طوالعُ السعدِ حلَّتْ دارةَ الحَمَلِ✳ والنصرُ في بَيْضَةِ الإسلام لم يَزَلِ
وشارِقُ الأُنْس قد لاحتْ كواكبُه✳ أوْجَ الصعود على الأفلاك في الدول
وأطْلَعَ النخلُ والأزهارُ يانعةٌ✳ وبلبلُ الطير في أفنانِهِ الهُدُل
في روضةٍ صدحتْ وُرْقُ الحمام بها✳ على منابرَ من دوحٍ بلا مَيَل
والزهرُ ورَّدَ والأرجاءُ عاطرةٌ✳ والماء ينسابُ عن سَيْبٍ من الوَشَل
جداولٌ مدَّها النهرُ الزُّلالُ بها✳ عذبٌ مَعينٌ غدا أشهى من العسل
والبَيْنُ منفصلٌ، والحبل متَّصلٌ✳ والأُنْس مكتملٌ، أرْبَى على الأمل
ماسَتْ جَوارٍ غوانٍ في تَغَنُّجِها✳ تجرُّ ذيلاً ضَفا من سُنْدس الحُلل
غنَّتْ، ورنَّتْ، وحنَّتْ للِّقا طرباً✳ مذ حان حَيْنُ اعتدالٍ لُذْ بمعتدل
وبالربيع إذا فاهَتْ مبشِّرةً✳ تبسّمتْ عن نضيدٍ مُونِقٍ خَضِل
أمّا الجواري ذواتُ الكُنْسِ قد نشرَتْ✳ لوائحَ البِشْر في الأرجاء والسُّبل
هبَّ الصَّبا فصَبا صَبٌّ بفرْطِ صَبا✳ بَةٍ، وغنّتْ طيورُ الأيْكِ والأَثَل
ترنَّح البانُ من أرواحها، وغدا الرْ✳ رَيْحان منها براحِ الحب ذا ثَمَل
جاءتْ منبهةً والحالُ قائلةٌ✳ إليكَ عني من التشبيب والغزل
دعني ومولدُ هادِينا الذي شَرُفَتْ✳ به الدهورُ مدى الإشراق والطَّفَل
يا غُرَّةً في جبين العصر ثُمَّتَ يا✳ تاجاً تكلَّلَ عن هامِ الزمان علي
أسمى ذُرَى المجد أنتَ فيه صَهْوتُه✳ حتى إذا لم تدعْ مَرْقىً إلى القُلَل
وأنتَ للعِقْدِ في التشبيهِ واسطةٌ✳ ومذْهبُ الطَّرْزِ في الإفراد والكَلَل
تباركَ اللهُ ما أجْلَى سناكَ أيا✳ ربيعَ نور فؤادي، دُمْ ولا تَزُل
فطالما تاقتِ النفسُ المشُوقة إشْ✳ رَأَبَّ جِيدٌ إلى سَلْسالِكَ الهَطِل
وحنّتِ الروحُ للمثوى بكاظمةٍ✳ حنينَ ثكلى رماها الخطبُ بالثَّكَل
إذا بكت لتنائي الدار هائمةً✳ فإنها عن فراقِ ساكنِ الطَّلل
بشرى بمولدك السامي يبشِّرنا✳ بعزِّ دينك في الأديان والملل
قد جاء بالفتح والنصر المبين لمو✳ لانا الخليفةِ ظلِّ الله ذي النَّفَل
عبدِالحميد الذي أضحى عَرَمْرمُه ال✳ جَرّارُ مثلَ سوادٍ عمَّ مُنْسَدِل
كالأُسْد تزأر من بأسٍ بلا فزعٍ✳ وعن بسالتها في الحرب، لا تسل
حتى أباد فريقَ الخِزْيِ قاطبةً✳ بكل قَرْمٍ، كميٍّ، فاضلٍ، بطل
بشرى لنا وتهانٍ بالأمانِ ونَصْ✳ رِ الدين والمولد المحْفوف بالجَذَل
طوبى لعبدٍ سعى للخير ممتثلاً✳ وقام محتسباً، في جمع محتفل
في ظل من صدقتْ لله هِمَّتُه✳ عمادُ بيت العلا العالي على المَثَل
محمدٌ فَخْرُ كلِّ المرسلين به✳ وخيرُ من يُرْتَجَى للحادث الجَلَل
ومن طَوَتْ نحوه العافون شاسعةً✳ سعياً، وعن صَهَوات الخيلِ والإبل
لاهُمَّ صلِّ على النور الذي خُتِمتْ✳ به النبوّةُ عند الله في الأَزَل