عاقبتني بالصد وهو عصيب✳ وأطلت هجري وهو منك غريب
عاهدتني أن لا تصد وإن بدت✳ مني على عمد إليك ذنوب
فإذا بعهدك قد تصرم حبله✳ ما بيننا وإذا بي المغضوب
حاشاك من نقض العهود وإنما✳ ظن ابن آدم مخطىء ومصيب
هبني جنيت كما زعمت تعمدا✳ يعصي الإلاه وبعد ذاك يتوب
ألهفوة صدرت وما مثلي بمع✳ صوم يعظم غبها التأنيب
جاريتكم فيما ادعيتم حيث لم✳ يحسن لكم من مثلي التكذيب
عد للوداد وغض طرفك منة✳ عما جرى فالخوض فيه معيب
أتروق لي السلوى وحسن صنيعكم✳ بلسان صدق في الحشا مكتوب
الله يعلم أنني متشوق✳ للعفو وهو من الكريم قريب
هلا تصالحنا على رغم العدى✳ والصلح خير هل أراك تجيب
لمتى التغافل عن مطالبتي بما✳ أرجوه من عفو عساك تثوب
لم لا وأنت هو المطالب أولا✳ بحقوقكم وأنا هو المصلوب
ها قد أتيت لنحو بابك مذعنا✳ فاحكم علي وإنني المغلوب
لا تحسبني في المودة غاسقا✳ يبدو بأفقه تارة ويغيب
الود ذاتي لدي فقلا يرى✳ لحوادث الأيام فيه دبيبي
اذ لا اختيار ولا تصرف لا مرىء✳ في أي شيء والنفوس ضروب
هذي سجية من ظعنت بوده✳ وبدا له في وجهك التقطيب
أخليت من ودي الفؤاد فساءني✳ بعد التقرب ذلك التغريب
كنت الولي لعهدكم فنبذتني✳ فأنا إذن ذاك الولي المسلوب
إن الحديد على صلابة متنه✳ بالكهرباء ملين مجلوب
حاشا لقلبك أن يشاب بغلظة✳ وعليه من تلك الخلال رقيب
دع عنك ما اعترض الصداقة برهة✳ متناسيا له فالحبيب حبيب
ما هي لو فكرت غير سحابة✳ وتقشعت فجلا بها المحجوب
وكفت محيا الود شر مشايه✳ وارتاح صدر في القلوب رحيب
فالآن ساغ لأن أقول تعطفا✳ عاقبتني بالصد وهو عصيب