يا أَهلَ بيتٍ لهُ العلياءُ والعظمُ✳ وَمنهُ للأممِ الآلاءُ والعصمُ
جَوامعُ الحمدِ لَم تفرع مَنابرها✳ إلّا مكارمُ يُعزى فخرُها لكمُ
ثَناؤُكم بِلسانِ الصبحِ منتشرٌ✳ وودّكم في ضميرِ الليلِ مكتتمُ
عَقدٌ ونطقٌ به الإيمانُ مرتبطٌ✳ لَه الحديدانِ قلبٌ مخلصٌ وفمُ
بحبّكم دانَ أهلُ الأرضِ قاطبةً✳ وَإِن تَبايَنتِ النحلات والإممُ
أَبقى عَليهم بِه إلهامُ خالِقهم✳ كَيلا تُعاجلهُ من بأسه نقمُ
لا يَمتَري في مَعاليكم أخو بصرٍ✳ وَلا يُماري بها ذو نهية فهمُ
تَفتنُّ في فلقٍ منها الفهوم كما✳ يَستنّ في طلقٍ من وصفها القلمُ
وَأَينَ يبلغُ مَن لَيست له قدمٌ✳ في علمِ ما اِختصّكم فضلاً به القدمُ
قَد قامَ نصّ كلامِ اللّه يَمدحكم✳ فَكيفَ لا تقعدُ الآراء والكلمُ
أَقصى مَدى العلمِ منّا أنّكم قبسٌ✳ مِن السّراجِ الّذي اِنجابت به الظلمُ
وَإنّ إِخلاص نصّ الذكر تبركمُ✳ بِهِ صيارفةُ الأيّام قد حَكموا
وَإِن ما هو مخفيٌّ لكم لغدٍ✳ مِن قرّةِ العينِ لا تدري له قيمُ
وَإنّ حبّكم زُلفى وودّكم✳ قُربى وَإِكباركم فرضٌ ومعتصمُ
أَنتم محلُّ رِضا المولى ونظرتهُ✳ مِن خلقهِ وَبِكم تَغذوهمُ النّمعُ
سَمَت وَزانت بِكم سبعَ العلى هممٌ✳ تَهدي وَتَحمي وَيهمي نوؤها العممُ
وَأبهجَ الدينَ والدنيا بكم شيمٌ✳ يَفري الفريُّ لهنّ العلمُ والحكمُ
تَجلو رياضاً زَكَت نَشئاً ففاحَ شَذا✳ وفاءَ ظلٌّ وَفاضَ السلسل الشبمُ
يا سادَةً شَرع المولى مودّتهم✳ ديناً وطهّرهم من كلّ ما يصمُ
وَطوّقَ الخلقَ نعمى من سوابقهم✳ فَبالصّلاةِ عَليهم كلّهم رنمُ
وَلا تزالُ عوادٍ من عوارفهم✳ إِلى مَعارفهم فينا لها ديمُ
تَخضرّ أكنافهم للّائذينَ إِذا✳ اِغبرّت مَسالكهم وَاِحمرّ أفقهمُ
إِذا المذانبُ غاصت والذوائبُ مِن✳ مَناجعِ الخصبِ شابَت والربى قتمُ
وَلم تكفّ كفّ جوزاءٍ ولا جهشٌ✳ في عينِ نجمٍ ولا في جبهة غممُ
هناكَ يُحيي الوَرى أيدٍ تفيضُ ندى✳ وَأوجهٌ تَستقي غيثاً فينسجمُ
أَلَستُم خيرَ أهلِ الدين قبلُ له✳ مُهاجرين به عَن مُستقرّكمُ
قَدِ اِشتملتم له ثوبَ الشمالِ وأَو✳ جَفتم جنوباً لها من عزمكم لجمُ
مُجالدينَ وأهلُ الأرضِ حربكمُ✳ مُجادلينَ وكلّ كاشحٍ خصمُ
جالَت بكُم في مسابِ الرقمِ خيلُكُم✳ وَاِستَنزَلت من مقرِّ العصمِ ما عصموا
فَطمّ يمُّ دروعٍ فوقهُ حببٌ✳ مِنَ القوانسِ وَهو الجردُ والبهمُ
مِن كلّ محرزِ خصلٍ في رهان وغى✳ يُضيؤه في دُجاها لهذم خذمُ
ظامي الكعوبِ إِلى خلبِ القلوبِ يرى✳ أنّ الدلاصَ أضاءٌ وِردها شبمُ
