المنون بمعنى : الدهر
أمن المنون وريبها تتوجع
شرح النص
هذا الشرح مولّد آلياً بواسطة بيان، وقد يحتاج إلى مراجعة بشرية.
ريب المنون: "مصائب الزمن" قال الله تعالى في سورة الطور: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [الطور:30]. فالمنون: من أسماء الدهر "الزمان" ريب المنون: حوادث الدهر من موت أو حادثة متلفة ونحوه. أي أن ريب المنون تعني المصائب التي يأتي بها الدهر
ريب المنون تعبر عن المصائب التي يأتي بها الزمن
ابتذل أي اصبح رث الهيئة. تقول له أميمة لماذا جسمك شاحبٌ وأنت لديك المال وبمثل هذا المال يمكن ان تصبح أفضل هيئًا.
عقب الرجل هما اولاده في الحياة. غصة هو ما اعترض في الحلق من طعام او شراب، وتطلق على الألم والحزن المتواصل. عبرة: هي الدموع التي تتجمع في العين قبل ان تسيل. يقول: هلك أولادي وتركوا لي مرارةً شديدة أعيشها ويشعر بهذه الغصة المزعجة في حلقه بعدما يرقد حين تحيط بهِ الهموم ليلًا فلا يقدر على النوم، وتركوا له أيضًا عبرة لا تنقلع أبدًا.
هويَّ هي لغة قبيلة هزيل والمقصود أهوائي أي رغباتي وما أحب. أعنقوا أي مدو عنقهم، أي أسرعوا. تخرموا.. خرم الجلد أي ثُقِّب.. وتخرموا هنا أي مُزِّقوا وقتِّلوا، أي أنَّ الموت أفناهم تمامًا ومزقهم كما تُمزق قطعةٌ من الجدِ وأخذهم واحدةً وراء الآخر. مصرع على وزم مفعل أي مكان الصرع وهو الطرح أرضًا. في هذا البيت يلوم أولاده بأنهم سبقوا رغبته بأن ماتوا قبله، وسببوا له العذاب، كأنهم عصوا أمره وتركوه، لأن كل أبٍ يريد أن يموت أولًا قبل أبناءه كي لا يفجع بهم، ولكنهم عصوهُ وماتوا قبله ولذلك يلومهم. وقال أنهم أعنقوا أي مدوا عنقهم وأسرعوا لقدرهم فأخذهم الطاعون واحدةً تلو الآخر (في الغالب سبب موتهم كان الطاعون) وأصبح كل واحدٍ منهم ملقًا على الأرضِ كأنهم قتلوا ومزقوا في معركةٍ هائلةٍ وتحدث عن موتهم كأنهم قطعوا بالشفراط عندما قال تخرموا.
غبرت: الغابر من بني فلان هو المتبقي منهم، أي الذي لم يمت بعد، أو تبقوا في المكان، ولها علاقة بالغبار.. فيها تشبيه للشخص المتخلف بالمكان وكأنهُ مغبر بالتراب وكأنه قطعة قديمة متركة. ناصب أي متعب، ونصب الرجل إذا ما إشتد عليه الأمر. إخال: أظن.. أخال عليه الأمر أي إشتبه عليه وألتبس. يقول أنَّهُ ظل بعدهم فردًا وحيدًا متروكًا كمن تركه أهله ورائهم، وأنَّ حياته صعبة ومرهقة ولا تكاد نفسه تطيق هذه الحياة ويقرر أنَّهُ لا يظن أنه سيبقى كثيرًا وأنه سيتبع أولاده عمَّا قريب فلم يعد يرغب بالحياة.
المنية هي الموت. يقول وككل أب فلقد حرص على أن يدافع عن أولاده وأن يبعدهم عن أسباب الهلاك ولكنَّ الموت أقوى من كُلِّ شيء فهو يأتي ولا شيء يقف في طريقه وشبههُ كوحش أو شيءٍ كبير يأتي مندفِعًا ولا يمكن إيقافه.
