سَرَت كَذُكاءٍ عِندَ مُنبَلِجِ الصبح✳ وَإِلّا كَبَدرِ التَمّ أَشرَقَ في جُنحِ
وَحَيَّت فَأَحيَت مَيِّتَ الصَدِّ وَالجَفا✳ وَمُنجَدِلاً في مَهمَهِ العَذلِ وَالنَصحِ
فَلَبَّيتُ داعي حُسنِها بَعدَ أَوبَتي✳ وَجَدّدتُ إِجلالاً لَها عُقدَةَ الصلحِ
وَقُلتُ لِشَيبٍ قَد أَلَمَّ بِلِحيَتي✳ وُوَيدَكَ في ظُلمي وَعَطفَكَ في فَضحي
تَرَفَّق قَليلاً بي وَقِف ليَ ساعَةً✳ لَعَلّي أَرى تَكرارَ يَوميَ بِالصَرحِ
وَعَلّي أَرى بَلقَيسَهُ فَوقَ عَرشِهِ✳ فَأسلوا بِها أَولَيتَ عَن لَيلَةِ السَفحِ
وَعَن لَيلَةٍ جادَت بِجَمعِ أَحِبَّتي✳ وَأَولَت سُروراً قَد شَفى القَلبَ مِن لَفح
وَهَيهاتَ أَن يأتي الزَمانُ بِمِثلِها✳ فَأَخلاَقُهُ وَقفٌ عَلى البُخلِ وَالشحِّ
جَلَونا بِها الأَذهان بِالنَغمَةِ الَّتي✳ أَنافَت عَلى إِسحاقَ في جودَةِ الصَدحِ
وَسامَرتُ إِخواناً تَفوقُ نُجومُها✳ مَعاليهِمُ وَالرَوضَ في طَيِّبِ النَفحِ
حُليّ الدنى فَخرَ اليَراعِ وَمَن لَهُم✳ شُفوفٌ عَلى هامِ الثرَيّا مَعَ النَطحِ
إِذا هَزَّ عَسّالَ اليَراعَةِ مِنهُمُ✳ كَميّ كَفى مِن غَير طَعنٍ وَلا جَرَحِ
وَأَقنى وَأَغنى عَن حُسامٍ وَصارِمٍ✳ بِحُسنٍ وَإِحسان غَنيّ عَنِ المَدحِ
وَلا سيَّما حَسّانُ وَهوَ حَسونَةٌ✳ حَفيدُ الأَديبِ البارِعِ الماجِدِ السَمحِ
فَتىً فاقَ في أَقرانِهِ كُلّ عاكِفٍ✳ عَلى الدَرسِ وَالتَقريرِ وَالمَتنِ وَالشَرحِ
وَنالَ مِنَ الآدابِ أَشمَخَ رُتبَةٍ✳ وَإِنَّ مِنَ السَعدانِ نابِتَةُ الطَلحِ
وَأَحرَزَ مِن خِدرِ القَريضِ خَريدَةً✳ تُزانُ بِعِقدٍ مِن تَهانٍ وَمِن مَدحِ
أَتَتني عَلى وَهنٍ فَسُرَّت قَريحَتي✳ بِتَقريضِها نَقضاً عَلى الرَدِّ وَالقَدحِ
فَما وَأَنا وَالحالُ المُشاهَدُ شاهِدٌ✳ يُعارِضُ جدّ القَولِ بِالهَزلِ وَالمَزحِ
بَقيتَ كَما تَرضى وَدُمتَ مُؤَمَّلاً✳ وَساعَدَكَ الإِسعافُ بِالوَبلِ وَالسَحِّ