أَمن تذكر جيران بذي سلم✳ نَحرت قَلبك بَين الضال وَالعلم
وَحين خيلت عَيشاً قَد مَضى بمنى✳ مزجت دَماً جَرى مِن مُقلة بدم
أَم هَبت الريح مِن تلقاء كاظمة✳ فَبت وَالطَرف ساهي العَين لَم يَنَم
ينهل إِن سرت النَكباء في سحر✳ وَأَومض البَرق في الظلماء مِن إِضم
فَما لعينيك إِن قُلت اكففا همتا✳ كَعارض سح أَو غاد مِن الديم
وَما لنارِك إِن أَطفأتها اشتعلت✳ وَما لقلبك إِن قُلت استفق يهم
أَيَحسَب الصب أن الحُب مُنكَتم✳ تاللَه ما حبه عَنا بمنكتم
فَكَيفَ يَخفى وَقَد أَضحت حشاشته✳ ما بَينَ منسجم مِنهُ وَمضطرم
لَولا الهَوى لَم ترق دَمعاً عَلى طلل✳ وَلا سهرت وَلا أَصبحت في لمم
وَلا سقيت الثرى مِن مَدمع خضل✳ وَلا أرقت لذكر البان وَالعلم
فَكَيفَ تنكر حباً بَعدَما شَهدت✳ عَيناك نور محيا بِالجَمال سمي
وكَيفَ تكتم شَوقاً طالَ ما نَطقت✳ بِهِ عَلَيك عدول الدَمع وَالسقم
وَأثبت الوَجد خطى عبرة وَضنى✳ أودى بجسمك مِن رَأس إِلى قَدَم
لَقَد رَأَيتهُما عِندَ الوَداع ضحى✳ مثل البهار عَلى خديك وَالعنم
نعم سَرى طَيف مَن أَهوى فَأَرقني✳ وَباتَ قَلبي بِنيران الغَرام حمي
سَرى فَأَضحكني وَالشَوق أَقلَقَني✳ وَالحُب يَعترض اللذات بِالألم
يا لائِمي في الهَوى العُذري مَعذرة✳ فَأنتَ عَن حال مثلي في الغَرام عَمي
دَع عَنكَ لَومي فَقَد أَبديت معذرتي✳ مني إِلَيك وَلَو أنصفت لَم تلم
عدتك حالي لا سري بمستتر✳ وَلا لِساني عَن عذري بِمنعجم
وَلا اشتياقي وَلا حُبي بمنكتم✳ عَن الوشاة وَلا دائي بِمنحسم
محضتني النصح لَكن لَستُ أسمعه✳ وَكَيفَ أَسمع قَولاً غَير مُنتظم
هَيهات لا يسمع العذال ذو شجن✳ إِن المحب عَن العذال في صمم
إِني اتهمت نصيح الشَيب في عذل✳ وَطالما جَد في حلف وَفي قسم
فَلم أطعه وَلَم أَبرح مخالفه✳ وَالشَيب أَبعد في نصح عَن التُهم
فَإِن أَمَّارتني بِالسوء ما اتعظت✳ عَن فعلها بِالَّذي قَد جاءَ مِن حكم
وَإِن لوامتي بِالذَنب ما ارتدعت✳ عَن جهلها بنذير الشَيب وَالهرم
وَلا عدت مِن الفعل الجَميل تَرى✳ ما حَل في حاجبي قَسراً وَفي لممي
وَلَم تهيئ لِهَذا الضَيف مكرمة✳ ضيف ألم بِرَأسي غَير محتشم
لَو كُنت أعلم أَني ما أوقره✳ وَلَم أَصنه عَن الفَحشاء وا نَدَمي
وَلم أبرئه عَن عَيب وَعَن دَنس✳ كَتمت سراً بَدا لي مِنهُ بِالكتم
مَن لي برد جماح من غوايتها✳ وَحفظها دائِماً عَن زلة القَدَم
وَكفها عَن فعال غَير لائِقة✳ كَما يرد جِماح الخَيل بِاللجم
