عدد الأبيات: 33 5,762 قراءة
شرح النص

لولا أنني لا أحب الهجاء

لَوْلَا أَنَّنِي لَا أُحِبُّ الهِجَاءَ لَكُنْتُ جَعَلْتُ مِنْكَ حِذَاءَ
إنَّ هِجَائِي بَرْدٌ فَلَوْ أَفَاءَ شُد عَلَيْكَ مِنْ بَرْدِهِ رِدَاءَ
أيَا عُبيْد اللهِ إِنَّهُ لَفَاتِكٌ وَلَأَبْدَتْ عَيْنَاكَ مِنْهُ بُكَاءَ
لَوْ لِلْقَصِيدِ رَأي فِي شِعْرِكَ أيُّهَا الثَّعْلُ لَمْ يَرْجُ لَهُ بَقَاءَ
مُذْ قَرَأتُ قَصِيدَكَ أتَأَفَّفُ مِنْ نَتَانَتِهِ ضَخَّ فَمِي المَاءَ
جُرْثُومٌ تَنْقل حَوْلَكَ المَرَضَ مَتَى تَلْفُظ القَوْلَ تُخْرِجُ دَاءَ
عَلَيْكَ أنْ تَشْكُر لِرَبِّكَ فَلَمْ يَذْكُرْ لَكَ بَرْدِي أُمًّا وَآبَاءَ
وَلَا تَظُنَّنَّ بِذَا أنَّكَ بَرِيء اللهُ أعْلَمُ لَكِنِّي لَسْتُ بَذَّاءَ
تَطَاوَلَ بِغَيْرِ حَقٍ اِبْنُ مُحَمَّدٍ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ لِأحَدٍ هِجَاءَ
أمَا وَقَدْ أخْطَأَ اِبْنُ مُتَثَرْثِرَةٍ فَقَدْ أَوْفَدَ اِزْدِرَائِي إِلَيْهِ بَلَاءَ
هَلْ قَرَأْتَ لِلْقَبَّانِيِّ قَصِيدَةً أمْ زِدْتَ ذَاتَكَ بِدَرْوِيشٍ ثَرَاءَ
لَاَ يَجِيء مِثْلِي بِفَمِ إِمَّعَةٍ كَفَاكَ حَمَّلْتَ نَفْسَكَ أعْبَاءَ
لَوْ عُرِضْتَ عَلَى أطِبَّاءٍ وَطِبِّ لَنْ يَصْنَعَا لِعَجْرَفَتِكَ دَوَاءَ
عَجَارِفُ حَدِيثِكَ تَقُوُلُ لِي يُظْهِر صَغِيْرٌ لِلْكُبَّارِ بَغْضَاءَ
صِغَار النَّاسِ وَصِغَار الأنْفُسِ لَوْ قُوُرِنَا بِكَ لَصَارَا سَوَاءَ
كَلِمُكَ النَّتِنُ مَلَىءَ أجْوَائِي نَتَانَةً فَمَن يُغَيِّرُ لِي الهَوَاءَ
إِنْ قَوِيَ لِسَانُ الأبْكَمِ الكَلَامَ هَجَا فِيْكَ أشْياءً وَأشْيَاءَ
إِنَّك جَائِعٌ لِلْمَهَانَةِ حَتَّى تَلْتِهمَ هَجْوَكَ إِفِطَارًا وَعَشَاءَ
وَلاَ هِجَائِي أَنْتَ تَسْتَحِقّهُ بِئْسَ صَغِيرٌ يُحَاكِي الكُبَرَاءَ
سَاءَ مَا يَقُول عَبْد اللهِ مَنْ فِي كُلِّ حَدِيثٍ لَهُ نَتِنٍ أَسَاءَ
وَلَا مَسْعى لِمَنْ كَانَ مِثْلهُ فَمِثْلهُ يُهْجَى وَلا يَرَى ثَنَاءَ
زَعَمَ أَنَّهْ اِبْنُ نَسَبٍ ذُوُ شَرَفٍ كَمْ زَعَمَتْ قَحْبَةٌ شَرَفًا لَفَّاءَ
الكُلُّ عَرَفَ أَنَّهُ يَدَّعِي كَذِبًا كَمَا عَرَفُوا القَحْبَةَ الحَمْقَاءَ
لِتَعْلَمَ لَمْ أَقُلْ فِيكَ أُكْذُوبَةً اِفْتَرَيْتُهَا وَلا اتَّبَعْتُ الأَهْوَاءَ
مَا فِيكَ أَمْلَى عَلَيَّ كِتَابَتَهُ كَمَا يُمْلِي اليَقِينُ الأُدَبَاءَ
إِمَامُ الخِطَابِ بِشَاعِرٍ يُطْلِقُ لِسَانِي الكَلَامَ مَتَى شَاءَ
بَعْضُ الكَلَامِ لِلْشُعَرَاءِ مُهْلِكٌ لَطَالَمَا خَلَّفَ لِلْشُعَرَاءِ أَعْدَاءَ
فَبَعْضُهُم أَصْبَحُوا أَسْرَى وَبَعْضُهُمْ أَمْسوا قُتَلَاءَ
صَفَّدَ أَحْرَارًا وَأَفْنَى أَحْيَاءً وَلِرَعِيْلٍ خَلَّا حُسَّدًا بُغَضَاءَ
مَنْ كَانَ مِثْلِي يَصْدُقُ وَمَنْ مِثْل عَبْدِ اللهِ يُكِذِّبُ الإِمْلاَءَ
يَحْسَب كُلُّ غَبِيٍّ غَبَاوَتَهُ مِنْ فَرْطِ غَبَاوَتِكَ ذَكَاءَ
لَكَ مِنْ كُلِّ شَاعِرٍ أُهْجُوَّةٌ تُقَالُ فِيْكَ صَبَاحًا وَمَسَاءَ
أَسْتَغْفِرُ الإِلَهَ قَدْ أَذْنَبَنِي صُعْلُوكٌ لَا يَعْرِفُ الشُّعَرَاءَ
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن