(حديثُ الروحْ للأرواحِ يسْرِي ✳ وتدركهُ القلوبُ بِلا عناءِ
هَتفْتُ بهِ فطارَ بِلا جناحٍ ✳ وشقَّ انينهُ صدرَ الفضاءِ
ومعدِنهُ تُرابيٌ ولكنْ ✳ جرتْ في لفْظِهِ لغةُ السماءِ
لقدْ فاضتْ دموعُ العشقِ منِّي ✳ حديثاً كانَ عُلويَ النداءِ
فحلّقَ في رُبى الأفلاكِ حتى ✳ اهاجَ العالمَ الأعلىَ بُكائي
وجاوبتِ المجرّةُ علَّ طيفاً ✳ سَرى بينَ الكواكبِ في خفاءِ
وقال البدرُ هذا قلبُ شاكٍ ✳ يواصلُ شدواهُ عندَ المساءِ
ولمْ يعرفْ سِوىَ رضوانَ صوتي ✳ وما أحْرَاهُ عندي بالوفاءِ
شكوايَ أمْ نجْوايَ في هذا الدُّجى✳ ونجومُ ليليِ حُسّدي أمْ عُوّدي
امْسَيتُ في الماضِي أعيشُ كأنَّما✳ قَطَعَ الزمانُ طريقَ أمْسِي عنْ غدي
والطيرُ صَادحةُ عَلَىَ افْنَانِها✳ تُبْكِي الرُبى بأنِينِها المتجددِ
قدْ طالَ تَسْهيِدِي وَطَالَ نشيدُها✳ وَمَدَامِعي كالطَّلِ في الغُصنِ النَّدِيِ
فإِلى مَتَىَ صَمْتي كَأنِّي زهْرةٌ✳ خَرْسآُ لمْ ترزقْ برَاعةَ مُنْشِدِ
قِيثَارتي مُلئتْ بِأنَّاتِ الجِوَىَ✳ لَاَ بُدَّ لِلْمَكبُوتِ مِنْ فَيَضَانِ
صَعَدَتْ إِلَىَ شَفَتِي خَوَاطِرُ مُهْجَتِيِ✳ لِيُبِيْنَ عَنْهَا منْطِقِي ولِساني
أَنَا مَاَ تَعَدَّيْتُ القَنَاعَةَ والرِضَا✳ لَكِنَّمَا هِيَ قِصَّةُ الأشْجَانِ
يَشْكُوْ لَكَ اللَّهمُّ قَلْبٌ لَمْ يَعِشْ✳ إلَّاَ لِحَمْدِ عُلاكَ فِيِ الأكْوَانِ
إذَا الأيِمَانُ ضَاعَ فَلَاَ أَماَنُ؛✳ وَلَاَ دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحيِّ دِيْنَا
وَمَنْ رَضِيَ الحَيَاةَ بِغِيْرِ دِيْنٍ ✳ فَقَدْ جَعَلَ الفَنَاءَ لَهَا قَرِيْنَا
وَفِيِ التَّوْحِيِدِ للْهِمَمِ اتِّحَادٌ ✳ وَلَنْ تَبْنَوا العُلَىَ مُتَفَرِّقِيْنَا
ألَمْ يُبْعَثْ لِأُمَتِكُمْ نَبِيٌ ✳ يُوَحِّدُكُمْ عَلَىَ نَهْجِ الوِئَامِ
وَمُصْحَفِكُمْ وَقِبْلَتِكُمْ جَمِيْعَاً ✳ مَنَارٌ لِلْأُخُوَةِ والسَّلَامِ
وفوقَ الكلِّ رَحْمَنٌ رَحِيْمٌ✳ إلهٌ واحِدٌ .. رَبُّ الأنَامِ).