في رثاء الشيخ صالح النيفر✳ للمرء في حادثاتِ الدهر مُعْتَبَرُ
والقلب من حرِّ نار البُعد يستعرُ✳ والنومُ أدبر والأجفان ساهرةٌ
ووابلُ الدمع مرسولٌ ومنهمر✳ إنا إلى الله إنا راجعون له
كيف المحبُّ عن الأحباب يَصْطبر✳ وهذه الدار لا تصفو مشاربُها
عزيزها بسهام الحَتْف يُبتدَر✳ بحرُ العلوم سنامُ الدين نُصْرته
بشمس علمه ليلُ الجهل مندثر✳ أهلُ الفضائل يعطي قول قائلهم
من صالح النيفر التحقيقُ ينفجر✳ مَنْ للدروس، ومن يُعْزَى لمشْكلها
من للمطوَّل، من للسعْد يا قمر✳ كم غاص في لجج الأفكار ملتقطاً
أصْدافَ لفظٍ وفي مدلولها الدُّرَر✳ كم أفهمَ الناسَ حلَّ المشكلات وكم
قاد القلوبَ لمعنًى فهمُه خطر✳ كم صاغ درّاً من الألفاظ جوهره
به المعاني بدتْ في حسنها غُرَر✳ وكم أسالَ غيوثَ الفهم منطقُه
عن أرض قلبٍ فأحيا نبتَها المطر✳ عِظاتُه مِغْنطيسُ الحق جاذبةٌ
لكل قلبٍ لها في هَدْيِهِ أثر✳ كم أيقظَ الناسَ من أحلام غفلتهم
بزاجر الوعْظِ فانقادت له البشر✳ كم أورد البحث في التدريس فانتبهتْ
به قلوبٌ غَشاها الرَّانُ والكَدَر✳ تبكي عليه السما والأرض إذ فقدتْ
أعمالَ بِرٍّ شذا إخلاصها العطر✳ عليه سُحْبُ الرضا والعفوِ من ملكٍ
نزيلُه بعظيم المُلْكِ يفتخر✳ وأفرَغ اللهُ صبراً عن أقاربه
النيفريِّينَ أهلِ الفضل ما ذُكروا✳ وأجزلَ الأجرَ للأنجالِ خالقُنا
كذا الأحبّة ما غابوا وما حضروا✳ وما الكمالُ لأهل العلم في غرفٍ
وما بلفظ شريفٍ أرِّختْ دُرَر