نشب الأمر أي ثار، وأنشبت أظفارها أي غرزتها في جسد الفريسة. صور الموت كحيوانٍ مفترس يغرس أنيابه ومخلابه بعمقٍ في فريستهِ. ألفيت: وجدت. تميمة: ما كان يعلقه العرب حول عنقهم ليحميهم من الأخطار كما كانوا يعتقدون قبل الإسلام. يقصد أن لا شيء يحول دون الموت عندما يحين وقته ويحكم قبضته على ضحيته.
حداق العين هو السواد المستدير في وسطها. السمل هو أن تفقع العين بأداه قاطعة او حديدة. عور: الأعور هو الرجل الذي ذهب بصره من إحدة عينيه. يقول: من شده حزنه وبكائه الدائم على فراقهم ابيضت عيناه من الحزم وتضررت كأنها فُقِعت بحديدة أو أداة قاطعة فأصبح أعورًا، أي أنَّ البكاء المتواصل أثّر على عينه حتى أعورت وكأنها فقعت.
المروة: هي الحجارة القاسية ومنها الحجارة البيضاء التي تضرب فتحدث الشرار. المشرق:هو مكان قيل أنهُ سوق مزدحم وقيل أنهُ المسجد المشرق وهو مسجد الخيف.. الخلاصة أنَّهُ مكانًا مزدحيمًا.. يقول كأنَّ هنالك صخرةً في مكانٍ مزدحمٍ يتوافد عليه الناس ويديوس على الصخرة بإستمرار، وشبه نفسه بالصخرة وشبه الناس بالمصائب. حيث يقول أن المصائب تستمر بالدوس عليه كما يفعل الناس بالحجر في ذاك المكان المزدحم. فحتى لو كانت الصخرة قوية فإن من المحتم أن يأتي يوم وتفقد فيه قدرتها على التحمل.. ويبدوا أن يوم فقدانه لأولاده الخمسة دفعةً واحدة كانت هذا اليوم. (هذا القصيدة يرثي فيها موت اولاده الخمسة دفعة واحدة)
من يقبل العتاب.
هلك.
تركوا لي.
ترحل.
بقيت.
أخضع.
متعب.
لاحق.
مايعلق لدفع الشر.
تصبُّري.
صخرة.
ج. حدقة، وهي العين سوادها الأعظم
جميم: النبت الأخضر الطري سمحج: هي الأتان(أنثى الحمار) القناة : الرمح، وكأن الأتان طويلة كالرُّمح أزعلته: جعلته نشيط الأمرع: الأماكن الخصبة كثير النبات . أن هذا الحمار عاش في رغد من العيش، يأكل خير النبات، وتطيعه أنثى قوية (سمحج) في خفة ونشاط، بسبب كثرة الخصب (الأمرع) الذي جعله في غاية النشاط والمرح.
يقول الشاعر: لقد بقيتُ بعد موت أبنائي أعيش حياة شاقة ومتعبة، وأظن -بل أوقن- أنني سألحق بهم قريباً وأتبعهم إلى القبر، فلم تعد للحياة لذة بعدهم.
جزِع الشَّخْصُ: أظهرَ الحُزْنَ والكدرَ
معنى هذا البيت هو أن الشاعر يصف نفسه بالصلابة الشديدة في مواجهة مصائب الدهر المتكررة، حتى أصبح كالحجر الصلد الذي تضربه الحجارة كل يوم فلا ينكسر.المعنى الإجماليالتشبيه: يُشبه الشاعر نفسه بـ المروة (وهي الحجرة الصلبة البيضاء التي تُقدح بها النار).المكان: صفا المشقّص أو صفا المشرق (وهو جبل أو مكان معروف بصخوره الصخرية الصامتة والقاسية).الحالة: المصائب والنوائب (الحوادث) تتوالى عليه وتضربه بقوة وبشكل يومي (كل يوم تقرع)، لكنه يظل صامداً وثابتاً أمامها لقوة تحمله. المفردات اللغويةالحوادث: مصائب الدهر ونوائبه.مروة: واحدة المرو، وهو الحجر الصلب البراق.القرع: الضرب بشدة.
حسان بن ثابت
علي بن أبي طالب
أبو بكر الصديق