تَنقضّ منهُ عَلى زرقِ العِدى شهبٌ✳ تَفري دُجى الكفرِ إثخاناً فينهزمُ
حتّى اِستَبانَ صباحُ الدينِ منبلجاً✳ وَأَفصحت آيُ حقٍّ ليس يكتتمُ
يُجلي فَخاركم شمساً مَتى شَرقت✳ شمسٌ فإمّا يرمُّ الفخرُ أو يجمُ
شِفاهُ كلّ حسامٍ عنه ناطقةٌ✳ وسنّ كلّ سنان عنه مبتسمُ
وَصدرُ كلّ نديٍّ منه محتفلٌ✳ وَصدرُ كلّ كتابٍ منه متّسمُ
مَن ذا الّذي يَغتني عن ظلِّ دَوحَتكم✳ وهيَ الفروعُ لقطفِ الدين والجذمُ
تَزهى مشاعرهُ مِنكم وَترزمُ من✳ وجدٍ وَتُرخمها بِرّاً بكم رحمُ
أَذكى مِنَ العنبرِ الشحريِّ ذكركمُ✳ هبّت بهِ سحراً مطلولةٌ نسمُ
نَعم وأَندى على الأكباد من بردٍ✳ ذَوبٍ وأشهى منَ الأوتارِ تنتغمُ
قُل للّذي رابهُ مِن بَعضهم زللٌ✳ فَكادَ أَن لا يرى فيه كمالهمُ
لا يسلبُ الشمسَ ضوءاً مرّ غاديةٍ✳ وَلا كسوفٌ وَإِن عمّت به الظلمُ
إِنّ السيادةَ في أبناءِ فاطمةٍ✳ سَجيّةٌ فُطِرَت فيهم وما فطموا
أبناءُ فاطمةٍ كالحَلقة اِتّصلت✳ حتّى كِلا طرَفيها الدهر منبهمُ
شبّت مَزاياهم عَن طوقِ كلّ ثنا✳ والوا نجوماً بِشعّ الشمسِ تنتظمُ
آلُ النبيِّ نَخت منّي بشكركمُ✳ جَوارحٌ وفؤادٌ مخلص وفمُ
دانَت بحبّكم حتّى تخلّلها✳ وَحلّ حيث تحلُّ الروح والنسمُ
وَإِنّ لي نَسباً فيكم أمتّ به✳ وَذمةً بِمدحي وهي تحترمُ
أواصرُ غير مدفوعٍ تأثّلها✳ هيهاتَ تخفرُ من مدلٍ بها ذممُ
يا أهلَ بيتِ رسولِ اللّه جاهكم✳ عِند الإله عظيمُ الخطرِ محترمُ
يا أَهلَ بيتِ رسول اللّه رُكنكم✳ حِمىً منيعٌ به تًسعتصمُ الأممُ
يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه ذِكركم✳ هو الشفاءُ إِذا ما أعضل الألمُ
يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه لا حرمٌ✳ إلّا حِماكم بيومٍ شرّه عممُ
إِذ لا يرى حسبٌ عالٍ ولا نسبٌ✳ يومَ القيامةِ إلّا وهو منحسمُ
يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه كَم مننٍ✳ لِجاهكم شَهِدَتها العربُ والعجمُ
كَم مِن غريقٍ نَجا لمّا اِستغاث بكم✳ وَتائهٍ في موامٍ ظلّ يقتحمُ
وَواقعٍ في سوا جبّ ومنقطعٍ✳ عَنِ الرفاقِ ومشفٍ شفّه سقمُ
مَدينةُ العلمِ آوَت نجركم وغدا✳ عليّ مجدٍ وفخرٍ بابها لكمُ
ذريّةٌ بَعضها مِن بعضِها فَلَها✳ بِالمُصطفى واِبن عمّ المُصطفى رحمُ
بِجدّكُم قَد تَعالى مجدُكم وَسَما✳ فأيُّ علياءَ لا تَعنو لمجدكمُ
لَدى العَظائِمِ نَستذري بجاهكمُ✳ لا سيّما حينَ منّا تُنزعُ النسمُ
إِذا اللّسانُ عَنِ الإفصاحِ معتقلٌ✳ وَالنفسُ تَطحو بها مِن سكرةٍ غممُ