فَلا ترم بِالمَعاصي كسر شهوتها✳ فَإنها نقم في صورة النعم
وَلا تسمها بملبوس وَأَطعمة✳ إِن الطعام يُقوي شهوة النهم
وَالنفس كَالطفل إن تهمله شب عَلى✳ شر الخصائل مِن فعل وَمِن همم
وَإِن أُبيحت لَهُ الثديان عاشَ عَلى✳ حُب الرضاع وَإِن تفطمه يَنفطم
فاصرف هَواها وَحاذر أن توليه✳ فصرفها عَن هَواها خَير مغتنم
وَخالف كُل ما تَهواه مِن عرض✳ إِن الهَوى ما تولى يصم أَو يصم
وراعها وَهيَ في الأَعمال سائِمة✳ فَإنَّها العُروة الوثقى لملتزم
وَإِن تَولت فجرعها بِها سحراً✳ وَإِن هِيَ استحلت المَرعى فلا تسم
كَم حسنت لذة للمرء قاتلة✳ وَأوقعت غصة للعاقل الفهم
وَأَظهرت نصحه مكراً وَمخدعة✳ مِن حَيث لَم يَدر ان السم في الدسم
وَاخش الدسائس مِن جوع وَمِن شبع✳ فَفي التَوسط فضل غَير منخرم
وَالجوع من عبث لا تَرتضيه لَها✳ فَرب مخمصة شر مِن التخم
وَاستفرغ الدمع مِن عَين قَد امتَلأت✳ مِن نَظرة السوء للعورات وَالحرم
وَاضرع إِلى اللَه مِن نَفس لَقَد شعبت✳ مِن المَحارم وَالزم حمية الندَم
وَخالف النَفس وَالشيطان وَاعصهما✳ هما اللذا يوقعان المرء في العدم
وَكُن بسنة خَير الخَلق معتصماً✳ وَإِن هُما محضاك النصح فاتهم
وَلا تطع مِنهما خَصماً وَلا حَكَماً✳ تَباً لمحتكم من ذا وَمختصم
وَلا تمل أَبداً يَوماً لِقولهما✳ فأنتَ تَعرف كَيد الخَصم وَالحكم
استغفر اللَه مِن قَول بِلا عَمَل✳ وَمِن جَميع دَواعي السوء وَاللمم
استغفر اللَه مِن دَعوى بِلا سَبب✳ لَقَد نَسبت بِهِ نَسلاً لِذي عقم
أَمرتك الخَير لَكن ما ائتمرت بِهِ✳ وَما امتثلت لما يلقي إِليك فَمي
وَما أَقمت عَلى الخيرات محتسباً✳ وَما استقمت فَما قَولي لَك استقم
وَلا تَزودت قَبل المَوت نافلة✳ وَلا مَشيت إِلى الطاعات في الظلم
وَلا كففت عَن العصيان في وَجَل✳ وَلَم أصل سِوى فَرض وَلَم أَصم
ظلمت سنة من أَحيا الظَلام إِلى✳ أَن نالَ مرتبة شَماء كالعلم
وَلَم يَزَل قائِماً جنح الظَلام إِلى✳ أَن اشتَكَت قَدماه الضر مِن ورم
وَشد مِن سغب أَحشاءه وطَوى✳ أَديم جوف بحبل اللَه معتصم
وَرض في غَزوة الأَحزاب عَن ثقة✳ تَحت الحجارة كشحا مترف الأدم
وراودته الجِبال الشم مِن ذَهَب✳ فَصد عَنها بوجه غَير مبتسم
وَراجعته لكي يُبدي لَها شغفاً✳ عَن نَفسهِ فَأَراها أيما شمم
وَأَكدت زهده فيها ضرورته✳ لِكَونه في المَعالي راسخ القدم
وَشيدت في مَقام الزُهد عصمته✳ إِن الضرورة لا تَعدو عَلى العصم
