راحَ يستمطرُ الدموع الغزارا✳ حين جاز الوادي فآنس نارا
رقصتْ في قميصها الأرجوانيِّ✳ فكانت لها الدموع نثارا
برزتْ مثلَ وجنة الحبِ تزدا✳ د على اللحظ وقدةً واحمرارا
تبعثُ الشوقَ والصبابة وهناً✳ وتشبُّ الحنينَ والادكارا
لكتمنا سرَّ الغرامِ عن الوا✳ شين حتى أضاءت الأسرارا
وجهلنا ذلَّ الهوى يومَ سلعٍ✳ وعرفناهُ إذ سألنا الديارا
ما ضحكنا للقرب حتى بكينا✳ للبعاد الرسومَ والآثارا
ونشدنا أيامهنّ الأنيقا✳ تِ وتلك الكواعبَ الأبكارا
كلُّ غيداءَ ريقها العذبُ خمرٌ✳ ما شربنا منها ونحن سكارى
أبرزت معصماً يناط بكفٍّ✳ لستُ أرضى لها الهلالَ سوارا
قائلاتٍ ولا جناح عليها✳ ليسَ غير الجمال عذرُ العذارى
قل لتلك القدود أنتِ غصونٌ✳ فمتى كانت البدور ثمارا
يتجلَّى رمّانهنَّ فإن شكّكت فانـ✳ ـظر في الأوجه الجلنارا
بأبي راكبٌ إلى وصليَ الأخطارَ✳ لا يرهبُ القنا الخطّارا
أشبهَ البدرَ في السرى فلهذا✳ تجدُ الليلَ حين زار إزارا
هوَ ثانية طلعةً وبعاداً✳ وأخو الظبي مقلةً ونفارا
يفضحُ الغصنَ والصباحَ وسمطَ الدر✳ ر قدّاً ووجنةً وافترارا
بقوامٍ وأقامَ ساعةَ صبري✳ وعذارٍ خلعتُ فيهِ العذارا
ذو صدودٍ يجري دموعَ المحّـ✳ ـبين وحسنٍ يستوقفُ الأبصارا
كلّما بنتُ عنهُ أدناه فكري✳ ومطايا الأفكار تدني المزار
كيف أنسى عهدَ الشآم وأهليـ✳ ـه وتلك الأوطانَ والأوطارا
بينَ بيضٍ تحول من دونها ال✳ بيضُ وسمرٍ حيرَّننا أسمارا
لو يبلُّ الجوى بكاءٌ طويلٌ✳ لبكينا تلك الليالي القصارا
فسقى اللهُ ذلك المنظر الطلقَ✳ وتلكَ الآصال والأسحارا
غدرٌ تخجل الحيا ورياضٌ✳ تبهر الوشيَ نرجساً وبهارا
كم اعرنا منابرَ الدَّوحِ سمعاً✳ فحمدنا خطيبهنّ الهزارا
ونظرنا إلى المياه فكانت✳ كالمحّبين لا تصيب قرارا
ورؤوس الغصون للطير كالأو✳ تارِ كم أدركتْ من الهمِّ ثارا
فهي لا تسال الغمام ولا تشتاق✳ كالأرض كلها آذارا
حجبتها عنا الليالي كما يحجب✳ عنّا جنحُ الظلام النهارا
فابعثِ الخيل شزبّا والمطايا✳ بدناً تنهبُ المدى وتبارى
وارم بي من تشاء تلقَ ربيطَ✳ الجأش سامي طود النَّهي مغوارا
وانضُ مني ماضي الشّبا أوجهُ✳ الأسفار تحلو لمثله إسفارا
لست أخشى خطباً وبالملكِ✳ الناصرِ أبغي على الخطوب انتصارا