قَدِ اِنتَهت لِلتراقي وهي جائشةٌ✳ هَولَ اللّقا وَفراقَ الجسم تقتحمُ
هُناكَ نَرجو بِكم حسن الخلاص وتث✳ بيتاً عَلى كلمةِ الإخلاصِ يختتمُ
وَحينَ نَحيا فُرادى في حَشى جدثٍ✳ وَنُبتلى بِسؤالٍ خطبه فقمُ
وَيومَ نخرجُ منهُ بارزين إلى ال✳ حسابِ إِذ يتجلّى المالك الحكمُ
إِذ تزفرُ النارُ مِن غيظٍ وتُسفرُ عن✳ هولٍ تكادُ بِه الأصلاب تنقصمُ
وَللصراطِ عَليها موردٌ رهقٌ✳ يَلجا إِلى جشمهِ ناجٍ ومرتطمُ
وَكيفَ يحزنُ مِن إفزاعِ يومئذٍ✳ محبّكم وشفيعُ الحشر جدّكُمُ
أَلَيسَ أمّتهُ كانَت به وسطاً✳ وَمِن ضلالٍ لدى إجماعهم عصموا
وَمِنهمُ العلماءُ الوارثونَ غَدت✳ كَرامةُ مُعجزات الأنبيا لهمُ
الكارعونَ مِنَ الوردِ الّذي نهلوا✳ والشاهدونَ لَهم إِذ تُحشرُ الأممُ
قَد أعظمَ اللّه في التوارةِ نعتهمُ✳ حتّى تمنّى الكليمُ نيل نعتهمُ
فَكيفِ بالآلِ لا كيفَ بمثلهم✳ وَكيفَ شَأنهمُ يَعلو وينفخمُ
هُم بضعةٌ مِن رسولِ اللّه طيّبةٌ✳ مُؤثّل فضلُها الذاتيُّ والكرمُ
مغنطيساً لِجميعِ المَكرماتِ غَدوا✳ فَلا قرارَ لَها إلّا بوصلهمُ
همُ البقيّة فينا للنبيّ وما✳ في الأرضِ مِن صفوةٍ للّه مثلهمُ
مَن يَعتلق حبلَ عهدٍ منهم فله✳ عندَ المهيمنِ عهدٌ ليس ينصرمُ
حبّ وإعظامُ النبيّ قضى✳ بحبّهم وبحبّ من يحبّهمُ
يا أَكرمَ الخلقِ عند اللّه منزلةً✳ وَمَن بهِ الوحيُ مبدوءٌ ومختتمُ
محبُّ آلكَ يَرجو أن يُرى معهم✳ غداً فكلٌّ بِمَن قد حبّ يلتئمُ
وَأن يقرّبهُ تحبيرُ مدحهمُ✳ إِلى رِضاكَ وَإن أقصاه مجترمُ
وَفي رِضاكَ رِضى المَولى وأثرتهُ✳ فَهوَ السعادةُ في الدارينِ والرحمُ
لَم يمنحِ اللّه عبداً فضلَ عارفةٍ✳ إلّا وَأَنت لها منشا ومستلمُ
وَلا سبيلَ إِلى أبوابِ حضرتهِ✳ إلّا لِمَن مُقتضاه نهجكَ الأممُ
فَالأنبياءُ بدورٌ أنتَ شمسهمُ✳ نورُ النبوّةِ فيهم منك يرتسمُ
قَد كانَ نوركَ مِن غيبٍ يمدّهمُ✳ كُلّاً بِما تَقتضي في عصرهِ الحكمُ
وَاللّه يَأخذُ مِنهم موثقاً لك في✳ إِيمانهم بك إِذ تأتي ونصرهمُ
أنتَ النبيُّ لَهم بل للوجودِ وقد✳ نابوا فيختصُّ ما أوتوا وينصرمُ
وَهم مظاهرُ أسماءٍ قدِ اِندرجت✳ في مظهرٍ لكَ من اِسمٍ له العظمُ
لِسانُ روحكَ وَهوَ العقلُ ينبؤهم✳ عنِ الصفاتِ وَعن أَحكامِ ما اِستلموا
حتّى إِذا آنَ أن تَبدو حَقيقتك ال✳ عظمى وَصورَتُها عمّا حوت علمُ
وَأن تتمّمَ أجراءُ النبوّة وال✳ آياتُ والدراجاتُ الشمّ والشيمُ
أَبرزتَ مِن صدفِ الأكوانِ جوهرةً✳ غالي منَ الحسّ وَالمعنى بها اليتمُ
فَجِئتَ بالشرعةِ البيضاء جامعةً✳ عِلماً بِما ضمّه آتٍ وَمنصرمُ
في رَعيِها الرحمةُ المُهداة حيثُ به✳ مِن كلّ فعلٍ وكفٍّ تُبرأ الذممُ
قَد أُنزِلت مِن مقامٍ جامعٍ فقضى✳ في كلّ طورٍ ودورٍ حكمها العممُ
وَقَد أحطتَ بخصّيصي جميعهمُ✳ ثمّ اِختَصصت بسرٍّ فوقَ ما علموا
لِذاكَ أوتيتَ بِالقرآنِ معجزةً✳ لَها الدوامُ على الأزمان والقدمُ
وَأَظهرَ اللّه آياتِ الكمالِ على✳ خَلقٍ وخُلقٍ بِه تعنى وتتّسمُ
حُسنُ الحلى وتمامُ الاعتدال وطي✳ بُ النجرِ والنشءِ مذ ناءت بك الرحمُ
وَصالحُ السمتِ في فضلِ الحياء ولي✳ نُ الجنبِ في شدّةٍ للّه تحتدمُ
وَالصدقُ والعفوُ والإحسانُ والرحمِ ال✳ موصولِ وَالغوثُ للملهوف والكرمُ
وَهيبةُ الصمتِ في لطفِ الشمائلِ في✳ سديدِ هديٍ وَنطقٌ كلّه حكمُ
وَالأمرُ بِالعرفِ في حسن الجوارِ✳ وإحرازُ الفضائلِ واِستنكارُ ما يصمُ
كفّت بكفّك أدواءٌ ودرّ بها✳ ضرعٌ وسحبٌ وماءٌ واِنسَرى لممُ
وَسيلُ عينِ تبوكٍ من غسالتهِ✳ كَردّ عينٍ أسيلت ما بها ألمُ
وَسبّحت وسطها صمُّ الحَصى ورمت✳ بِها جيوشاً فخرّوا جثّماً وعموا
وَما لمستَ بها شيئاً تباركهُ✳ إلّا زّكى وَغدا بالطيب ينفعمُ
فَتمر بنتِ بشيرٍ حفنةٌ شَبِعَت✳ مِنها جنودٌ بحربِ الخندقِ اِرتكموا
وَنحوُ عشرِ تُميراتٍ غَدت لأبي✳ هُريرةَ في جراب لم تزل تذمُ
وَصارَ يَحني وَيحوي منه أزمنة✳ حتّى حَوى أوسقاً خمسينَ تنفعمُ
وَعُتبةُ السلميُّ لَم يزل عبقاً✳ بِالطيب مُذ مَسَحته مِن شرىً يرمُ
وَكَم مَزايا وآياتٍ مبيّنةٍ✳ كلّ الوجودِ لإفصاحٍ بها كلمُ
هو السراجُ الّذي مِن نوره خلقَ ال✳ كَونانِ وَاِمتازَتِ الأنوارُ والظلمُ
جَلّى وحازَ المعلّى في نبوءتهِ✳ وَالكون لَم يَنفَتِق عَن رتقه العدمُ
نورٌ تجسّدَ لا ظلّ له ويرى✳ ما خلفهُ والّذي تخفي الدجى البهمُ
قَد عمّ باطنُهُ بِالطهرِ ظاهرهُ✳ فَلا يرى درنٌ في ثوبه دسمُ
مُبرّأُ النفسِ عَن كبرٍ وعن بطرٍ✳ فَما علاهُ ذبابٌ وقعه يصمُ
إِن أَنكرته العيونُ العشيُ من بهرٍ✳ فَلِلخَفافيشِ عن شمسِ الضحى كهمُ
قَد تلَّهم لِجبينٍ ما تلاهُ لهم✳ مِن مُعجزٍ فَإذا إفصاحُهم بكمُ
وَأَعرَضوا بِقلوبٍ مِثلَما زَعموا✳ غُلفٍ وَآذان سوءٍ ملؤها صممُ
فَأشرقَ الشرق روعاً ماءُ منصلهِ✳ وَفيّضَ الغربَ دمعاً غربه الخذمُ
فَالبرُّ تائهةٌ فيه برابرهُ✳ وَالبحرُ كالحوتِ لليونانِ ملتقمُ
وَالفرسُ مُفترسٌ منه أَكاسرُها✳ وَالرومُ قيصرُها بِالقصرِ مُصطلمُ
وَالتركُ خاقانُها بِالغَيظِ منخنقٌ✳ وَالقبطُ قَد فرّ عَن فرعونَ عونهمُ
