أيلتذّ بالدّنيا منعَّمُ بالِ✳ وللموت في الأحشاء رَشقُ نِبَال
عجبتُ وما الأيّامُ إلاّ عجائب✳ ركونٌ إلى آلٍ وطيفُ خيال
فهل وَاصَلَتْ إلاّ وِصالَ مُخادعٍ✳ وهل أَرْضَعَتْ إلاّ لِبانَ فِصَال
فإيّاك والإصغاءَ منها لزخرفٍ✳ فما هو في التّحقيق غيرُ مِحال
وشَمِّرْ لما تلقاه عن ساقِ جاهدٍ✳ له هِمَمٌ في الصّالحات عوالي
وَعِظْ منك نفسا ما ارعوت لِمُذكِّرِ✳ ولا وَثِقَتْ من نَاصِحٍ بمقال
وفي موت أهل العلم أَوْعَظُ واعظٍ✳ لمن يَخْطُرُ الإيمانُ منه ببال
ولا سيّما من لم يزَلْ بِعُلومِه✳ يحلّى نُحُورَ الطّالبينَ لآَلي
وينشرها وهي العقود كأنّما✳ تفوح بذاك النّشرِ منه غوالي
وهل كان مثل الشيخ أحمدَ ناشر✳ على طول أيّام له وليالي
أبو عبدَة الأرْضَى الإمامُ ومَنْ له✳ من العلم والتّوفيق أيّ خِلال
يروح لنفع الطّالبين ويغتدي✳ كما هطلت مُزْنُ السّما بزُلال
متى كَلَّ ذ وَجْهٍ جديدٍ فإنّه✳ على كِبَرٍ لم يتّسِمْ بكلال
إلى أن غدا علمه الدّهر مطلعا✳ لِنَجْمٍ يُرى في دُجْنَةٍ وهلال
على فقده فَلْيَبْكِ درسٌ ودارسٌ✳ بِدَمْعٍ على وجه الطّروس مُذَالِ
وفي مثله تأسى القلوب فإنّه✳ لها صيقل من رَانِها المتوالي
ولكنّه حيث النّعيمُ مصيرُه✳ فكلُّ امْرِيءٍ ذو رحلة وزوال
ومَنْ كان مِن قربى الرّسول وآله✳ فَأَوْلَى بأن يَحْظى بخير مآل
وَمَنْ كان للدّين الحنيفِّي ساعداً✳ فَأَحْرَى بنزلٍ من رضى المتعالي
فَزُرْ قبرَهُ واذْكُرْ مقال مُؤرِّخ✳ سقى قبره الرّحمان مُزْنَ نَوَالِ