نعم لستُ عن دين الصّبابة أعدلُ✳ يجوزُ الهوى في الحكم أو هُو يعدلُ
وما أنا ممّن يصرُف العذلُ في الهوى✳ عناني عن قصد الهوى وهو مقبلُ
إذا افتتح العذّال بالعذل قولهم✳ فمن دُونه بابُ المسامعُ يُقفلُ
أينحون ميل القلت عنهُ ونقلهُ✳ وما هُو يوما بالإمالة مُبدلُ
هُمث أودعوا قلبي أسى يوم ودّعوا✳ وهُم نزلوا في القلب يوم ترحّلوا
وهُم حرّموا نومي المحلّل بالجفا✳ وهل قيل في شيء حرام مُحلّلُ
ولولا فؤادي سعدُ أخبيه لهم✳ لما كان مضروُبا لهم وهو منزل
هُمُ ظعنوا والبرُّ يُطوى أمامهم✳ ومن خلفهم بحر المدامع يهملُ
وما عُظمُ أيّامُ اللّقاء مسرّة✳ بأعظم من يوم النّوى وهو أهولُ
لنومي على عيني تولّ بقربهم✳ ولمّا تولّوا عاد نومي يُعزلُ
أبيتُ وبي من لاعج الشّوق أنّهٌ✳ يُرّض لها رضوى ويذبل يذبُلُ
أبيتُ ولي من صادع البين صعقةٌ✳ تكادُ لها صُمُّ الجبال تزلزلُ
كأنّ فُؤادي يوم زمّوا مطيّهم✳ لأحمال هاتيك المطيّات يحمل
وفي ساحر الألحاظ جسمي من ضنى✳ إليه غدا من سحرهنّ يُخيّلُ
لهُ قدُّ بان ناضر وهو ذابلٌ✳ وخدٌّ كغصن الورد والرّدف يذبلُ
تُضيءُ الدّياجي من صباح جبينه✳ ومن فرعه صُبحُ المنيرة أليلُ
متى افترّ عن منظوم جوهر ثغره✳ فما وصلُ منثور المدامع يُفصلُ
على خدّه خطّ لهُ فضلُ دائر✳ لهُ غايةٌ في الإرتفاع مُنزّلُ
مُحيّاه شمس وهو قوسُ نهاره✳ على أنّهُ قوسٌ به اللّيلُ أطولُ
ولم يكُ للشّمس انحرافٌ بدوره✳ نعم هو سمتٌ للغرام مُوصّلُ
ولم أر أصلا مُطلقا لصبابتي✳ سوى فرعه والقدّ أصلٌ مُعدّلُ
لئن مال في تلك المناطق ينثني✳ فللشّمس ميلٌ في المناطق يُنقلُ
هُو البدرُ في أفق الحشا مُتوسّطا✳ وغاربُ دمعي طالعٌ فيه يُسبلُ
لتخصيص شوقي بالمبرّد ريقه✳ غدا بكساء الشّوق جسمي يشملُ
جهلتُ ضنى من حجب من لو أباح لي✳ مُقابلة بالجبر ما كنت أجهلُ
أيزداد كسرُ القلب من كسر جفنه✳ وضرب كسور في الكسور مُقلّلُ
كأنّ الحشا منّي عدُوُّ لحاظه✳ يُقارعُ منها بالسّهام وينضلُ
إلى كم غرامي بالمدامع ظاهرٌ✳ وما النّوم يوما للجفون مُؤوّل
ومل البحرُ إلا من دُموعي زاخرٌ✳ وما البرُّ إلا من جماري يشعلُ
ولم أر فقد الصّبح إلا لأنّهُ✳ إذا ما تبدّى من مُحيّاهُ يخجلُ
وطُولُ بقاء اللّيل من حمل شهبه✳ حُمول سُهادي فهو بالحمل مُثقلُ
فما لي والعذّال لم يكُ عذلهم✳ بمختصر والشّوقُ منّي مُطوّلُ
فشوقي حيٌّ في فُؤادي نازلٌ✳ وصبري به ميتٌ ودمعي يغسلُ
قوادحُهُ أبدت مسالك علّتي✳ فسارت لنسخ العقل فيهنّ ترمُلُ
وإنّي لأرجُو منهُ تقبيل راحة✳ وليت مكان الرّاح منهُ أقبّلُ