وَالهندُ تنهدُّ مِن ذعرٍ قواعدهُ✳ والصينُ غيرُ مصونٍ منهمُ الحرمُ
وَقرّبَ النصرُ مِن أَرجائِها قذفاً✳ فكلّ ما شطّ مِن أِقطارها أممُ
فَالدينُ مُقتبلٌ والكفرُ منجفلٌ✳ والغيُّ منجدلٌ وَالجهلُ منهزمُ
عمّت ببعثتهِ الدارينِ نعمتهُ✳ فَحلّ ما كانَ لِلنيران يغتنمُ
وَخصَّ بالرعبِ نصراً وَالصبا وله✳ طُهرٌ ومسجدهُ القيعان والأكمُ
تاهَت بِوَطأتهِ الغَبرا وأنطَقها✳ إِجلالهُ بِلسانٍ ليسَ ينعجمُ
فَالصخرُ حيّاهُ وَالأشجارُ ساجدةٌ✳ وَالجذعُ حنّ ولبّت إذ دعا الرممُ
وَبادرَ العالم العلويّ طاعتهُ✳ فالشمسُ واقفةٌ والبدرُ منقسمُ
وَالشهبُ حافظةٌ غيبَ السماءِ له✳ وَلِلغمامةِ في تظليلهِ خيمُ
وَقَد علاهُ وَجبرائيلُ خادمهُ✳ حتّى تعذّرَ على جبريل مقتحمُ
دَنا إذاً فتدلّى ثمّ كان على✳ بِقابِ قَوسينِ أَو أدنى له القدمُ
أَوحى له اللّه ما أَوحى وأشهدهُ✳ ما لَيسَ تَسمو إِلى إدراكه الهممُ
فَلَم يَكن بصرٌ عمّا يريه طغى✳ ولا فؤادٌ بما يُلقي له يهمُ
شَهادةُ اللّهِ في الذكرِ الحكيمِ له✳ تُتلى وَما بعدها مرقى فيستنمُ
في النجمِ والحُجراتِ الجمّ من مدحٍ✳ وَالحجرُ للّه فيها عمره قسمُ
وَفصّلت سورةُ الأحزابِ من عظم ال✳ مختار ما أجملته النون والقلمُ
حَسبُ المفوّه إِنصاتٌ إذا تُليت✳ وَحسبُ داهي الحجى الإيمان والسلمُ
فَفوقَ طورِ النهى قدرُ النبيِّ علا✳ وَالقول يقصُرُ عمّا ليس ينفهمُ
لَقَد تهيّبتُ دهراً أَن تُرى كَلمي✳ إِلى مديحِ رسولِ اللّه تستنمُ
ثمّ اِرعوَيت حذاراً أَن يكون من ال✳ حرمانِ عُذري وكَم عذرٍ هو الجرمُ
بَينا أَنا أَرتئي في الأمرِ إذ علقت✳ بأهلِ بيتِ رسولِ اللّه لي ذممُ
خالَلتُ مِنهم صفيّاً لا تُخامرني✳ في ودّهِ رِيَبٌ تُخشى ولا تُهمُ
فَما تريّثتُ أَن أَقدمت متّخذاً✳ وَسيلتي للمقامِ الفخمِ مدحهمُ
فَالحمدُ للّه حمداً لا كفاءَ له✳ وَلَن تُجازى وَلَن تُحصى له نعمُ
أَتاحَ لي في زمانٍ لا صديق به✳ خلّاً بهِ شَملُنا في اللّه منتظمُ
سَهمُ النفوذِ إذا ما اِستبهمت عضلٌ✳ شهمُ النهوضِ إِذا ما خامتِ البهمُ
لَهُ تجافي حليمٍ في مجاملةٍ✳ يُنكي بِها في العدى جندٌ هو الندمُ
وَألمعيّةُ ندبٍ لا يُخادعهُ✳ عَنِ الحقائقِ تمويهٌ ولا وهمُ
وَفرطُ حزمٍ زوى كلّ الأمورِ له✳ ما بينَ عينٍ وسمعٍ حيث يعتزمُ
لِلعهدِ وَالوعدِ منهُ بالوفاءِ صدى✳ طودُ إجابتهِ الأفعالُ لا الكلمُ
هُما نتيجةُ صدقٍ قد تعوّدهُ✳ قولاً وفعلاً وَهل ينفكّ ملتزمُ
ما حظّه في المَعالي بِالطفيف ولا✳ إِعراقُهُ في شريف النجرِ متّهمُ
