دعته العُلا فانصاعَ لا يرهبُ الخطبا✳ وآثر لقيا الموتِ واستسهلَ الصعبا
أبى غيرَ أن يحيا عزيزاً أو الردى✳ ففازَ بما يرجو وطابتْ له العقبى
وألقى على الدنيا دروسَ مكارمٍ✳ وشقَّ لمن يهوى ملاقاتها دربا
دعِ الشهبَ لا تحفلْ ببعدِ ارتفاعِها✳ فقد فاقَ في عليائه الأنجمَ الشهبا
وخلَّ بناةَ المجدِ عنكَ بمعزلٍ✳ فما المجدُ إلا ما أقام وما ربّى
لقد شبَّ في حجرِ النبوَّة واستوى✳ وفي حجرِهِ أسمى الوفاء لقد شبّا
ومن كان طه جدَّه ووصيُّه✳ أباه خليقٌ أن يُرى الفارسَ النُّدبا
ومن كانت الزهراءُ حاضنةً له✳ جديرٌ به أن يرضعَ العطف والحبّا
هو المثلُ الأعلى لكلَّ فضيلةٍ✳ لدى سلمه أو حين يعلنها حربا
وهبُّوا إلى لقيا المنونِ كأنّهمْ✳ ضراغمُ هبَّتْ من مرابضِها غضبى
كرام أبوا إلاّ الحياةَ عزيزةٌ✳ وإلاّ انتصاراً يملأ الشرقَ والغربا
فما عرفوا طعمَ الخضوعِ لظالمٍ✳ وما أضجعوا منهم على ذلةٍ جنبا
وما منهمُ من حادَ عن طرقِ الهدى✳ وما فيهمُ من هامَ في نفسِهِ عُجبا
مضى الدهرُ مطويَّاً ولم يلقَ مشبهاً✳ لهم في التفادي أو لأخلاقِهم تِربا
فلو أن شعباً سار في الأرضِ سيرَهم✳ لأصبحَ في دنياه أكملها شعبا