خميسُ اليمنِ توّج عام خمس✳ وهنّأ تونسَ الخضرا بأنسِ
أَبانَ هلالهُ طلقَ المحيّا✳ مُديلاً سعده من كلّ نحسِ
يحيّي الصادقَ الأسمى حيياً✳ لِما قَد مرَ مختوماً بأمسِ
وَيعلنُ أنّها كُربٌ تجلّت✳ تجلّي السحبِ عن إشراقِ شمسِ
وَإنّ المكفهرّ صبيرُ جودٍ✳ مُصرّاةً عزاليهِ ليحسي
تقضّى منهُ إبراقٌ ورعدٌ✳ وَذا الشرّ الدرور بغيرِ بسِّ
وَكَم قد أحمد المسرى صباحٌ✳ وَأعقَب راحةً إلحاح نسِّ
سَتُصبحُ تونس حرماً أميناً✳ لَه تَهوي مساقطُ كلّ رأسِ
وَلم لا وَالّذي فيها مليكٌ✳ تَرى فيه حُلى ملكٍ بأنسِ
حُنوٌّ مبرّأ عن حظّ نفسٍ✳ وَحلم محقّر للذنب مُنسِ
وَهمّةُ أريحيّ ذي فعالٍ✳ لها الدنيا جَميعا قاب قوسِ
إِلى خُلقٍ لو اِنّ البحرَ مدّ✳ لِمطريه سَرى فيهِ بيبسِ
أَلا أيّها الملكُ المفدّى✳ بِأنفُس مَن رَعى وهمُ كنفسِ
يَخصُّكَ بِالهناءِ هلالُ عامٍ✳ يَعمّ بما يسرّك كلّ جنسِ
يُسائِلك التبسّط في جنانٍ✳ عَلى رهنٍ لإعدام وأبسِ
أشائم قَد لَحاهُم بَل سَحاهم✳ بِوَطء صرف دهرهم وضرسِ
تُطوِّحهم سَوائحهُ ببؤسٍ✳ يُطرّحُهم مطارحَ كلِّ بأسِ
فَدارِك من نفوسهمُ ذماءً✳ يَكادُ يُقال أمس طيّ أمسِ
وَأورِف للرعيّة ظلّ فضلٍ✳ يُعيدُ لَهم عوازبَ كلِّ غرسِ
فَخيرٌ من توالي الخصبِ رفقٌ✳ وَإجرارٌ لأرسانٍ بقسِّ
وَإِنّك من دروا حلماً وبأساً✳ وَشيكٌ مِنهما أممٌ بمسِّ
وَإِنّك قد قتلتَ الدهرَ خبراً✳ وَلستَ مقاذفاً قدراً بعكسِ
وَلستَ بِضائقٍ ذرعاً بأمرٍ✳ يَنوءُ بضاربٍ خمساً بسدسِ
فَكَم عَرضت لَك الجلّى وأجلت✳ عَنِ العزمِ المؤيّد روح قدسِ
وَلطفٍ غيرِ محتسبٍ ينادي✳ بأنّ بكَ العنايةَ دون لبسِ
وَمهما حامَ حولَ حِماكَ ريبٌ✳ وَظنّ به الظنونَ هوى بركسِ
فَلا زالت سعودكَ في صعودٍ✳ وَلا ضيعت شَوارقها لغمسِ
وَلا بَرِحت بكَ الخضرا تُباهي✳ وَتُشرقُ من جَبينك ضوءَ شمسِ