لَو لَم يضح كوضوحِ الشمسِ محتدهُ✳ كانَت تدلّ على أعراقه الشيمُ
وَمَن إِلى اِبن مشيشٍ ضمّه نسبٌ✳ فَإنّه لفريدِ الدرّ ينتظمُ
لا بل أنيطَ بأعلامِ النجوم ولم✳ يَكُن بِأعلاطِها للمجد يستنمُ
ما الشاذليُّ وَإِن جلّت مكانتهُ✳ إلّا غذيُّ فيوضٍ منه تنسجمُ
لمّا أَتى وهوَ مِن علمٍ ومن عملٍ✳ خلوَ الوفاضِ سوى ما منه يغتنمُ
أَولاهُ كلّ كمالٍ غير مشتركٍ✳ فَحازَ كاملَ إرثٍ ليس يقتسمُ
فَإن يكُ اِستغرقَ الميراثَ عاصبهُ✳ فحظُّ أبنائهِ وَقفٌ مَتى نَجموا
لَم يعرُ عن حسبٍ مِن بَيتهم نسبٌ✳ وَلا أُبينت بِحجبٍ دونه الرحمُ
وَالشاذليّ يَرى أبناءَ مُرشدهِ✳ أَحرى بِتكرمةٍ ممّن إليه ثموا
وَبرُّ أبناءِ شيخ الشيخِ عندهمُ✳ برّ بهِ فهو للتلميذ ملتزمُ
لِذا ترى عُظماءَ الشاذلية لا✳ تعدو عُيونهم عن لحظِ بيتهمُ
يَرعونَ منهُ عهوداً لا يزال لها✳ فَضلٌ مشيدٌ على ما أسّس القدمُ
ما بَينَ نجلٍ تَسامى مجده بأبٍ✳ وَوالدٍ باِبنه ينهى له العظمُ
زَكى اِنتسابهمُ ثمّ اِكتسابهمُ✳ حُقّ العيانُ فلا جحد ولا تهمُ
لَم يجتَمع في بيوتِ الآلِ معظمُ ما✳ في بَيتِهم مِن مَزايا كلّها علمُ
بيت تأثّل بِالأقطابِ تكنفُهم✳ مَشاهد شَهِدتها العرب والعجمُ
لكلِّ جدٍّ مزارٌ بل منارُ هدى✳ في الأرضِ يُرفعُ لا في الطرس يرتسمُ
إِنّ النقابةَ حلّت شمسُها حملاً✳ مِنهُ نعم وَضحاها إنّه قسمُ
دارَ الزمانُ إِلى معهودِ هيأتهِ✳ لَها وعادَ على أساسه الحرمُ
أَكرِم به سيّداً وفّى بِواجبها✳ وزانَها وَبِآباءٍ لهُ كُرِموا
عَدّدهمُ مُستمدّاً مِن عوارفهم✳ وَاِبدأ بِمُنفخم يتلوهُ منفخمُ
محمّد العربيُّ من عمومتهِ ال✳ قطبُ البشيرُ الشهيرُ المفرد العلمُ
لَقَد تبنّاه وَاِستنهاهُ تربيةً✳ وَقالَ هَذا الّذي بعدي له القدمُ
وَصَدّق اللّه قولَ الشيخِ حيث به✳ لا زالَ بَيتهم يحمى ويحترمُ
كَم في زَواياهمُ مِن عائذٍ بِحمى✳ وَلائذٍ قَد هَمَت منها له ديمُ
قَد شرّفَت قُطرنا المحميّ مذ مائةٍ✳ قرنٌ وعشرونَ عاماً وهي معتصمُ
وَكانَ والدهُ الشيخُ الحسين لهُ✳ صيتٌ يشيدُ بِه تقواه والكرمُ
لَه بِوالدهِ المحفوظ نجل أبي ال✳ مَكارمِ العربيّ المنزل الشممُ
وَذا اِبن ذي النجدةِ السعدي منجب غو✳ ثينِ الونيسِ وذي الرّتبى بشيرهمُ
ذاكَ اِبنهُ والبشيرُ اِبن اِبنه عابد الر✳ رحمنِ كالفرقدين وهو قطبهمُ
وَوالدُ السيّد السعديّ جدّهمُ✳ مُحمّدٌ مَن بهِ لِلمعلواتِ نموا
قَرمٌ أبو القاسمِ الميمون والدهُ✳ مَن بِالحبيبِ أبيهِ اِنثالت النعمُ
