قالوا حبستَ فقلت ليس بضائري✳ حبسي وفوق الرأس تاج مفاخر
زعموا بأن لدي خطة ضابط✳ ونسوا بأن لديّ خطة شاعر
جعلوا الوظيف وسيلة لعقوبتي✳ فسجنت ترضية لذاك الخاسر
حكموا ولم أسأل وقالوا ضابط✳ فأجبت لست مع الزمان بساخر
لم أدر منعي عن قريضي إنما✳ أدري بأني في بلاط الناصر
ها إنني بالرغم عني قائد✳ ما بينهم لكن بدون عساكر
سبحت جيوشي تحت أعلامي نعم✳ لكنها في بحر شعري الزاخر
ما كنت أجهل مثل غيري منصبي✳ غلطا وأعرف عاذلي من عاذري
ما لي بها إلا الحسام علامة✳ وتحية جبراً أجل بالخاطر
دون المرتب وهو دون وظيفتي✳ ما لي حقوق ترتجي من آمر
لو بت تسالني على أحوالها✳ لشفيت قلبك بالجواب الحاضر
قد كنت أحمل ذلة لا خطة✳ حتى تراني خاجلا من ناظري
تلك النجوم حقيقة في نفسها✳ كبرى وتصغر في عيون الباصر
قد كنت أرضى لا علي بها ولا✳ لي راضخا فيها رضوخ الصابر
فإذا بي الموقوف جنديا على✳ رغمي وسموها عقوبة ناشر
صحف البلاد شهيدة بقصائدي✳ فيها وكانت أبحراً لبواخري
ولي المواقف في الجموع شهيدة✳ أيضا بوقفة شاعر ومسامر
مالي وللإشهاد فهي ظلامة✳ سيضمها التاريخ ضمن دفاتر
كم من مثيلات لها في قُطرنا✳ قد جاوزت في الحد عد قناطر
يجري بها التيار جري سفينة✳ مشحونة طباقتها بمتاجر
واليمّ طاغ مطلق في نفسه✳ ما قيّدت يده قيود دساتر
كم كان حالي في الوظيف مكدرا✳ تنشق مما قد أراه مرائري
لولا الأمير ولطفه ما كنت في✳ ذاك البلاط من الظلام بظاهر
كالليل فيه البدر بين نجومه✳ وهم البنون رعيتُهم بمحاجري
لولا سناهم ما اهتديت لقصرهم✳ حاشا أكون لفضلهم بالناكر
لكن خرجت ولي عليهم حرة✳ إذ لم يفز في القصر غير الغادر
وسأكتفي بوظيف شعري عائشا✳ ما بين أقلامي وبين محابري
هذي الحياة شريفة وتلذّلي✳ ولها خلقت وطار فيها طائري
إن شئت كان الشعر سيفا قاطعا✳ أو كان إن أحببت كنز جواهر
أحمي به وطني وأنظر أمتي✳ قل هكذا والله فخر الظاهر
هذا وسامي والفخار بمثله✳ إياه ألبسني صفاء سرائري
قد اشرق الدين القويم بصيرتي✳ فغدوت بين الناس نور بصائر
فإذا رفعت عقيرتي ما بينهم✳ سارت بصحبتها جيوش عقائر
وإذا سلكت طريقة سلكوا معي✳ إذ لم أكن لسوى الصلاح بسائر
فأنا اللسان وهم فمي لولا همو✳ ما كنت منتضيا لسيفي الباتر
هم لي عيون قد سقيت بمائها✳ من سلسبيلي فاح عرف أزاهري
طابت مغارس روضتي مذ اينعت✳ أفنان دوحتها لطيب عناصري
في حب تونس قد اصبت ولم يزل✳ قلبي غريقا في الغرام الطاهر
أسفت لسجني واشتكت لشكيتي✳ سكانها حتى كرام حرائر
ها قد تمحّض خادم الخضرا لهم✳ ليحوطها من شعره بعشائر
ونضوت من غمد الوظيف حسامكم✳ فخذوه منطقا بقوة قادر
رغم الحضور لقد رجعت لحيّكم✳ وأنا أمانتكم رجوع مسافر
وحللت بالوطن العزيز مبجّلا✳ لأقيم بالتوفيق فيه شعائري
نادي لتحي تونس وأميرها✳ فيها وحيّا بالسلام العاطر