لهُ وهمُ خصر ناحل من وصاله✳ أخفّ وردفٌ من غرامي أثقلُ
إذا قُلتُ قد أنحلته يا خصرُ مُهجتي✳ فصلني قال الخصرُ إنّي أنحلُ
وإن قُلتُ لي أحشاءُ قد جُبلت على✳ غرامك قال الرّدفُ إنّي أجبلُ
إذا قُلتُ صلني قال ويحك تبتغي✳ وصالي ودُون الوصل موتٌ مُعجلُ
فُرُوعي حيّاتٌ وصدغي عقربٌ✳ وقدي من رُمحٌ واللّواحظ أنصلُ
ألا ليت شعري هل أرى لي ليلة✳ يُضيءُ نهارُ الحظّ منها ويُقبلُ
تُنازُ عني الأيّامُ في كلّ مطلب✳ كأنّ لها ثأرا عليّ مُسجّلُ
أرى كلّ سهل الأمر يصعبُ قبضهُ✳ عليّ وما في قبضه لي يسهلُ
وأعذُرُها عن فعلها حيثُ لا أرى✳ بأنّي من أبنائها فأخوّلُ
عليّ لافات الزّمان تزاحُمٌ✳ فكيف إلى قلبي الهنا يتوصّلُ
فأهونُ قسم في الحظوظ حُرمتهُ✳ وأرفعُ خطب في الورى بي ينزلُ
فما سوءُ حظّي منهُ خطبي مُطلقٌ✳ ومُطلقُ خطبي منهُ حظّي محجّلُ
حظوظا أرى الإقبال منهنّ مُدبرا✳ ودهرا أرى الإدبار لي منهُ مُقبلُ
يُقرّ بفضلي مُنكرُ الفضل في الورى✳ ويمنعني حقّي الجليّ ويخزلُ
ويعلمُ دهري والحواسدُ كلّها✳ نباهة قدري وهو عنّي يغفلُ
إلى كم ترى يا دهرُ فضلي في الورى✳ يُعرّف من طيب وقدري يُجهلُ
إذا لم تثب عني رفعت شكايتي✳ إلى من على أحكامه الدّهرُ ينزلُ
أبى الحسن المورى الأمير عليّ من✳ به في العلى والمجد تُضرب أمثلُ
هو المُلك الرّاقي إلى ذروة العلى✳ حميد المساعي بالسّعادة يُشملُ
جليلٌ عريقُ الفرع من دوحة زكت✳ سُلالة الملك في الجلال مُوصّلُ
تقلّد سيف الحقّ والنّصر صارما✳ وقام بأمر الله بالعدل يفعلُ
غدا واثقا بالله مُعتصما به✳ على ربّه في أمره مُتوكّلُ
تحلّى بجنس العدل ف فضل حُكمه✳ وخُصّ بنوع الحلم والحكم يفصلُ
به تُونس الغرّاءُ تمّ نظامها✳ وآياتُها بين الأنام تُفصّلُ
وأضحت على ماضي الزّمان يرفعها✳ تجرُّ ثياب الفخر عنهُ وترفُلُ
وتشرُفُ قدرا والتّشرُّفُ إنّما✳ يتمّ بأبناء الحسين ويكملُ
مليكٌ به الأيّامُ حليّ جيدُها✳ وكم مرّ دهرٌ عنهُ وهو مُعطّلُ
مليكٌ إذا المدحُ استهلّ بذكره✳ ترى منهُ وجها للنّدى يتهلّلُ
تغارُ بحارُ الأرض من فيض كفّه✳ ومن جُوده فيض الغمائم يخجلُ
مليكٌ إذا ما الحربُ أضرم نارُها✳ تراهُ قدُوما في المواكبُ يُقبلُ
لهُ واقعاتٌ في الحُروب حديثها✳ على صفحات الدّهر يُتلى وينقلُ
يصولُ على الأبطال في كلّ معرك✳ مصال هزبر في الذّئاب ويحملُ
يُرى فوق شُهب الصّافنات وفد نضا✳ ظبي كغمام بين برقين يشعلُ
لئن حملتهُ وهي برقٌ فإنّهُ✳ غمامٌ وما برقُ الغمائم يُجهلُ
يصولُ على أسد الشّرى حول غابها✳ ولكنّهُ في حومة الحرب أصولُ