وَكَيفَ تَدعو إِلى الدُنيا ضَرورة من✳ جبريل أَضحى لَه مِن جملة الخَدَم
مُحَمد سيد الكَونين وَالثقلين✳ وَالقبيلين في حل وَفي حرم
وَسَيد ساد في الدارين وَالحرمين✳ وَالفريقين مِن عرب وَمِن عَجَم
نَبينا الآمر الناهي فَلا أَحد✳ مِن الخَلائق إِلا في حماه حمي
إِمامنا المُرشد الهادي فَلا بشر✳ أَبر في قَول لا مِنهُ وَلا نعم
هُوَ الحَبيب الَّذي تُرجى شَفاعته✳ يَوم القيامة للعاصين مِن قدم
وَالمُرتجى للوَرى وَالخَلق قاطبة✳ لكل هَول مِن الأَهوال مُقتحم
دَعا إِلى الله فَالمستمسكون بِهِ✳ مؤيدون مِن الأَعداء وَالنقم
وَلَيسَ يخشى عَلَيهم في المعاد وَهُم✳ مُستمسكون بحبل غَير منفصم
فاقَ النَبيين في خلق وفي خلق✳ وَفي كَمال وَفي فَضل وَفي همم
فَلَم يقاربه إِنسان وَلا ملك✳ وَلَم يدانوه في علم وَلا كَرَم
وَكلهم مِن رَسول اللَه مُلتمس✳ وَهم وَأتباعهم مِن سائر الأُمم
مُستمطرون مِن المختار قَد غرفوا✳ غَرفاً مِن اليم أَو رَشفاً مِن الديم
وَواقفون لَدَيهِ عِندَ حدهم✳ وَيَستمدون مِن كَف لَديه همي
قَد روجت بِالهَوى أَرواحهم وَروت✳ مِن نقطة العلم أَو من شكلة الحكم
فَهوَ الَّذي تَم مَعناه وَصورته✳ فَكانَ ما بَين مَعشوق وَمُحترم
حماه مَولاه مِن رجس وَمِن خبث✳ ثُم اصطفاه حَبيباً بارئ النسم
مُنزه عَن شَريك في مَحاسنه✳ لِذاكَ قيمته زادَت عَلى القيم
إِن رُمت قسمة حسن حل جَوهرة✳ فَجَوهر الحسن فيهِ غَير مُنقسم
دَع ما ادعته النَصارى في نَبيهم✳ مَع اليَهود فيا تَباً لِرَأيهم
وَاثبت لَهُ كُل نعت في الوجود نَما✳ وَاحكم بِما شئت مَدحاً فيهِ وَاحتكم
وَانسب إِلى ذاتِهِ ما شئت مِن شَرَف✳ وَانسب إِلى كَفهِ ما شئت مِن كَرَم
وَانسب إِلى قَلبه ما شئت مِن حكم✳ وَانسب إِلى قَدره ما شئت مِن عظم
فَإِن فَضل رَسول اللَه لَيسَ لَه✳ عد فيحصر في الأَوراق بِالقَلَم
وَما لَهُ جل رب العَرش خالقه✳ حد فيعرب عَنهُ ناطق بِفَم
لَو ناسبت قدره آياته عظماً✳ لَكانَ مِن آيه إبصار كُل عمي
وَإِن ذكرت اسمهُ للميت في جدث✳ أَحيا اسمهُ حينَ يدعى دارس الرمم
لَم يَمتحنا بِما تعيي العُقول بِه✳ خَوفاً عَلَينا مِن الإيقاع في الوَهَم
بَل جاءَنا مِنهُ بِالنور المُبين ضحى✳ حرصاً عَلَينا فَلَم نرتب وَلَم نَهم
أعيا الوَرى فَهم مَعناه فَليسَ يرى✳ في وَصفِهِ غَير مُحتار وَمنعجم
وَلَن تَرى في جَميع الكَون مِن أَحَد✳ في القُرب وَالبُعد فيهِ غَير منفحم
كَالشَمس تَظهر للعينين مِن بعد✳ وَتَملأ الكَون مِن واد وَمِن أَكَم
