دنوتُ وقد أَبْدَى الكَرى منه مَا أَبْدى✳ فقبَّلْتُه في الخَدِّ تسعين أَوْ إِحْدَى
وأَبصرْتُ في خّدَّيهِ ماءً وخُضْرَةً✳ فما أَمْلَحَ المَرْعَى ومَا أَعْذَبَ الوِرْدَا
تلَّهب مَاءُ الخدِّ أَو سَالَ جَمْرَةً✳ فيا ماءُ ما أَذْكَى ويَا جَمْرُ مَا أَنْدَى
يلُوم عَلَيْه مَنْ يَهيم بِدُونه✳ ومَنْ كان يَهْوى الصَّابَ لَمْ يَعرف الشَّهْدَا
وما كُلُّ معسول اللِّمى يَجْلِبُ الهَوى✳ ولا كُلُّ مصقولِ الطِّلاَ يَسلبُ الرُّشْدا
وقد يَنْقلون اسْمَ المليحِ لِضِدِّه✳ ومِنْ ذاكَ قَالُوا الوَرْدَ والأَسدُ الوَرْدَا
أَقولُ لناهٍ قد أَشارَ بتركِه✳ لقد زِدْتَني فيما أَشرتَ به زُهْدا
فلِمْ لا نهيتَ الثَّغْر أَن يَعْذُبَ اللَّمى✳ ولِمْ لا أَمَرْتَ الصَّدرَ أَنْ يَكْتُمَ النَّهْدا
بِنَفْسيَ مَنْ إِنْ جَادَ لِي بِوصَالِه✳ فلا أَنْعَمَت نُعمٌ ولا أَسْعَدتْ سُعْدَى
أَعادَ وأَبْدى هَجْرَه وصُدودَه✳ وأَعْيا الوَرى أَمْرُ المَعادِ أَو الْمبَدَا
وأُقسِم ما عِندي إِليه صَبَابَةٌ✳ وكَيْف وجَوْرُ الشَّوقِ لَمْ يُبق لِي عِنْدا
شُغِلت بثغرٍ بل بتوأَمِ جَوْهرٍ✳ عَن الْمُدَّعِي في علمِه الجوهرَ الفَرْدَا
وفي القلبِ نارٌ للخليلِ تَوَقَّدَتْ✳ وما ذُقْتُ منها لاَ سَلاماً ولا بَرْداً
ومِنْ نارِ قَلْبي بانَ فَضْلُ تَغزُّلي✳ وإِن شِئتَ مِثْلي فانْظر النَّارَ والنَّدَّا
أَيا واحداً أَنْدى مِن الْخَلْقِ كلِّهم✳ ليْهنِك أَنِّي لم أَجِدْ منكَ لي بُدّاً
وإِن غبتَ كان البدرُ مِنكَ خَليفَةً✳ وإِن قُلْتَ لي أَنْشَأْتُ عَنْكَ لَه الْعَهْدَا
ولو لَمْ أَخَفْ أَن تُزلقَ الرجلَ أَدْمُعِي✳ إِذا زُرْتَني أَوطأْتُ أَخْمصك الخَدَّا
نسيتُ سِوى ربْع الحبيبِ فَإِنَّني✳ يَطير فُؤادِي حين أَذْكُرُه وَجْدَا
وذلك ربَعٌ تُنبِتُ الحسنَ أَرضُه✳ ترى الوردَ فيه الخدَّ والغصنَ القدَّا
ورَبْعُ الَّذِي أَهواه يروي سَرابُه ال✳ عِطاش ويَشْفِي تُربُه الأَعينَ الرُّمْدا
ثَوتْ في مَغانيه السُّعودُ كأَنَّما✳ مَغانِيه تَستَهْدي مِن الأَسْعَد السَّعدا
هُو الأَسْعَدُ القَاضي الأَميرُ أَما ترى✳ جنودَ الْمعَالِي كيفَ صِرنَ له جُنْدا
فتىً لم يزل يستعبد الحمدَ جودَه✳ ولا سِّدٌ إِلاَّ مَن اسْتعبد الحَمْدا
