يَسقيكَ مِن مُزنِ الحَيا القَطّار✳ يا تونِسٌ يا جَنَّةَ الأَقطارِ
يا كَعبَةَ الأَفراحِ يا رَوضَ الرضى✳ يا زَهرَةَ الدُنيا وَطيبَ الدارِ
أَكرِم بِها مِن مَنزِلٍ وَمَحَلَّةٍ✳ فيهِ تَجَمَّعُ جُملَةُ الأَوطارِ
وَتَحل مِن أَرضٍ إِذا ما زُرتَها✳ تَحظى بِما في السِرِّ وَالإِظهارِ
وَإِذا أَرَدتَ المَكرُماتِ وَأَهلَها✳ فاِقصُد مَقامَ مُبَلِّغِ الأَوطارِ
السَيِّدِ الأَسمى المُقَرّبِ مُصطَفى✳ كَنزِ السَلاطينِ وَخازِ ندّارِ
صَدر الوِزارَةِ كَهفُها وَعَميدُها✳ طَودُ الوَقارِ وَفَجرُ الاستِبشارِ
ذو الرأيِ وَالنَظَرِ الأَسَدِّ وَهِمَّةٍ✳ وَمَحاسِنٍ تَعلو عَلى الأَقمارِ
كالسَيفِ يَحسُنُ مَنظَراً أَو مَخبَراً✳ مِن صَقلِهِ أَو حَدِّهِ البتّارِ
وَتَراهُ مِثلَ الرَوضِ باكَرَهُ الحَيا✳ فَغَدا يَنِمّ بِنَفحَةِ الأَزهارِ
قُل لِلمُحاوِلِ شأوَهُ أَقصِر فَما✳ تَسطيعُ شأوَ غَضَنفَرٍ هَصّارِ
وَلِمَن يُرَنِّمُ شِعرَهُ بِمَديحهِ✳ وَيَرومُ حَصرَ عُلاهُ بالأَشعارِ
أَنتَ المُحاوِلُ حَصرَ قُطرِ البَحرِ أَو✳ عَدَّ النُجومِ لَدى الظَلامِ الساري
يا سَيِّداً فَرِحَ الزَمانُ بلُبسهِ✳ للحُلَةِ المَيمونَة المِعطارِ
وَحَلَلتَ مِن خَلَدِ المُشيرِ بِمَنزِلٍ✳ سامي المَكانَةِ شامِخِ المِقدارِ
ظِلّ الإِلَهِ وَعُمدَةُ الدارَينِ مَن✳ تُغني عَطاياهُ عَنِ الأَمطارِ
السَيِّدُ الباش المُعَظَّمُ أَحمَدٌ✳ تاجُ الخِلافَة خالِدُ الآثارِ
حاي حِمى الإِسلام مُنجِدُ أَهله✳ مَن مَجدُهُ باقٍ عَلى الأَعصار
قَد فاتَني سرّ الشُهود بِمَوعد✳ وَافاكَ بِالبُشرى عَلى مِقدار
فَأنَبتُ مِن فَرَحي وَشَوقي غادَةً✳ نُبدي لَكَ المَشهودَ مِن أَعذاري
مِن خاطِرٍ مُضنىً وَحُقّ لِمَن نأى✳ عَنكُم يُصابُ بِظُلمَة الأَفكارِ
إِذ أَنتَ شَمسي في الزَمان وَعُمدَتي✳ وَمَحَل آمالي وَقُطبُ مَداري
فاللَه يَحفَظُ عِزَّكُم وَيُمدكُم✳ بالسَعدِ في الإِيراد وَالإِصدار
وَيُديمُ مَجدَكُم وَيُعلي قَدرَكُم✳ وَيُطيلُ أَنسَكَ في أَجَلَّ قَرّار
بِمُحَمَّدٍ وَبآله وَبصَحبِهِ✳ وَبأهلِ هِجرَتِهِ مَعَ الأَنصار