فَاعجب لَها كَيفَ تَبدو وَهيَ مُشرِقة✳ صَغيرة وَتكل الطَرف مِن أمم
وَكَيفَ يُدرك في الدُنيا حَقيقته✳ قَوم نَسوا العَهد يَومَ الذر مِن قدم
وَهَل يُحيط بِذات المُصطفى أَبَداً✳ قَوم نِيام تَسلوا عَنهُ بالحلم
فَمبلغ العلم فيهِ أَنه بشر✳ وَأنهُ مَصدر الأَفضال وَالنعم
وَأَنَّهُ السَيد المُختار مِن مضر✳ وَأَنَّهُ خَير خَلق اللَه كُلهم
وَكُل آي أتى الرسل الكرام بِها✳ وَمُعجِزات مشيرات لصدقهم
مَع العُلوم الَّتي خَصوا بِها وَحَظوا✳ فإنما اتصلت مِن نوره بِهم
فَإِنَّهُ شَمس فَضل هم كَواكبها✳ تضيء للناس في أَيامها الدهم
وَصحبه بعده يا صاح أنجمها✳ يظهرن أَنوارها للناس في الظلم
أَكرم بخلق نبي زانَهُ خلق✳ وَمنظر هان لي فيه انسفاك دَمي
وَقالب لرضاء الحَق مُنقلب✳ بالحسن مشتمل بالبر متسم
كَالزَهر في تَرف وَالبدر في شَرَف✳ إِن شبهت ذاته وَالوَجه مِن قدم
وَالمسك في رَشح وَالغَيث في منح✳ وَالبَحر في كَرَم وَالدَهر في همم
كَأَنَّهُ وَهوَ فَرد في جَلالته✳ مع الوَقار وَطول الصَمت وَالعظم
لَيث إِذا ما بَدا مِن غيلة وَأَتى✳ في عَسكر حين تَلقاه وَفي حشم
كَأَنَّما اللؤلؤ المَكنون في صَدف✳ مِن رشحه حينَ يَأتي الوَحي بالحكم
وَالدر وَالجَوهر المَنظوم مُنتثر✳ مِن مَعدني مَنطق فيهِ وَمبتسم
لا طيب يَعدل ترباً ضَم أَعظمه✳ روحي الفِداء لترب مِنهُ محترم
فَالمسك في كُل ناد لا يُقاربه✳ طوبى لمنتشق مِنهُ وَملتثم
أَبان مَولده عَن طيب عنصره✳ وَحسن فطرته وَالمنظر الوسم
كَأَن مَبدأه مِن عَين مختمه✳ يا طيب مبتدأ مِنهُ وُمختتم
يَوم تفرس فيهِ الفرس أَنهم✳ باؤوا بكل وبال في ديارهم
وَحينَ أَيقنت الأَتراك أنهم✳ قَد أَنذروا بحلول البُؤس وَالنقم
وَباتَ إيوان كسرى وَهوَ مُنصدع✳ يَشكو فُؤاداً بِأَنواع البلاء رمي
وَهَل سمعت بشمل في الوجود غَدا✳ كَشمل أَصحاب كسرى غَير ملتئم
وَالنار خامدة الأَنفاس مِن أَسف✳ عَلى بناء بدار الفُرس منفصم
وَالأَرض باكية الأَجفان مِن لَهف✳ عَلَيهِ وَالنَهر ساهي العَين مِن سدم
وَساءَ ساوة أَن غاضت بحيرتها✳ مِن بَعد ما طفحت كَالوابل السجم
أَمست مَواردها تَحكي حجارتها✳ وَرد واردها بالغيظ حينَ ظمي
كَأَن بِالنار ما بِالماء مِن بَلل✳ وَذاكَ في طَبعها ضَرب مِن القَسَم
لأَن ما نالَها قَد كانَ مِن أَسَف✳ حُزناً وَبِالماء ما بِالنار مِن ضرم
وَالجن تَهتف وَالأَنوار ساطعة✳ وَالكَون مُبتسم عَن خَير مُبتسم