سَليل غَوثينِ أَعني العابد بن أبي✳ عبدِ الإله اِبن بحرٍ فيضُه عممُ
محمّدٍ نجلِ عيسى ذي الوراثة من✳ تَكادُ دعوتهُ تُحيا بها الرممُ
وكانَ والدهُ عبد الكريمِ بن عب✳ دِ اللّه شيخاً بِنفعِ الخلق يتّسمُ
وَمِن محمّدٍ الأَسمى أبيهِ بصل✳ ب الغوثِ عبدِ السلامِ الجامع اِلتَأموا
للّه درّ أبٍ واِبنٍ على صغرٍ✳ أَجابَ عنهُ سُؤالاً وهو مكتتمُ
إِذ أضمرَ الشاذليّ أن يسائلهُ✳ عَن أعظمِ اِسمٍ لِمولانا له العظمُ
فَقالَ مِن فورهِ اِبن الغوث مبتدراً✳ الشأنُ كونك إيّاه فأنت سمُ
فَصدّقَ الغوثُ مَغزاه وقال لَقَد✳ تَفرّس اِبني ولمّا يبلغ الحلمُ
وَالغوثُ نجلُ مشيشٍ وهوَ نجل أبي✳ بكرٍ أبوه عليٌّ مرهف خذمُ
أَعني اِبن حرمةَ مَن مِن مسح والدهِ✳ عيسى سَليل سلام يبرأ القسمُ
وَذا اِبن مَن كانَ هجيراه زورتهم✳ حتّى تلقّب بالمزوار بينهمُ
ذاكَ اِبن حيدرةَ مَن كان والدهُ ال✳ قُطبُ الشهيرُ من فازت به أممُ
مُحمّدٌ نجلُ إِدريَس الصغيرِ اِبن اِد✳ ريسَ الكبيرِ الّذي قَد شاد ملكهمُ
اِبنُ المفخّمِ عبد اللّه كاملهم✳ مَن بِالكمالِ حلاهُ الدهر تتّسمُ
اِبنُ الهمامِ المثنّى باِسمه حسنٍ✳ نَجلِ الرضى الحسنِ السبطِ الّذي علموا
السيّد المتخلّي عن خلافتهِ✳ كَي لا يراقَ به للمسلمين دمُ
نَجلُ الإمامِ عليٍّ واِبن فاطمة✳ بنتِ النبيّ فيا للّه ذا الكرمُ
عقدٌ فَرائدهُ غالى بقيمتها✳ نظماً وجيدُ الهَدى يزهى وينفخمُ
مُفصّلٌ بِشذورٍ من مناقبهم✳ ثواقبُ الشهبِ إشراقها تجمُ
يكادُ يقطرُ مِن رقراقِ رونقهِ✳ ماءُ ويحسدُ وردَ العين منه فمُ
يا أهلَ بيتِ رَسول اللّه نصرتكم✳ لِمَن عليه بَغي الحسّاد واِجترموا
يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه همّتكم✳ تَأسو الّذي كَلَمت مِن عرضنا الكلمُ
قُوموا بِنَصري فَأَنتم معشرٌ خشنٌ✳ لدى الحفيظةِ لا يثنيكم السأمُ
أَرجو بِنَظميَ أسماءً لَكَم وحلى✳ بُلوغ كلّ مرامٍ من نوالكمُ
نَظَمتُها درراً في السمطِ من كلمي✳ عَسى بِها الشملُ في الدارين ينتظمُ
سَبقتُ عزماً أراعيلَ الرياح لها✳ فَما أجمّ إذاً طبع ولا قلمُ
عَلى عوائقَ مِن شغلٍ ومن سقمٍ✳ خالَستها فرصاً كالطيف تغتنمُ
ظَمأً إِلى المنهلِ المحمود موردهُ✳ بَداهةُ الخاطرِ المكدود تحتدمُ
وَرغبةً في مُوالاةٍ مؤكّدةٍ✳ بَيني وَبينَ حميمٍ من صميمكمُ
صلّى الإله عَلى مَن مِن أرومته✳ نَبغتمُ وَحباكم صفوهُ الكرمُ
أَزكى صَلاة وأَنماها وأيمنها✳ تَعمّكم وَبتشريفٍ تخصّكمُ
وَاللّه أسألُ للإسلامِ حيث ثوى✳ عِزّا له تهطعُ الأذقان والقممُ
