داءٌ فَخِلْتُ فِيهِ شَفَائِي✳ مِنْ فَتَضَاعَفَتْ
يَا اسْتَبَدَّا بِي وَمَا✳ فِي الظُّلْمِ مِثْلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ
قَلْبٌ أَذَابَتْهُ ✳ رَثَّتْ مِنِ الأَدْوَاءِ
وَالرُّوْحُ بيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍ✳ فِي حَالَيَ وَ
وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ✳ وَيُضْعِفُهُ دِمَائِي
هَذَا الَّذِي أَبْقَيْتِهِ يَا ✳ مِنْ أَضْلُعِي
عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ لَوْ أَنْصَفْتِنِي✳ لَمْ يَجْدُرَا بِتَأَسُّفِي وَبُكَائِي
عُمْرَ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرَ مُخَلَّدٍ✳ بِبيَانِهِ لَوْلاَكِ في الأَحْيَاءِ
فغَدَوْتَ لَمْ أَنْعَمْ كَذِي جَهْلٍ وَلَمْ✳ أغْنَمْ كَذِي عَقْلٍ ضَمَانَ بَقَاءِ
يَا كَوْكَباً مَنْ يَهْتَدِي بِضِيائِهِ✳ يَهْدِيهِ طَالِعُ ضِلَّةٍ وَرِيَاءِ
يا مَوْرِداً يَسْقِي الوُرُودَ سَرَابُهُ✳ ظَمَأً إِلى أَنْ يَهْلِكُوا بِظَمَاءِ
يَا زَهْرَةً تُحْيِي رَوَاعِيَ حُسْنِهَا✳ وَتُمِيتُ نَاشِقَهَا بِلاَ إِرْعَاءِ
هَذا عِتَابُكِ غَيْرَ أَنِّيَ مُخْطِيءٌ✳ أَيُرَامُ سَعْدٌ فِي هَوَى حَسْنَاءِ
حَاشَاكِ بَلْ كُتِبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْورَى✳ وَالْحُبُّ لَمْ يَبْرَحْ أَحَبَّ شَقَاءِ
نِعْمَ الضَّلاَلَةُ حَيْثُ تُؤْنِسُ مُقْلَتِي✳ أَنْوَارُ تِلْكَ الطَّلْعَةِ الزَّهْرَاءِ
نِعْمَ الشَّفَاءُ إِذَا رَوِيْتُ بِرشْفَةٍ✳ مَكْذُوبَةٍ مِنْ وَهْمِ ذَاكَ المَاء
نِعْمَ الْحَيَاةُ إذا قضَيْتُ بِنَشْقَةٍ✳ مِنْ طِيبِ تِلكَ الرَّوْضَةِ الغَنَّاءِ
إِنِّي أَقَمْتُ عَلى ✳ فِي قَالوا تَكُونُ دَوَائِي
إِنْ يَشْفِ هَذَا الْجِسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا✳ أَيُلَطَّف النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ
أَوْ يُمْسِكِ حُسْنُ مُقَامَهَا✳ هَلْ مَسْكَةٌ فِي البُعْدِ للْحَوْبَاءِ
عَبَثٌ فِي الْبِلاَدِ وَعِلَّةٌ✳ فِي عِلَّةٍ مَنْفَايَ لاِسْتشْفَاءِ
مُتَفَرِّدٌ مُتَفَرِّد✳ بِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ بَعَنَائِي
شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِي✳ فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ
عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِي✳ قَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ
يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ ✳ وَيَفُتُّهَا فِي أَعْضَائِي
وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌ✳ كَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ الإِمْسَاءِ
تَغْشَى الْبَريَّةَ كُدْرَةٌ وَكَأَنَّهَا✳ صَعِدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي
وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ✳ يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ
يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عِبْرَةٍ✳ للِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي
أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ وَصَرْعَةً✳ لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ
أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاً✳ للِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ
أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى مَدىً✳ وَإبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ
حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيداً لَهَا✳ وَيَكونَ شِبْهَ الْبَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌ✳ وَالْقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ
وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِي✳ كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائِي
وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْنِي يَسِيلُ ✳ بِسَنَى الشُّعَاعِ الْغَارِبِ المُتَرَائِي
وَالشَّمْسُ فِي شَفَقٍ يَسِيلُ ✳ فَوْقَ عَلى سَوْدَاءِ
مَرَّتْ خِلاَلَ غَمَامَتَيْنِ تَحَدُّراً✳ وَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَةِ الحَمْرَاءِ
فَكَأَنَّ آخِرَ دَمْعَةٍ لِلْكَوْنِ قَدْ✳ مُزِجَتْ بِآخِرِ أَدْمُعِي لِرِثَائِي
وَكأَنَّنِي آنَسْتُ يَوْمِيَ زَائِلاً✳ فَرَأَيْتُ فِي المِرْآةِ كَيْفَ مَسَائي