على ظاهري صبرٌ كنَسجِ العناكِبِ✳ وفي باطنى همٌّ كلَدغِ العقاربِ
ومغتَمِضُ الأجفانِ لم يدرِ ما الذي✳ يكابِدُ سهرانُ الليالي الغياهبِ
وإن غمَدوا سيفَ اللواحظِ في الكرَى✳ أليسَ لهُم في القلبِ ضربةُ لازبِ
أقِرُّ بأنّ الصبرَ ألزَمُ مؤنسٍ✳ بلى في مضيق الحبّ أغدرُ صاحبِ
وعيّبَني في حبّهِم من بهِ عمىً✳ وبى صمَمٌ عما يحَدِّثُ عائبي
ومن هوسى بعد المسافةِ بيننَا✳ يخايِلُني ما بينَ جفنى وحاجبي
خليلَيَّ ما في العشقِ مأمَنُ داخلٍ✳ ومطَعُ محتالٍ ومخلَصُ هارِبِ
وليسَ لمغصوبِ الفؤادِ شكايَةٌ✳ وإن هلَك المغصوبُ في يدِ غاصبِ
طريتُ وبعدُ القولَ في فمِ منشدٍ✳ سكِرتُ وبعدُ الخمرُ في يدِ ساكبِ
أيتلِفُني نبلٌ ولَم أدرِ من رمى✳ أيقتُلُني سيفٌ ولم أر ضاربي
ترى الناس سكرى في مجالِ شربهِم✳ وها أنا سكرانُ ولستُ بشاربِ
أخلّاي لا ترثوا لمَوتي صبابَةً✳ فموتُ الفتى في الحبّ أعلى المناصبِ
لعَمرُك إن خوطِبتُ ميتاً تراضياً✳ سيبعَثُني حيّاً حديثُ مخاطبي
لقد مقَتَ السعديُّ خلّاً يلومُهُ✳ على حبِّكُم مقتَ العدُوِّ المُحاربِ
وإن عتَبوا ذرهُم يخوضووا ويعلَبوا✳ فلى بكَ شغُلٌ عن ملامَةِ عاتبِ