وَأَن يجلّل هذا القطر عافية✳ يُمسي بها الشعبُ منه وهو ملتئمُ
وَأَن يَسوق لَه من فيض رحمتهِ✳ سُحباً تدرُّ بِها الأخلاف والديمُ
وَأَن يعيدَ أميرُ المؤمنين له✳ مَفاخراً في جباهِ الدهرِ ترتسمُ
وَأن يبلّغهُ من كلّ مكرمةٍ✳ مَكانةً ما خَطَتها قَبلهُ قدمُ
وَأَن يُنيل رضاه من يؤازرهُ✳ حتّى يعزّ بِهِ الأنصار والحشمُ
وَأَن يُشيد البُنى مِن حصن دولتهِ✳ عَلى أَساسٍ بركنِ العدلِ يندعمُ
وَيمنحَ السيّد الوالي نقابَتنا✳ مِن جدّنا رتبةً زًلفى لها شممُ
في ظلِّ دولةِ محيي العلم بعد توى✳ وَمَن بهِ السادةُ الأشراف قد نعموا
لا زالَ في نعمٍ يُنسبه كلّ غدٍ✳ يوماً وَأَمساً توالت فيهما النعمُ
راسي الدعائمِ مَرفوع المعالمِ مش✳ حوذَ الصرائمِ لا تلحى له ذممُ
مَمدودَ عافيةٍ محمودَ عاقبةٍ✳ مَشهودَ سابقةٍ بين الألى عظموا
رَخيّ بالٍ وريفَ الظلّ من عمرٍ✳ مَعَ الأحبّة مبدوءٌ ومختتمُ
بِجاهِكم أَحتمي مِن حسّدٍ أكلوا✳ لَحمي وَأَوهوا بَني مجدي بما رجموا
دَبّوا الضراءَ إِلى عرضي مراوغةً✳ وَأَوطأوا غرّتي شعواءَ تحتدمُ
كَم أَوغروا مِن صدورٍ بِاِختلاقهم✳ وغيّروا مِن حميمٍ حالَ إذ زعموا
وَأَشردوا عَن عُلومي جدّ مقتبسٍ✳ فَلَم يكادوا وردّ اللّه كيدهمُ
وَكَم يدٍ لي عليهم في العلومِ بَدَت✳ بَيضاءَ لا سوء فيها غير جحدهمُ
وَكَم عفوتُ وَكم حاولت سلمهمُ✳ وَما لِحربِ حسودٍ يرتجى سلمُ
وَلَو جزيتُهم عَن سيّآتهم✳ بِمِثلها لم أكُن بالظلم أتّسمُ
لكنّني صنتُ نَفسي عَن مواردهم✳ وَقلتُ حَسبي فيهم من هو الحكمُ
هَل ينقُمون سِوى فضلٍ خُصصت به✳ مِن بَينهم فَعلى من وَيحهم نقموا
وَالفضلُ يونقهُ مَن رام يحرقهُ✳ بلفحِ حسدٍ كَذا الياقوت والضرمُ
هَذا وَلم آلُهُم عفواً ومعذرةً✳ بُقيا وَعلماً بأنّ العمر منصرمُ
وَلا أزالُ على ما كانَ من إحنٍ✳ أُغضي ولا أَتقاصى في عتابهمُ
وَلا أَقول كَما قد شاعَ محتقداً✳ تعفو الكلومُ الّتي لم تكلم الكلمُ
وَهذهِ نفثةُ المصدورِ قد قَذَفت✳ مِن مِقوَلي الصدمةَ الأولى وتنفصمُ
رَحضتُ عنّيَ أَوضاراً بهتُّ بها✳ مِن غيرِ ثلبٍ وتعبيرٍ لهم يسمُ
لا أَستَجيزُ لأهلِ الفضل منقصةً✳ وَلا أُجازيهم سوءاً وإن ظلموا
وَقَد كَفاني صنعُ اللّه بي وبهم✳ إِذ حالَ قَصدهم وَاِنحلّ ما عزموا
أَغروا عظيماً بِأهدافي لأسهمهِ✳ فَردّها وهيَ ممسوسٌ بها الأدمُ
وَأَوشجَ اللّه ودّاً بيننا بلغت✳ بِه العلاقةُ ما لا تبلغ الرحمُ
سُرعانَ ما بانَ وجه الحقّ منسرباً✳ عَن كلّ لَبسٍ وزاحَ الريب والتهمُ