لا تغْضَبِى من ثَوْرَتِى.. وعتابى✳ مازالَ حُّبكِ محنتى وعذابى
ما زلتِ فى العين الحزينةِ قبلة ً✳ للعاشقين بسحْركِ الخَلاَّبِ
أحببتُ فيكِ العمرَ طفلا ً باسمًا✳ جاءَ الحياة َ بأطهر الأثوابِ
أحببتُ فيكِ الليلَ حين يضمنا✳ دفءُ القلوبِ.. ورفْقَة ُ الأصحابِ
أحببتُ فيكِ الأم تَسْكُنُ طفلهَا✳ مهما نأى.. تلقاهُ بالتَّرْحَابِ
أحببتُ فيكِ الشمسَ تغسلُ شَعْرها✳ عندَ الغروبِ بدمعها المُنْسَابِ
أحببتُ فيكِ النيلَ يجرى صَاخبًا✳ فَيَهيمُ رَوْضٌ..فى عنَاق ِ رَوَابِ
أحببتُ فيكِ شموخَ نهر جامح ٍ✳ كم كان يُسكرنى بغير شَرَابِ
أحببتُ فيكِ النيلَ يسْجُد خاشعِا✳ لله ربًّا دون أى حسابِ
أحببتُ فيكِ صلاة َ شعبٍ مُؤْمن✳ رسمَ الوجودَ على هُدَى مِحْرَابِ
أحببتُ فيكِ زمانَ مجدٍ غَابر ٍ✳ ضيَّعتِهِ سفهًا على الأذنَابِ
أحببتُ فِى الشرفاء عهدًا باقيًا✳ وكرهتُ كلَّ مُقامر ٍ كذابِ
إِنى أحبكِ رغم أَنى عاشقٌ✳ سَئِم الطوافَ.. وضاق بالأعْتابِ
كم طاف قلبى فى رحابِكِ خاشعًا✳ لم تعرفى الأنْقى.. من النصَّابِ
أسرفتُ فى حبى.. وأنت بخيلة ٌ✳ ضيعتِ عمرى.. واسْتَبَحْتِ شَبَابى
شاخت على عينيكِ أحلامُ الصبا✳ وتناثرت دمعا على الأهدابِ
من كان أولَى بالوفاء ؟!.. عصابة َُ✳ نهبتكِ بالتدليس.. والإرهابِ ؟
أم قلبُ طفل ذاب فيك صبابة ً✳ ورميتهِ لحمًا على الأبوابِ ؟!
عمر من الأحزان يمرح بيننا..✳ شبحُ يطوف بوجههِ المُرْتَابِ
لا النيلُ نيلُكِ.. لا الضفافُ ضفافهُ✳ حتى نخيلُك تاهَ فى الأعشابِ !
باعُوكِ فى صخبِ المزادِ.. ولم أجد✳ فى صدركِ المهجور غيرَ عذابى
قد روَّضُوا النهرَ المكابِرَ فانحنَى✳ للغاصبين.. وَلاذ بالأغْرَابِ
كم جئتُ يحملنى حَنِينٌ جارفٌ✳ فأراكِ.. والجلادُ خلفَ البَابِ
تَتَرَاقَصين علَى الموائد فرحة ً✳ ودَمِى المراقُ يسيل فى الأنخابِ
وأراكِ فى صخب المزاد وليمة ً✳ يلهو بها الأفَّاقُ.. والمُتصابى
قد كنتُ أولى بالحنان ِ.. ولم أجدْ✳ فى ليلِ صدرك غيرَ ضوءٍ خابِ
فى قِمة الهَرَم ِ الحزين ِ عصابة ٌ✳ ما بين سيفٍ عاجز ٍ.. ومُرَابِ
يتعَبَّدُون لكل نجم ٍ سَاطِع ٍ✳ فإذا هَوَى صاحُوا: «نذيرَ خَرَابِ»
هرمُ بلون ِالموت ِ.. نيلٌ ساكنٌ✳ أسْدٌ محنطة ٌبلا أنْيَابِ
سافرتُ عنكِ وفى الجوانح وحشة ٌ✳ فالحزنُ كأسِى.. والحَنِينُ شَرَابى
صوتُ البلابِل ِغابَ عن أوكاره✳ لم تعبئى بتشردى.. وغيابى
كلُّ الرفاق رأيتُهم فى غربتى✳ أطلالَ حُلم.. فى تِلال ِ تُرَابِ
قد هاجروا حُزْنًا.. وماتوا لوعة ً✳ بين الحنين ِ.. وفُرقةِ الأصحابِ
بينى وبينك ألفُ ميل ٍ.. بينما✳ أحضانُك الخضراءُ للأغْرَابِ!
تبنين للسفهاء عشًّا هادئا✳ وأنا أموتُ على صقيع شبابى !
