تأملت اختبر المدعين✳ بين الموالي وبين العبيد
فألفيت أكثرهم كالسراب✳ يروقك منظره من بعيد
فناديت يا قوم من تعبدون✳ فكل أشار بقدر الوجود
فبعض أشار إلى نفسه✳ واقسم ما فوقها من مزيد
وبعض إلى خرقة رقعت✳ وبعض إلى ركوة من جلود
آخر يعبد أهواءه✳ وما عابد للهوى بالرشيد
ومجتهد وقته ريه✳ فان فات بات بليل عنيد
وذو كلف باستماع السما✳ ع البسط وبين النشيد
يئن إذا أومضت رنة✳ ويزرأ منها بثوب جديد
يخرق خلقانه عامدا✳ ليعتاض منها بثوب جديد
ويرمي بهيكله في السعير✳ لقلع الثريد وبلع العصيد
فيا للرجال ألا تعجبون✳ لشيطان إخواننا ذا المزيد
يخبطهم بفنون الجنون✳ وما للمجانين غير القيود
وأقسم ما عرفوا ذا الجلال✳ وما عرفوه بغير الجحود
ولولا الوفاء لأهل الوفاء✳ سلقتهم بلسان حديد
فمالي يطالبني بالوصا✳ ل من ليس يعلم ما في الصدود
اضن بودي ويسخو به✳ وقد كنت اسخوا به للودود
ولكن إذا لم أجد صاحبا✳ يسر صديقي ويشجو الحسود
عطفت بودي مني إليه✳ فغاب نحوسي وآب السعود
فما بال قومي على جهلهم✳ بعز الفريد وأنس الوحيد
إذا أبصروني بكوا رحمة✳ ونيران أحقادهم في وقود
لأني بعدت عن المدعين✳ ولو صدقوا كنت غير البعيد