وَالدين أَصبح مَسروراً بِمَولده✳ وَالحَق يظهر مِن مَعنى وَمِن كلم
عموا وَصموا فاعلان البَشائر لَم✳ تفد أُناساً غَدوا مِن جملة النعم
قُلوبهم ختمت عَن درك ذاكَ فَلَم✳ تَسمع وَبارقة الانذار لَم تشم
مِن بَعد ما أخبر الأَقوام كاهنهم✳ ببعث أَحمد بالقُرآن وَالحكم
وَبَعد ما أنذر الأَحلاف عالمهم✳ بِأَن دينهم المعوج لَم يَقم
وَبَعد ما عاينوا في الأُفق مِن شهب✳ خرت كَما خَر طَير الباز وَالرخم
أعجب لَها مِن نُجوم مِن مواقعها✳ منقضة وفق ما في الأَرض مِن صنم
حَتّى غَدا مِن طَريق الوَحي مُنهزم✳ مِن نارها باءَ بِالإِحراق وَالضرم
وَكُل منذعر الإدراك منخلع✳ مِن الشَياطين يَقفو إِثرَ منهزم
كَأَنهُم هَربا أَبطال ابرهة✳ لَما أَتى طَيرهم بِالبُؤس وَالنقم
أَو جَيش بدر أَمام الرُسل فرقه✳ أَو عَسكر بِالحَصى مِن راحَتيهِ رمي
نبذاً بِه بَعدَ تَسبيح بِبطنهما✳ رَمي البَنادق في جَمع مِن البهم
حكت برميتها جَيش العَدو ضحى✳ نَبذ المسبح مِن أَحشاء ملتقم
جاءَت لدعوته الأَشجار ساجدة✳ مُطيعة لنبي العرب وَالعَجم
لا بدع إن أَسرَعت طَوعاً لَه وَأَتَت✳ تَمشي إِلَيهِ عَلى ساق بِلا قَدَم
كَأَنَّما سطرت سَطراً لما كتبت✳ عُروقها في الثَرى سَطراً بِلا قَلَم
أَجل ما فعلت في المَشي ما رَسَمت✳ فُروعها مِن بَديع الخَط في اللقم
مثل الغَمامة أَنى سار سائره✳ عَلَيهِ قَد ظَلَلت في الحل وَالحرم
إِن سارَ سارَت وَاما واقفاً وَقفت✳ تَقيهِ حر وَطيس للهجير حمي
أَقسمت بِالقَمر المُنشق إِن لَهُ✳ سراً عَجيباً وَعلماً صارَ كالعلم
ما انشق نصفين إِلا حَيث كانَ لَهُ✳ مِن قَلبه نسبة مَبروره القسم
وَما حَوى الغار مِن خَير وَمِن كَرَم✳ وَمِن عَفاف وَمِن جود وَمِن عظم
إِذا طرف جبريل يَرعاه وَيرمقه✳ وَكُل طَرف مِن الكُفار عَنهُ عمي
فَالصدق في الغار وَالصَديق لَم ير ما✳ حاشاهما اللَه مِن سوء وَمِن نقم
وَردت الفئة الأَرجاس خائبة✳ وَهُم يَقولون ما بالغار مِن أرم
ظَنوا الحمام وَظَنوا العَنكبوت عَلى✳ مُحمد وَأَخيه الصدق لَم تخم
وَأَيقنوا أَنَّهُ لَو كانَ داخله✳ خَير البَرية لَم تنسج وَلَم تحم
وقاية اللَه أَغنت عَن مُضاعفة✳ مِن الكَتائب وَالفُرسان وَالحشم
وَحيطة اللَه تَحميه وَتحفظه✳ مِن الدُروع وَعَن عال مِن الأَطم
ما سامَني الدَهر ضَيماً وَاستجرت بِهِ✳ وَصرت أَدعو بِهِ في حندس الظلم
وَلذت مِن عظم إشفاقي بحضرته✳ إِلا وَنلت جواراً مِنهُ لَم يضم
