إنْ عزَّ من خير الأنام مَزَارُ✳ فلنا بِزَوْرةِ نجله استبشار
أَوَليس نور المصطفى بجبينه✳ كالشّمس يُظهِرُ نُورَها الأقمارُ
فَاشْفِ الغليلَ بقربه فلطالما✳ شطَّ المزارُ وعاقت الأقدارُ
واحفَظْ جفونَك من سَنَاهُ فإنَّه✳ ببريقه تُتَخَطَّفُ الأبصارُ
وإذا أناملُه الِّلطافُ لَثَمْتَها✳ فَحَذَارِ من غَرْقٍ فهنّ بِحَارُ
وافْخَرْ على كلّ الملوك بِلَثْمِهَا✳ ما بعده للمستعزّ فخار
وانْبُذْ بفخر ابن الخطيب فإنّما✳ لابن الخطيب بفخرها المعشار
شتّان بين ابن الرسول وغَيْرِه✳ أَوَ يستوي لَيْلٌ دَجا ونَهَارُ
هذا يزينُ الشّعرَ طيبُ مديحه✳ حُسْناً وذاك تزينه الأشعارُ
هذا الخليفة وابنُ أَكْرَمِ مُرْسَلٍ✳ وسليلُ من فَخَرَتْ به الأعصارُ
وخلاصة الأشراف والخلفاء مِنْ✳ بيت البتول ومَنْ حواه إزارُ
وأعَزُّ وارثِ مُلْكِ إسماعيلَ مِنْ✳ بطل شذا عزماته معطار
وأَجَلُّ سلطانٍ وأَكْرَمُ مالك✳ شَرُفت بملك يمينه الأحرار
وأحقُّ مَنْ تحت السّماء بأن يُرى✳ مَلِكَ البسيطةِ والورى أَنْصَارُ
لكن إذا كلُّ القلوب تُحِبُّه✳ فلغيره الأجسام وهي نِفارُ
هذا سليمان الرّضى بنُ محمّدٍ✳ مَنْ أشرقَتْ بجبينه الأنوارُ
هذا الذي ردّ الخلافة غضّةً✳ وسما به للمسلمين منارُ
وأعزَّ دينَ الله فهو بشكره✳ في أَيْكِها تترنّمُ الأطيارُ
وحَمَى حماه بفصله وبنصله✳ وهُوَ الذي يُحْمَى لديه منارُ
فلسانه يومَ الجدال صوارمٌ✳ وسِنانُه يوم الكريهة نارُ
بمعارف وشهامة علويّةٍ✳ من قبل أَرْهَفَ حدَّها الأخطارُ
تخشى الضّراغمُ بأسَهُ في غابِها✳ وتصَاغَرُ الأبطالُ وهي كبارُ
ويخاف صَوْلَةَ عَدْلِه الدَّهْرُ الذي✳ مهما يجرْ يوماً فَنِعْمَ الجارُ
وهو الذي يُرْجَى لكلّ ملمّة✳ ضاقت بحمل ضئيلها الأقطار
وهو الذي يُسْعَى إليه إذا دجى✳ لَيْلُ الخطوب وساءت الأفكار
كمجيئِنا نسعى إليه وقد سطا✳ جَدْبٌ وعمّ جميعَنا إضْرَارُ
عِلماً بأنّا إنْ رأينا وجهَه✳ زال العنا وتزحزح الإِعسار
مَوْلىً رأى الدنيا بمُقلةِ زاهدٍ✳ ودرى بأنّ جمالَها غرّارُ
فرمى بها مُتَنَزِّهاً وكذاك مَنْ✳ كانت كِرَامَ أصوله الأطهار
وتخيَّر الأخرى مهمّة عارفٍ✳ لم يُرْضِها دون الجِنان قرارُ
فَرِحَتْ به الأخرى كما صَلُحَتْ به✳ الدّنيا فطاب لأهلها استقرارُ
عَمَّ البريَّة حِلْمُهُ وحياؤُه✳ وتواترت بسخائه الأخبارُ
مع مَا لَهُ من مستلذِّ شمائل✳ نمّت بطِيبِ نسيمها الأزهارُ
إِنْ تَلْقَهُ لاَقَيْتَهُ مُتَهَلِّلاً✳ وله إليك هشاشةٌ وبِدَارُ
متبَسِّماً يجلو الظّلامَ جبينُه✳ مستبشراً تُجْلَى به الأكدارُ
مِنْ عُصْبَةٍ ورثوا العُلاَ وتناسقوا✳ فيها كما انتسقت بها أسطارُ
وتسابقوا في المَكْرُماتِ فلن ترى✳ منهم سوى مَنْ فضلُه مدرارُ
صُلَحَاءُ أبرارٌ أماجدُ سادةٌ✳ عُلَمَاءُ أخيارٌ تلت أخيارُ
خُلَفَاءُ أشرافٌ كِرَامٌ قادةٌ✳ سُرُجٌ بها للمهتدي استبصارُ
من كلّ أحزم يتّقيه حِمامه✳ شاكي السّلاح له اليقين دِثارُ
دَرِبٍ على طعن الأباهر والكُلَى✳ وعليه للحرب العوان مدارُ
قِرمٍ إلى نهب النّفوس إذا سطا✳ فَطِوَالُ آمال العداء قصارُ
شدّ الإِله بهم مَعَاقِدَ دينِهِ✳ واللّه جلّ لدينه يختارُ
وأعزّهم بعزيز نصرته التي✳ رُعْبُ القلوب أَمَامَهَا سَتّارُ
أَفَمَا رأيتَ الكُفْرَ ذَلَّ لعزّهم✳ وسنانُه لِسِواهُمُ خطّارُ
تهوى المشارقُ أن تكون مغارباً✳ ليَعُمَّها في الملتجين حِوارُ
وتنال من عزّ الشّريف كما رَأَتْ✳ إنْ كان فيها للخلافة دارُ
ردّ الزّمان لصدره فكَأَنّما ال✳ فاروقُ بين ظهورنا أَمَّارُ
العدلُ يُبْسَطُ والنّفوس سَوَامِحٌ✳ والدّين يظهر والعلوم تُدَارُ
والنَاس في رَغَدِ الحياة بجنّةٍ✳ تجري لها من تحتها الأنهارُ
فَلْيَذْكُرُوا النِّعَمَ التي عَمَتْهُمُ✳ اللّهُ يعلم أنهنّ غِزارُ
وَلْنَسْأَلِ اسْتِمْرَارَها ببقائِهِ✳ فبقاؤه لِصَلاَحِنَا اسْتِمْرَارُ
اللّه يُبقِي نَصْرَهُ متأيّداً✳ في عزّةٍ خضعت لها الأقدارُ
ويُديمُ أملاك السّماءِ تَحُوطُهُ✳ بِعِنايَةٍ شِيدَتْ لها الأسْوَارُ
والأرضُ قبضة راحتَيْهِ وأختها✳ مِنْها لَهُ تتنزّلُ الأسرارُ
ما دُمْتُمُ يا أهْلَ بَيْتِ محمّدٍ✳ حَرَماً يطوف ببيته الزُوَّارُ
أوْ ما تَرنّمَ مُنْشِدٌ بِجَلاَلِكُمْ✳ وتَزَيَّنَتْ بِحُلاَكُمُ الأذكارُ
ثمّ الصّلاة على النبيّ وآلِهِ✳ ما ناف لي بمديحكم مِقْدَارُ