فى عتمةِ الليل ِ الطويل ِ يشدنى✳ قلبى إليكِ.. أحِنُّ رغم عذابى
أهفو إليك.. وفى عُيُونِكِ أحتمى✳ من سجن طاغيةٍ وقصفِ رقابِ
هل كان عدلا ً أن حبَّكِ قاتلى✳ كيف استبحتِ القتلَ للأحبابِ؟!
ما بين جلادٍ.. وذئب حاقدٍ✳ وعصابةٍ نهبتْ بغير ِ حسابِ
وقوافلٍ للبُؤس ِ ترتعُ حولنا✳ وأنين ِ طفلٍ غاص فى أعصابى
وحكايةٍ عن قلبِ شيخ عاجٍز✳ قد مات مصلوبًا على المحرابِ
قد كان يصرخ: «لى إلهٌ واحدٌ✳ هو خالق الدنيا.. ويعلمُ ما بى»
ياربِّ سطَّرت الخلائقَ كلهَّا✳ وبكل سطر ٍ أمة ٌ بكتابِ
الجالسونَ على العروش توحَّشُوا✳ ولكل طاغيةٍ قطيعُ ذئابِ
قد قلتُ:إن الله ربٌّ واحدٌ✳ صاحوا:"ونحن" كفرتَ بالأرْبَابِ؟
قد مزَّقوا جسدى.. وداسُوا أعظُمى✳ ورأيتُ أشلائى على الأبوابِ
ماعدتُ أعرفُ أيْنَ تهدأ رحلتى✳ وبأى أرض ٍ تستريح ركَابى
غابت وجوهٌ.. كيفَ أخفتْ سرَّها ؟✳ هرَبَ السؤالُ.. وعز فيه جوابى
لو أن طيفَا عاد بعد غيابه✳ لأرى حقيقة رحلتى ومآبى
لكنه طيفٌ بعيدٌ.. غامضٌ✳ يأتى إلينا من وراء حجابِ
رحل الربيعُ.. وسافرت أطيارُه✳ ما عاد يُجدى فى الخريفِ عتابى
فى آخر المشوار تبدُو صورتى✳ وسْط َ الذئاب بمحنتى وعذابى
ويطل وجهُك خلفَ أمواج ِ الأسى✳ شمسًا تُلَوِّحُ فى وداع ِ سحابِ
هذا زمانٌ خاننى فى غفلةٍ✳ منى.. وأدْمى بالجحودِ شبابى
شيَّعتُ أوهامى.. وقلتُ لَعَلَّنى✳ يوما أعودُ لحكمتى وصوابى
كيف ارْتضيتُ ضلالَ عَهْدٍ فاجر✳ وفسادَ طاغيةٍ.. وغدرَ كِلابِ؟!
ما بين أحلام ٍ تَوارى سحْرُها✳ وبريق ِ عُمر صارَ طيفَ سَرَابِ
شاختْ ليالى العُمر منى فجأة ً✳ فى زيف حلم ٍ خادع كذابِ
لم يبق غيرُ الفقر يسْتُر عَوْرَتى✳ والفقرُ ملعونٌ بكل كِتابِ
سِربُ النخيل ِعلى الشواطئ ينْحَنى✳ وتسيلُ فى فزع ٍ دِماءُ رقاب ِ
ما كان ظنى أن تكونَ نهايتى✳ فى آخر المشوار ِ دَمْعَ عتابِ!
ويضيعُ عمرى فى دروبَ مدينتى✳ ما بين نار القهر ِ.. والإرْهابِ
ويكون آخرَ ما يُطلُّ على المدى✳ شعبٌ يُهرْولُ فى سوادِ نقابِ
وطنٌ بعَرض ِالكون ِيبدو لعبة ً✳ للوارثين العرشَ بالأنسابِ
قَتْلاكِ يا أمَّ البلادِ تفرقُوا✳ وتشردُوا شِيَعًا على الأبْوَابِ
رَسَمُوكِ حُلما..ثم ماتوا وَحشة ً✳ ما بين ظُلْم ِ الأهل ِ.. والأصْحَابِ
لا تخجلى ِ إن جئتُ بابَكِ عاريًا✳ ورأيتِنى شَبَحًا بغير ثيابِ
يَخْبُو ضياءُ الشمس ِ.. يَصغُر بيننا✳ ويصيرُ فى عَيْنى.. كعُودِ ثقابِ
والريحُ تزأرُ.. والنجومُ شحيحة ٌ✳ وأنا وراءَ الأفق ِ ضوءُ شهابِ
غضبٌ بلون العشق ِ.. سخط ٌ يائسٌ✳ ونزيفُ عمر ٍ.. فى سُطُور كتابِ
رغْمَ انطفاءِ الحُلِم بين عيوننا✳ سيعودُ فجرُكِ بعدَ طول غيابِ
فَلْترحمى ضعْفِى .. وقلَّة َ حِيلتى✳ هذا عِتابُ الحُبِّ.. للأَحْبابِ