إليكَ ابنَ عباسٍ جميعٌ وسائرٌ✳ سرى فأنا سارٍ لِمُغناكَ سائرُ
أحِنُّ إليكم طولَ عُمري وأشتَهي✳ زيارتكم والحظُّ عن ذاك قاصرُ
وقد طالما عوّلتُ ثُمَّتَ كلما✳ شددت رحالي نحوكم ثار ثائرُ
وما خِلتُ أنّي عاقني عنكمُ سِوى✳ ذنوبٍ عظامٍ ساعَدَتها المقادرُ
تُرى هل تَرى عيني ثراكَ فأشتفي✳ برؤية تلك الأرض مما أحاذرُ
فإن اشتياقي نحوكم زاد عَزمُهُ✳ وأغلَبُ ظني أنني اليومَ زائرُ
وقد آذنَتني بالتداني أمائرُ✳ وقد بشّرتني بالوِصالِ بشائرُ
وأيقنتُ أنّ الحُجبَ زالت وأنني✳ دعانيَ داعيكم فلِم لا أبادِرُ
وشمّرتُ ذيلُ العزمِ ثم أتَيتُكم✳ بإذنكمُ إذ هُيِئَت لي المياسِرُ
ولولا تمامُ الإذنِ ما إن تَيَسَّرَت✳ سُراي وأمسى جدُّها وهو عاثرُ
وإِذ تمَّ منك الإذنُ هاجت بلابِلي✳ وثارت حُشاشاتي لكُم والشراشرُ
وأصبحتُ إذ سافرتُ نحوكَ مالكا✳ كياسرةَ الدُنيا ودوني القَياصِر
بلى بل مُلوكُ الأرضِ طُراً ومُلكُهم✳ لدونَ الذي منكم بهِ أنا ظافر
لقد قابَلَتني في منىً غايةُ المُنى✳ وأيقنتُ أنَّ الحَبرَ للكَسرِ جابِر
وفي عَرَفاتٍ قد عَرَفتُ عوارفاً✳ له دونَها السُحبُ الغِداقُ الغزائر
وفي الكر أضحى كَرُّ كل فضيلةٍ✳ بِأفضالِهِ وهو الملىءُ المُغامِرُ
وقالوا كرىً يضنفي الكَرى ويجي العُرى✳ ويحي القرا حتى كأنهُ لوافرُ
ولكنني والحمدُ للَه لم أجد✳ به كلّ ذا حفَّ باللُطفِ قادرُ
وأشعِرتُ لما أن عَلَوثُ على الهُدى✳ عُلاً وهدىً إني إلى اللَهِ شاكرُ
صراطُ كرىً أفضى إلى جنة الهُدى✳ فلا بِدعَ إن بانَ العنا وهو نافرُ
وأصبحتُ في قَرنِ المنازلِ سارياً✳ إذا ما اختَفى نجدُ بدا ليَ غائرُ
وأضحيتُ عندَ الحبرِ في أرضهِ التي✳ بها طافَ جبريلُ السفيرُ المُسافِرُ
فنِعمَ البِلا والطائِفُ الألطَفُ الذي✳ فضائلُهُ في العالَمينَ ظواهِرُ
وبادرتُ أسعى نحوَ رَوضَتِهِ التي✳ بها الأرضُ للآفاقِ طُرّاً تُفاخِرُ
وأدركَني في بابها أيُّ هَيبَةٍ✳ تخِرُّ لها الأذواءُ بَل والأكابِرُ
وفاضت دموعي فرحةً ومهابةً✳ ومن شدَّةِ الأفراحِ تبكي المحاجِرُ
وقابَلَني بالفَتحِ والنَصرِ وانجَلَت✳ ليَ الحُجبُ عَن ذاك السنا والستائرُ
وقُيِّضَ لي سَلمانُ خادمُهُ الذي✳ يُماسيهِ في أبوابهِ ويُباكِرُ
فأنزَلَني في منزِلٍ أيِّ منزلٍ✳ وعُجِّلَ لي من بيتهِ المُتياسِرُ
وقامَ بأحوالي جميعاً نيابَةً✳ عنِ الخَبرِ فهوَ الأهلُ وهوَ العَشائرُ