لا ترث لي غير العقيقِ عقيقا✳ وَاِسكُب دموعكَ بالعقيقِ عقيقا
عزمَ الفريقُ عَلى الفِراق فهل ترى✳ فيما تَرى لكَ كالفريقِ فَريقا
يا سائِلي نهجَ الطريقِ تَركتمو✳ قَلبي لَكُم دونَ الطريقِ طريقا
غادَرتُموني لا أفيقُ منَ الكرى✳ في الحبِّ عُذراً أَن أكونَ أفيقا
أمكلّفي ما لا أُطيق فإن تُطق✳ صبراً فلستُ لما تُطيقُ أطيقا
أَتلومُني والوجدُ منّي لم يزل✳ بينَ الأضالعِ كالحريقِ حريقا
وَمَدامِعي قَد أغرقت جِسمي فصا✳ ر القلبُ في بحرِ الغرامِ غريقا
وَمُدامَتين لهوتُ مع ظمأ الحشا✳ بِهما صبوحاً دائماً وغبوقا
فَمدامةٍ راؤوقُها الراؤوقُ وال✳ أُخرى يكونُ لَها اللمى راؤوقا
باتَت تصفّق هذهِ في مبسمي✳ بمجاجةٍ مِن هذهِ تَصفيقا
وَتُديرُ لي في مَجلسي من هذهِ✳ ومنَ اللمى الإبريقَ والإبريقا
إِن رمت رشفَ مدامةٍ أَو ريقةٍ✳ أَدنت إليَّ مدامَها وَالريقا
ولئن سئمت من الرحيق فإن لي✳ من ثغرها مثل الرحيق رحيقا
وَكأنّما شمس تناولُ راحةً✳ من كفّها المرّيخ والعيّوقا
شمسُ إِذا شرقت يكونُ شُروقها✳ للناسِ مِن قبلِ الشروقِ شُروقا
وَظللتُ أرشفُ مِن مَراشِفها جنى✳ وَكأنّ ريحَ المسكِ باتَ سَحيقا
حتّى إِذا كشرَ الصباحُ بمبسمٍ✳ فيما لَدَينا لَم يَكُن موموقا
صافحَتها فَجَرت مدامعُها أقا✳ حاً فوقَ وَجنتها يظلّ شقيقا
يا حُسنها في ذاكَ حينَ اِستَوكَفت✳ دَمعاً على الخدِّ الرقيقِ رقيقا
أيّام كان الحوضُ منها صافياً✳ لِلوصلِ لا كدراً ولا مطروقا
إِذ نحنُ كلٌّ كانَ منّا لم يزل✳ في ذاكَ إلّا عاشقاً معشوقا
أَشواقُنا ما بَيننا مقسومة✳ فَالكلُّ يصبحُ شائقاٌ ومشوقا
ثِق بالحجا دونَ الشقيقِ فربّما✳ كانَ الحجا دونَ الشقيقَ شقيقا
وَاِسمح أَخاكَ فأنتَ إِن كلّفته✳ شططاً جنيتَ البرّ منه عقوقا
كَم بالحجا ضيقٌ غدا سعةً وكم✳ سعةٌ غَدَت عندَ الجهالةِ ضيقا
يا للرجالِ لحكمِ دهرٍ مسّني✳ ظنّ اللئيم بهِ غَدا تَحقيقا
هَذا زَمانٌ صارَ فيه حليمهُ✳ عيّاً وصارَ سفيههُ منطقيا
والحرّ عَن نيلِ المطالبِ موثقٌ✳ وَالنذلُ يَسعى في هواهُ طليقا
لولا أَبو الطيب المليك عرار ما✳ لِلجودِ شمت مخايلاً وبروقا
ملكٌ يرى أنّ الهباتِ فريضةٌ✳ وَيَرى عليهِ المكرُمات حقوقا
رزقُ العبادِ على يديهِ ورزقهُ✳ يَجري فَيُدعى رازقاً مَرزوقا
ما همَّ مخلوٌ له بمكيدةٍ✳ إلّا كفاهُ الخالقُ المخلوقا
إنّ الرياسةَ بايَعته لأخذها✳ عهداً وميثاقاً لديهِ وثيقا
هل يُستطاعُ له لحوقٌ بعدما✳ قَد كانَ فاتَ النيّرين لُحوقا
لَو بعدَ أحمد في الأنام نبوّةٌ✳ أَضحى بِها دونَ الأنامِ حقيقا
يا من أهانَ بعدلهِ المتهوّد ال✳ مُنتصّر المتمجّس الزندِيقا
ضلّت عقولُ عداكَ لمّا كافحوا✳ بَحراً لجيشكِ لا يُخاض عميقا
وصدَمتهم لمّا أتوكَ بجحفلٍ✳ لجبٍ فمزّق جَمعهم تَمزيقا
نَكّحتهم منكَ السيوفَ فطلّقت✳ أَرواحُهم أجسادَهم تَطليقا
يعتاضُ خيلك بالتراب ترائباً✳ مِنهم وهاماً بالسيوفِ فليقا
أَدركت غاياتَ الثناءِ وسلكتَ من✳ طرقِ الرئاسةِ مسلكاً إزليقا