تفَنَّن في إِعطائه لعُفَاتِه✳ فلو سأَلُوه المجدَ أَعْطاهُم المَجْدَا
فهمْ وسْط جَنَّاتِ النعيمِ بِجُوده✳ وقد طَمِعُوا أَنْ يربَحوا عنده الخُلدا
ولا عَيبَ فِيه غيرَ أَنَّ عَلاءَه✳ إِذا حدَّدُوه كانَ قَدْ جَاوَزَ الحدَّا
ولا عيبَ أَيْضاً في مَآثِر بَيْتِه✳ سِوى أَنَّها تُروَى بأَلْسِنَةِ الأَعْدا
مناقبُ سارَتْ عنه وانْتَسَبَتْ له✳ فسرَّت وَلِيّاً فيه أَو كَتَبَتْ ضِدّاً
من النَّفرِ البيضِ الَّذين إِذَا بَدَوْا✳ ترى اللَّيْلَ مُبيَضّاً أو الفجر مسودا
تراهم لدى الغمشاء خرساً عن الخنا✳ وتلقى لهم في الفخر أَلْسِنَةً لُذّاً
فَلاَ تعجب الحسَّادُ من سَعْد جَدِّهم✳ أَليس قدِيماً كَانَ جَدُّهم سَعْدا
فليتَ أَباكَ الْيَومَ عَادَ يَرى ابْنَه✳ ومِدْحَته تَسْرِي ونِعْمَتَه تُسدَى
ويبصرُ جَدّاً يَحْسُدُ الإِبنُ جَدَّه✳ عَليه فأَعْلَى رَبه ذلك الجَدَّا
أَقولُ لِهَذا الدَّهْر تِهْ واسْتَطِلْ بِه✳ فحسبُكَ فَخْراً أَنْ تكون له عَبْداً
له خَاطِرٌ يبدي الجواهرَ بَحرُه✳ وإِنْ كَان بحراً ما خَبَتْ نارُه وَقْدَا
ولم يَدْرِ إِنْ أَجْرى اليراعَ بطرسه✳ أَيَكْتُب فيه السَّطْرَ أَوْ يَنْظِم العِقْدَا
عيونُ مَعانيه صِحَاحٌ كأَنَّها✳ عُيونٌ مِراضٌ أَصْبحت تَشْتَكي السُّهدا
ألا قُلْ لصَرفِ الدَّهرِ قد عَلِقَتْ يَدِي✳ بِحبْلٍ مَتينٍ منه فلْيَبْلغ الحَدَّا
ولَو عَرْبَدتْ يَوْماً علَّي صُروفُه✳ وجئتُ له أَشْكُوه أَوْرَده الحَدَّا
وقد كنتُ أَشكو مِنْ وِصَال خُطُوبِه✳ فصدَّ إِلي أَنْ خِلْتُني أَشْتَكِي الصَّدَّا
أَمَوْلاَي إِنِّي أَجْتديك مَودَّةً✳ ومِثْليَ يَسْتَجْدِي ومِثْلُك يُسْتَجْدى
ومَنْ كَان يَبْغِي مِنْ يَديْك مَثُوبَةً✳ فَما أَبْتَغِي إِلاَّ المَحَبَّةَ والوُدَّا
ولي حَاجَةٌ قَدْ كَادَ يَحضُر وَقْتُها✳ وأَسْأَلُ في إِنجازِها مِنْك لي وَعْدا
وإِنَّك إِنْ أَسْلَفْتَني مِنْكَ مَوْعِداً✳ تَيقَّنْتُ أَنَّ النُّجْحَ قَدْ صَارَ لِي نَقْدا
وعِنديَ شُكْرٌ يُفْعِم الأَرضَ نشْره✳ كندِّيِّ أَنْفَاسِ الرِّياض من الأَنْدا
نظمتُ مَديحي كَالْفَريدِ ِلأَنَّنِي✳ خصَصَتُ به مِنْ ظَلَّ في مَدْحِه فَرْدا