌ ولا حُلفا ؟
لا عذر لو جف من عينيَّ دمعهما نوديت؟ كلا ، أبي؛ يا حزنُ قال كفى؟
يلذُّ للعين أن تعتادَها سحرًا طيفًا وإن كان في بحرِ الدموعِ طفا
ماذا أحدثُ عن ذكراكَ يا أبتي ؟ سمعتَ صوتي؟ ألم تسمعْهُ مرتجفا؟
إني تلعثمتُ لما طافَ بي عَجِلًا طَيفٌ لهُ القلبُ بالأشواقِ قد رَعفا
هنا اتكأتَ ، هنا حدَّثتَ ، كانَ هنا كالنبعِ رأيُكَ منه العابرُ اغترفا
عدْ يا أبي حيثُ ما زالت منادمةٌ تُربي لك الصمتَ بل تُغري لك الشغفا
صداكَ .. هذا صداك البابُ يذكرُهُ حتى الصريرُ كآهٍ في المدى نزفا
وثم متكأٌ مارت به صورٌ وطفاءُ رذَّت على أجفاننا نطفا
يقولُ : خذْ ؛ من عطاءٍ كان ديدنَهُ، فالبخلُ نصلٌ لئيمٌ يجرحُ الشَّرفا
للجودِ بابٌ بلا قفلٍ يعالجُهُ مفتاحُ عسرٍ إذا يومًا له دلفا
حادٍ من الشوق يحدو ألفَ قافلةٍ إلى مضيفٍ رمى ظلًّا لها وَرَفا
يرقُّ حتى ترى ما خلفَ جؤجؤِهِ من البياضِ الذي مثلَ الزلالِ صفا
تواضع لم يكن ثوبا فيخلعَهُ وكم بإبرته فتق الخلاف رفا
يكاد ينسل من أصداء نبرته فَراشُ عشقٍ إلى دفءِ اللقاءِ هفا
ما زال يرتادُ عقلي صوت حكمتِهِ وفوقَ أكتافِ رأيٍ كالرضيعِ غفا
حتى إذا الصبحُ ناداني عرضتُ له سلالَ ما العقلُ من بستانِه قَطفا
فما تعثرتُ إلا خِلتُ قال لعًا وما تقوستُ إلا قالَ كُنْ ألفا
وما توجستُ من شكٍّ بليتُ به إلا رمى لي يقينًا والمدى انكَشفا
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن