لبابك تُزجي بالمديح الرّكائبُ✳ وتبسمُ في وجه العفاة المطالبُ
وفيك الثّنا صدقٌ وإن أطرأ الورى✳ وفي غيرك المدحُ الّذي قيل كاذبُ
يكادُ الجمادُ الصّلدُ ينطقُ شاهدا✳ بفضلك والأشجارُ عنهُ كواتبُ
فلو قيل من أزكى الملوك بأسرها✳ لقالت عليّ بن الحسين تُجاوبُ
مليكٌ أقرّت أنّها دُون قدره✳ طوالعُ آفاق العلا والغواربُ
له خُلقٌ لو لم يُبق طيّبُ نشره✳ على الزّهر طيبا ظنه الدهر حاسب
ولولا انخسافُ البدر من نُور بشره✳ لقلنا سناهُ عن سنا البدر نائبُ
وآدابُه الغرّاء من فرط لطفها✳ بها الحيوانُ العجمُ كادت تُخاطبُ
تغذّي لبان الحلم من قبل حُلمه✳ وقبل لبان الثّدي إذ هو حاجب
إذا ما بدا من جمعه في مواكب✳ فبدرٌ به أمست تحفُّ الكواكبُ
إذا في أراضي المحل حلّت خيامُهُ✳ به اعشوشبت وانهلّ عنها السّحائبُ
إذا صال في يوم الوغى بحماته✳ لطرد وهزّتهُ الجيادُ السّلاهبُ
تطيرُ إلى الأعداء عقبانُ خيله✳ أسنّتها للطّائرات مخالبُ
يُغادرُهُم صرعى الكماة لهم على✳ فرائسهم منها الطّيورُ جواذبُ
سما لسماء العلم حتّى كأنّما✳ به جاهلٌ حاوي العلوم وغائب
رفعت مقام العلم في نصب أهله✳ ألا فاعجبوا من رافع وهو ناصبُ
مليكٌ تحلّى بالتّقى فحليّهُ✳ غدت عن حلاها تصطفيه الكواعبُ
لهُ الجودُ طبعا حازهُ لا تكلّفا✳ وأين من الطّبع النّدى المتكاسبُ
وإن أمّهُ راج لدفع نوائب✳ دهت كشفت عنهُ الخطوبُ النّوائبُ
إذا مُعتف يوما حباهُ رغيبة✳ تعودُ من العافي تُنال الرّغائب
يُوالي العطا للمعتفي مُتتابعا✳ مواهبُ تتلو إثرهنّ مواهبُ
ولا عيب في نُعماهُ إلا لأنّها✳ يضيقُ بها المأوى لمن هُو راغب
محت حسد الحسّاد حتّى غدو بها✳ وكلّ عدُوّ للعدُوّ مُصاحبُ
ترى نُجب العافين عنك صوادرا✳ مُثقّلة منهنّ تشكو الغواربُ
حقائبهم مُلئن منك وإنّما✳ حقائبُ تبر ما تُقلُّ النّجائبُ
غدوا كلّما مرُّوا بحيّ وبلدة✳ ثنو نحو ما مرّت عليه الرّكائب
وعاجُوا فأثنوا بالّذي أنت أهلهُ✳ ولو سكتوا أثنت عليك الحقائبُ