قالوا لَشعرُكَ بالسياسة يذهبُ ✳ ما للغرام نصيبه بل تحجبُ
وكذاك شعرك للمديح مجانبٌ ✳ وكذا الهجاء فأنت عنه لَتعزب
ولَبيتُ شعرٍ في النهود، ووصفها ✳ أشهى لديهم من حماسٍ يُلهب
ولذمُّ «زيدٍ»، أو تزيد بمدحه ✳ وقعٌ عليهم يرتضون، ومطرب
واسترسلوا بالنقد حتى خلتهم ✳ لا يقرؤون، وأنّهم لم يكتبوا
وهُمُ كذلك أهل جهل مطبقٍ ✳ غَشِيَتْ عيونَهمُ الضلالةُ تنشب
وهمُ كذاك لدى الحقيقة أمرهم ✳ ما منهمُ من للكرامة يُنسب
لو كان ينسب، والبلاد كما نرى ✳ من حالها، وعدوها هو يغلب
لبدا له شعر السياسة مطلبًا ✳ وغدا المزيد من السياسة يُطلب
فهي التي لو تستقيم أمورها ✳ ما كان قومي من عدوٍّ يرهب
وهي التي لو يستقيم رجالها ✳ ونساؤها ما كان قُدسي يُنهب
يا من تعيب قصائدي في أنها ✳ شعرُ السياسة لا المديحُ، وتكذب
وترى القصائدَ سَبْقُها شعرُ الخنا ✳ والزورِ ويحَك أيَّ ذنبٍ تُذنب؟
إن القرائح خيرها مثَلٌ لها ✳ قيمٌ تأصَّلُ في النفوس، وترسب
قيمٌ تنمّي في العقول كرامةً ✳ حبّ الكرامة عشقنا، والمذهب
وبلادنا ما قد أصاب كيانها ✳ إن كان مثلك في التفاهة يكتب
أو ينظم الشعرَ الهوان منافقًا ✳ لمنافقٍ في فسقه هو يلعب
أو أنه يحيا الحياة ميوعةً ✳ في ظلها أكلُ الرخيص، ومَشرب
أو أنه يرضى الفجور قوافيًا ✳ عن ساق ليلى في الخلاعة يُطنب
يرضى عن المدح الكذوب لغاشمٍ ✳ أمّا السياسةُ صدقها لا يرغب
يُرضيه نظمُ قصائدٍ مشبوهةٍ ✳ من كل لونٍ للعمالة تُنسب