راحلٌ ..تنزِفُ الدروبُ دروبَا✳ تنحني الشمس في دُجَاه مغيبَا
راحل ...راحل ... خُطاه حيارى✳ يُضْرِمُ الوهم في سراها الوثوبا
يسكن الريح, تمتمات الفيافي✳ ساكباً لونه احتمالا مريبا
مانحاً وجهه غبار الليالي✳ يعزف الرملُ في حشاه الوجيبا
يزرع اليأس بالضلالات ينمو✳ في احتراق الحقول نبتاً كئيبا
يقتفي الخصب في بطون البراري✳ تقتفيه تلك البطون خصيبا
يرقص الوعد فوق كفَّيه, يبدو✳ نائيا حيث كان منه قريبا
ألف القفر والنوى مطمئنا✳ مثلما يألف الغريب غريبا
حَمَلَ الجرح في ذراعيه بدءا✳ وامتدادا ولم يصادف حبيبا
عد صديقي, ولا تبالغ رحيلا✳ بعض هذا الذي..يسمى هروبا
كان يا جرحه بساتين عطر✳ ممطرات, تنزّ عمرا رطيبا
كالرياحين حين تمتد فجرا✳ ساحليا, يدعو العدو حبيبا
رَقَّ حتى تغلغل الضوء فيه✳ وامتطى الصبح خطوه المكتوبا
يحتسي البشر من جبين أمانيـ✳ ـهِ ويشدو: كُنْ يا زمان طروبا
كان هذا ..وغير هذا ..إلى أن✳ سنبل الغبْنُ وجهه المثقوبا
يا نزيف الظما بحلق الروابي✳ هل روى الملح جوفه المعطوبا
يا اشتعال المسير في موسم العو✳ دِ أما آن للسُّرَى أن تثوبا
ها هو الآن بين نفسي وبيني✳ يتنامى ويهتك المحجوبا
يدخل الليل والبراكين جلدي✳ كان يستخلف اللهيب اللهيبا
كل هذا العذاب يابن شقائي✳ أَشْبَعَتْنا تلك الحكايا ندوبا
راحل يا خُطاه بالرغم عنه✳ وسيمضي, لعله أن يصيبا
ربما همَّ بالإياب ولكن..✳ أقسم الدرب أنه لن يؤوبا