وَلا التمست غنى الدارين مِن يده✳ إِلا وَأَصبَحت في بَحر مِن النعم
وَلا استلمت جَناباً عَزَ صاحبه✳ إِلا استَلَمت النَدى مِن خَير مُستلم
لا تُنكر الوَحي مِن رُؤياه إِن لَهُ✳ سراً عَجيباً وَقَدراً في الكَمال سَمي
وَكُل ما قَد رَأى حق لأَن لَه✳ قَلباً مَتى نامت العَينان لَم ينم
وَذاكَ حينَ بُلوغ مِن نبوته✳ إِذ جاءَ جبريل بِالناموس وَالحكم
وَحينَ إِذ طهر الرَحمَن جملته✳ فَكَيفَ يُنكر فيهِ حال مُحتلم
تَبارك اللَه ما وَحي بمكتسب✳ بَل إنما هُوَ عَن حَظ وَعَن قسم
وَلا رَسول لما يَأتيه مُخترع✳ وَلا نَبي عَلى غَيب بمتهم
كَم أَبرَأت وَصباً بِاللَمس راحته✳ وأقصدت جَحفلاً كَالبَحر في العظم
وَكَم رَوَت عَسكراً مِن فَيض راحتها✳ وَأطلقت أرباً مِن ربقة اللمم
وَأحيت السنة الشَهباء دَعوته✳ وَأَخرجت أَهلها مِن سورة العدم
وَضوء نيرها مِن نور جَبهته✳ حَتّى حَكَت غرة في الأَعصر الدهم
يعارض جاد أَو خلت البطاح بها✳ طوفان نوح وَلَكن بِالنَوال همي
كَأَن وابلها في كُل ناحية✳ سيب مِن التم أَو سَيل مِن العرم
دَعني وَوَصفي آيات لَهُ ظَهَرَت✳ عَلى الوَرى وَغَدَت للناس كَالنعم
اللَهُ بَعد خفاء مِنهُ أظهرها✳ ظُهور نار القرى لَيلا عَلى علم
فَالدر يَزداد حُسناً وَهوَ مُنتَظم✳ في سلكه وَيرى في أَحسن القِيَم
وَلَيسَ يعدم حسناً وَهوَ مُنتَثر✳ وَلَيسَ يَنقص قَدراً غَير مُنتَظم
فَما تَطاول آمال المَديح إِلى✳ كَماله وَعلاه الوافر العمم
وَكَيفَ تَستوعب المداح قاطبة✳ ما فيهِ مِن كَرَم الأَخلاق وَالشيَم
آيات حَق مِن الرَحمن محدثة✳ قَد بينت خبر الماضي مِن الأُمم
وَإنَّها عِندَ أَهل الحَق كُلهم✳ قَديمة صفة المَوصوف بِالقدم
لَم تقترن بزمان وَهيَ تخبرنا✳ عَن الغُيوب وَعما كانَ مِن هرم
جاءَت إِلَينا مِن الباري لتنبئنا✳ عَن المعاد وَعَن عاد وَعَن إِرم
دامَت لَدَينا فَفاقَت كَل معجزة✳ جاءَت بها الرُسل مِن باد وَمكتتم
وَاستوعبت كل إرهاص وَمكرمة✳ مِن النَبيين إِذا جاءَت وَلَم تَدُم
مُحكمات فَما يَبقين مِن شبه✳ وَمحكمات فَما غادرنَ مِن سقم
لَم تبق ريبا وَلا شَكا فَواصلها✳ لذي شقاق وَلا يَبغين مِن حكم
ما حوربت قَط إِلا عاد من حَرب✳ عَدوها وَهوَ في خزي وَفي نقم
وَكَم غَدا حيثما سلت صَوارمها✳ أَعدى الأَعادي إِلَيها ملقي السلم
رَدت بَلاغتها دَعوى معارضها✳ عَلى فَظاظَتها مَنكوسة العلم
ترد مَن جاءَها يَبغي الهَوان بِها✳ رَد الغيور يَد الجاني عَن الحرم