وَسُدَّت بِهارونَ الثُغورُ فَأُحكِمَت✳ بِهِ مِن أُمورِ المُسلِمينَ المَرائِرُ
وَما اِنفَكَّ مَعقوداً بِنَصرٍ لِواؤُهُ✳ لَهُ عَسكَرٌ عَنهُ تشَظّى العَساكِرُ
وَكُلُّ مُلوكِ الرومِ أَعطاهُ جِزيَةً✳ عَلى الرَغمِ قَسراً عَن يَدٍ وَهوَ صاغِرُ
لَقَد تَرَكَ الصَفصافَ هارونَ صَفصَفاً✳ كَأَنَّ لَم يُدَمِّنهُ مِنَ الناسِ حاضِرُ
أَناخَ عَلى الصَفصاف حَتّى اِستَباحَهُ✳ فَكابَرَهُ فيها أَلَجُّ مُكابِرُ
إِلى وَجهِهِ تَسمو العُيونُ وَما سَمَت✳ إِلى مِثلِ هارونَ العُيونُ النَواظِرُ
تَرى حَولَهُ الأَملاكَ مِن آلِ هاشِمٍ✳ كَما حَفَّتِ البَدرَ النُجومُ الزَواهِرُ
يَسوقُ يَدَيهِ مِن قُرَيشٍ كِرامُها✳ وَكِلتاهُما بَحرٌ عَلى الناسِ زاخِرُ
إِذا فَقَدَ الناسُ الغَمامَ تَتابَعَت✳ عَلَيهِم بِكَفَّيكَ الغُيومُ المَواطِرُ
عَلى ثِقَةٍ أَلقَت إِلَيكَ أُمورَها✳ قُرَيشٌ كَما أَلقى عَصاهُ المُسافِرُ
أُمورٌ بِميراثِ النَبِيِّ وَليتَها✳ فَأَنتَ لَها بِالحَزمِ طاوٍ وَناشِرُ
إِلَيكُم تَناهَت فَاِستَقَرَّت وَإِنَّما✳ إِلى أَهلِهِ صارَت بِهِنَّ المَصائِرُ
خَلَفتَ لَنا المَهدِيَّ في العَدلِ وَالنَدى✳ فَلا العُرفُ مَنزورٌ وَلا الحُكمُ جائِرُ
وَأَبناءُ عَبّاسٍ نُجومٌ مُضيئَةٌ✳ إِذا غابَ نَجمٌ لاحَ آخَرُ زاهِرُ
عَلَيَّ بَني ساقي الحَجيجِ تَتابَعَت✳ أَوائِلُ مِن مَعروفِكُم وَأَواخِرُ
فَأَصبَحتُ قَد أَيقَنتُ أَن لَستُ بالِغاً✳ مَدى شُكرِ نُعماكُم وَإِنّي لَشاكِرُ
وَما الناسُ إِلّا وارِدٌ لِحِياضِكُم✳ وَذو نَهَلٍ بِالرِيِّ عَنهُنَّ صادِرُ
حُصونُ بَني العَبّاسِ في كُلِّ مَأزِقٍ✳ صُدورُ العَوالي وَالسُيوفُ البَواتِرُ
فَطَوراً يَهُزّونَ البَواتِرِ وَالقَنا✳ وَطَوراً بِأَيديهِم تُهَزُّ المَخاصِرُ
بِأَيدي عِظامِ النَفعِ وَالضُرِّ لاتَني✳ بِهِ لِلعَطايا وَالمَنايا بَوادِرُ
لِيَهنِكُمُ المُلكُ الَّذي أَصبَحَت بِكُم✳ أَسِرَّتُهُ مُختالَةً وَالمَنابِرُ
أَبوكَ وَلِيُّ المُصطَفى دونَ هاشِمِ✳ وَإِن رَغِمَت مِن حاسِديكَ المَناخِرُ