لهم حبّ قلبي إن تدانوا وإن صدّوا✳ وإن قربوا أوحال دونهم البعد
صبابة قلب قد تفرّد بالأسى✳ بهم حين أقوى منهم العلم المفرد
أقم مأتم الأشواق إن كنت ذا هوىً✳ يُرنّحه بأن ويذكره رند
فقد هبّ من أرض العراق نسيمهُ✳ تضوّع في أرجائها المسلك والند
قفوا بالحمى التجديّ ترجي طلائحا✳ من الشوق يجدوها من الوجد ما يحدو
وإن رمتم وردا فها فيض عبرتي✳ لعيسكم إن مسها ظمأ ورد
فلي بين هاتيك القباب خريدة✳ يطالبني في كل وقت بها الوجد
أحنّ إليها ما تالق بارق✳ حنينا يرى للنار من حرة برد
ويُطربني إن قام بالدوح نائح✳ على عذبات البان من شجوه يشدو
سقى الله نجد أما حللتم بأرضها✳ فإن غبتم عنها فلا سقيت نجد
جحدت الهوى خوف الوشاة فأعربت✳ دموعي بما ألقى ولم ينفع الجحد
وإني وإن قامت قيامه عذّلي✳ على كل حال ليس لي منكم بد
أرى كبدي مصدوعة بعد بعدكم✳ وفي كل عضوٍ من فراقكم كيد
وما أنا بالباغي سواكم النحلّة✳ وإن أسعدت شعري وإن وصلت هند
وركب تداعوا للسرى ثمتّ انبرى✳ ليبقي القرى بعد الهدى ذلك الوفد
فقلت لهم والليل فلقٍ جرانهُ✳ وقد ستر الآفاق من جنحه برد
قفوا حيث انوار الهدى كامليّة✳ وثار الوغى والمشركون لها وقد
بحيث سواد الليل بالبيض مشرف✳ وحيث بياض الصبح بالنقع مسودّ
فثم ترى الاسلام يسفر وجهه✳ شروراً ونجم الحق في أفقه يبذو
فلولا سمي المصطفى ووليّه✳ وهي الدين بل كادت قوى الحق تنهدّ
فما صاحفحت بيض الصفاح ككفّه✳ ولا حملت ذاك الطهمة الجرد
ورى زند ذاك الدين الحنيف برأيه✳ وراتبه من بعد ما قد كبا الزند
وجدّد أثواب المنى فانثنى الفنى✳ يروح على قصاده مثل ما يغدو
تجمعّن فيه أربع نبويّة✳ تأثّل منها عنده الفخر والمجد
جلال سليمان وبهجة يوسف✳ وأخلاق داود ومن أحمد الحمد
إذا متعت أجفان ملك رقادها✳ عن الملك أضحى حشو أجفانه السهد
وإن وهبوا المافي طريفا وتالداً✳ فجودهم في بحر إحسانه ثمد
فلو جاز في الدنيا خلود لخالدٍ✳ على حسن ما تأتي لحق له الخلد
خصائص ايوبية عادلية✳ شددت بها للدين فوق الذي شدّوا
فروع زكت في الكرمات وإنما✳ سمت بهم الاحلام والحسب العدا
فلولاهمُ لم ينبت الخط للوغى✳ وشيجا ولم تطبع صوارمها الهند
فقل لملوك الخافقين إليكمُ✳ عن الملك أو سدوا من الأمر ما سدوا
مليك الورى أين الملوك عن الندى✳ قصديت فيه للعدا حينما صدوا
أيطمع أقوام بنعمة عيشة✳ متى عطشوا فالموت دونهم وردُ
غلام التمادي والفرنج بجمهم✳ على جيد ومياط كما انتظم العقد
فوالله ثم الله حلفة صادقٍ✳ حشاه حشايا ملؤها الغيظ والحقد
لما طاب سكنى طيبة ولقد بنا✳ بجنيب النبي المصطفى ذلك اللحد
وأقسم لولا طود بأسك ما علا✳ منار الهدى حقا ولا سعد الجد
ولا قام يبغي نصرة الحق قائم✳ من الناس لولا سيف عزمك والجد
أيا ملكا أجهدتُ نفسي بسعيها✳ إليه رجاءً أن سينفعني الجهد
قصدتك لا ألوي على الناس كلهم✳ سواك عسى يرعى لنا ذلك القصد
أؤمل أن أبقى بقيّة مدتي✳ لديك وعيشي ناعم عندكم رغم
ولست أرجي غير خدمتك التي✳ يتم بها بين الورى عنديَ السعدُ
تركت بلادي وارتحلت أريدكُم✳ فدونك فضلا حال عن جزره المد
فخذوا واستمع مدحا تمدّ لواءه✳ يدُ الدهر يرويه لرونقه الضد
فها أنا يا ملك الملوك وأنتم✳ وها بصر لكن الخصيب لكم عبد
فمن ذا يرجى بعد أن جاء نحوكم✳ مليكا ومن ذا يستماح له رفد