يعيد خميس الجيش في اثنين إي سطا✳ من السبت والأبطال في الحرب تبطل
فما ذكرُهُ بالبأس يوم كريهة✳ إذا صال منهُ الورد إلا قرنفلُ
يُضارعُ ماضي العزم في الأمر سيفهُ✳ إذا همّ بالفعل الّذي رام يفعلُ
وإن رام إنتاجا لصدق قضيّة✳ برأي فما حُكمُ القضيّة يبطلُ
لهُ بذكاء العقل صدقُ فراسة✳ بها يُدركُ الأمر الخفيّ ويعقلُ
فلم يُخط في أمر تدبّر فكره✳ كأنّ عليه الوحي بالغيب ينزلُ
مليكٌ لهُ في الملك حسن سياسة✳ على مثله تسهو الملوكُ وتذهلُ
يرُوض لها ليثُ الشّرى وهو عابس✳ ويغدُو بها الصّعبُ الحرُون يُذلّلُ
لهُ بشرُ وجه يُخجلُ الشّمس نورُهُ✳ ويسحرُ أرباب النّهى وهو مقبلُ
وتزري بزهر الرّوض منهُ شمائلٌ✳ إذا ما به مرّت جنوبٌ وشمألُ
ولولا وقارٌ زان منهُ وحلمهُ✳ على الأرض كادت بالبريّة تعدلُ
تقيٌّ نقيٌّ طاهرُ الذّيل شاكرٌ✳ لهمّته فوق المنازل منزلُ
مديدُ المزايا وافرُ الفضل كاملٌ✳ سريعُ العطايا للعفاة مُبجّلُ
وفيُّ عهود مُنجزُ لوُعُوده✳ فلا العهدُ منقوض ولا الوعد يمطل
مليكٌ إذا الامالُ أخلف برقُها✳ فما منهُ يوما قط يُخلف مأملُ
له ملكات في العلوم وفطنةٌ✳ تملّك منها حلّ ماهو مُشكلُ
فعلمُ أُصلو الدّين والفقه عندهُ✳ ضرُوريّها ما كان فيه تأمّلُ
وإن يبد في النّحو اشتغال ضميره✳ فليس لهُ في نعته منهُ مُبدلُ
وإن رام بحثا في البيان فذهنُه✳ مجازٌ لهُ كلُّ الحقائق مُرسلُ
به روضةُ الاداب اثمر غُصنها✳ وعادت بأزهار المنافع تحملُ
ألا أيّها المولى الهمامُ الّذي به✳ عدت في العلى والفضل تضرب أمثل
ومن هُو بالمعرُوف والفضل قد غدا✳ لدى النّاس معرُفا وفيه تجمّلُ
لقد ملأ الافاق حُبّك والثّنا✳ عليك وما فيها سوى ذين مُشغلُ
وحمّلت أعناق الأنام أياديا✳ بها عجزُرا عن شُكر ما قد تحمّلوا
عفوت عن الجاني فمات ندامة✳ فما العفوُ إلا كالعقوبة يقتلُ
ولم يكف منك العفو حتّى شملتهم✳ بجاه لهم فيه عُلى وتفضّلُ
كأنّ جنايات الجناة جميعهم✳ بهنّ لهم فضلٌ عليك مُطوّلُ
فعفوُك عنهم رحمة وتكرُّما✳ كأن عُوقبوا عمّا جنوهُ ونُكّلوا
فما بين عفو منكمُ وعقوبة✳ تمايزُ إلا المدح والذّم ينقلُ
فكلّ الورى تدعُو بطول بقائكم✳ إلى ربّها الأعلى بما يتقبّلُ
ففعلك بالتّمييز إرثا وإنّما✳ على الفاعل التّمييزُ قد يتحوّلُ
فلا زلت في أفق الكمال مُخيّما✳ ورأيُك محمودٌ وذكرُك يجملُ
ولا برحت رُحمى الإله وعفوُه✳ يهبُّ بها ريح القبول فتقبلُ
إلى أبويكم ما ثووا وشقيقكم✳ تُساق برضوان الإله وتحملُ
فلا زلت يا تاج الملوك مُهنّأ✳ ودهرُك بالإقبال والسّعد يكملُ